الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        صفحة جزء
                                        15 - الحديث الخامس : عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري - رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء } .

                                        التالي السابق


                                        " أبو قتادة الحارث بن ربعي بن بلدمة - بفتح الباء وسكون اللام وفتح الدال ويقال بلدمة - بالضم فيهما - ويقال : بلذمة - بالذال المعجمة المضمومة - فارس النبي صلى الله عليه وسلم شهد أحدا والخندق ، وما بعد ذلك . مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وقيل : بالكوفة سنة ثمان وثلاثين والأصح الأول اتفقوا على الإخراج له ، ثم الكلام عليه من وجوه :

                                        أحدهما : الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حالة البول ووردت رواية أخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقا ، من غير تقييد بحالة البول فمن الناس من أخذ بهذا العام المطلق وقد يسبق إلى الفهم : أن المطلق يحمل على المقيد ، فيختص النهي بهذه الحالة وفيه بحث ; لأن هذا الذي يقال يتجه في باب الأمر والإثبات فإنا لو جعلنا الحكم للمطلق ، أو العام في صورة الإطلاق ، أو العموم مثلا : كان فيه إخلال باللفظ الدال على المقيد وقد تناوله لفظ الأمر وذلك غير جائز .

                                        وأما في باب النهي : فإنا إذا جعلنا الحكم للمقيد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق ، مع تناول النهي له وذلك غير سائغ [ ص: 106 ] هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث وهو أن ينظر في الروايتين : هل هما حديث واحد ، أو حديثان ؟ ولك أيضا ، بعد النظر في دلائل المفهوم ، وما يعمل به منه ، وما لا يعمل به وبعد أن تنظر في تقديم المفهوم على ظاهر العموم - أعني رواية الإطلاق والتقييد - فإن كانا حديثا واحدا مخرجه واحد ، اختلف عليه الرواة : فينبغي حمل المطلق على المقيد ; لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد ، فتقبل وهذا الحديث المذكور راجع إلى رواية يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن قتادة عن أبيه .

                                        الثاني : ظاهر النهي التحريم وعليه حمله الظاهري ، وجمهور الفقهاء على الكراهة الثالث : قوله صلى الله عليه وسلم { ولا يتمسح من الخلاء بيمينه } يتناول القبل والدبر وقد اختلف أصحاب الشافعي في كيفية التمسح في القبل ، إذا كان الحجر صغيرا ، ولا بد من إمساكه بإحدى اليدين فمنهم من قال : يمسك الحجر باليمنى والذكر باليسرى ، فتكون الحركة لليسرى ، واليمنى قارة ومنهم من قال : يؤخذ الذكر باليمنى والحجر باليسرى وتحرك اليسرى والأول أقرب إلى المحافظة على الحديث



                                        الرابع : قوله صلى الله عليه وسلم " ولا يتنفس في الإناء " يراد به إبانة الإناء عند إرادة التنفس ، لما في التنفس من احتمال خروج شيء مستقذر للغير وفيه إفساد لما في الإناء بالنسبة إلى الغير ، لعيافته له وقد ورد في حديث آخر إبانة الإناء للتنفس ثلاثا وهو ههنا مطلق




                                        الخدمات العلمية