الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      الحارث الأعور ( 4 )

                                                                                      هو العلامة الإمام أبو زهير ، الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد الهمداني الكوفي صاحب علي وابن مسعود ، كان فقيها كثير العلم على لين في حديثه .

                                                                                      حدث عنه الشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن مرة ، وأبو إسحاق السبيعي ، وغيرهم .

                                                                                      [ ص: 153 ] وقد جاء أن أبا إسحاق سمع من الحارث أربعة أحاديث ، وباقي ذلك مرسل .

                                                                                      قال أبو بكر بن أبي داود : كان الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس . تعلم الفرائض من علي رضي الله عنه .

                                                                                      قال محمد بن سيرين : أدركت أهل الكوفة وهم يقدمون خمسة : من بدأ بالحارث الأعور ، ثنى بعبيدة السلماني ، ومن بدأ بعبيدة ، ثنى بالحارث ، ثم علقمة ، ثم مسروق ، ثم شريح .

                                                                                      قلت : قد كان الحارث من أوعية العلم ، ومن الشيعة الأول . كان يقول : تعلمت القرآن في سنتين ، والوحي في ثلاث سنين .

                                                                                      فأما قول الشعبي : الحارث كذاب ، فمحمول على أنه عنى بالكذب الخطأ ، لا التعمد ; وإلا فلماذا يروي عنه ويعتقده بتعمد الكذب في الدين . وكذا قال علي بن المديني وأبو خيثمة : هو كذاب .

                                                                                      وأما يحيى بن معين فقال : هو ثقة . وقال مرة : ليس به بأس .

                                                                                      وكذا قال الإمام النسائي : ليس به بأس . وقال أيضا : ليس بالقوي ، وقال أبو حاتم : لا يحتج به . ثم إن النسائي وأرباب السنن احتجوا بالحارث ، وهو ممن عندي وقفة في الاحتجاج به .

                                                                                      قال علباء بن أحمر : خطب علي الناس فقال : يا أهل الكوفة ، غلبكم نصف رجل .

                                                                                      قال شعبة : لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث .

                                                                                      وروى منصور عن إبراهيم قال : الحارث اتهم .

                                                                                      [ ص: 154 ] وقال أحمد بن عبد الله العجلي : ما سمع من الحارث -يعني أبا إسحاق - إلا أربعة أحاديث ، وسائر ذلك كتاب أخذه .

                                                                                      وروى أبو بكر بن عياش ، عن مغيرة ، قال : لم يكن الحارث يصدق عن علي في الحديث . وقال جرير بن عبد الحميد : كان زيفا .

                                                                                      وقال ابن معين أيضا في رواية ثالثة عنه : ضعيف . وكذا قال الدارقطني . وقال أبو أحمد بن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ .

                                                                                      وروى يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان ، ترجيح حديث عاصم بن ضمرة ، على حديث الحارث فقال : كنا نعرف فضل حديث عاصم ، على حديث الحارث .

                                                                                      قال عثمان الدارمي : لا يتابع يحيى بن معين على قوله في الحارث : إنه ثقة .

                                                                                      قال حصين عن الشعبي : ما كذب على أحد من هذه الأمة ، ما كذب على علي .

                                                                                      وروى مفضل بن مهلهل ، عن مغيرة ، سمع الشعبي يقول : حدثني الحارث الأعور وأشهد أنه أحد الكذابين .

                                                                                      قال بندار : أخذ يحيى بن سعيد وابن مهدي القلم من يدي ، فضربا على نحو من أربعين حديثا من حديث الحارث عن علي .

                                                                                      وقال أبو حاتم بن حبان : كان الحارث غاليا في التشيع ، واهيا في الحديث ، هو الراوي عن علي ، قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم- : لا تفتحن على الإمام في الصلاة رواه الفريابي عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عنه . وإنما ذا قول علي .

                                                                                      [ ص: 155 ] وخرج البخاري في كتاب " الضعفاء " لمحمد بن يعقوب بن عباد ، عن محمد بن داود ، عن إسماعيل ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : أنين المريض تسبيحه ، وصياحه تهليله ، ونومه عبادة ، ونفسه صدقة ، وتقلبه قتال لعدوه الحديث .

                                                                                      فهذا حديث منكر جدا ، وما أظن أن إسرائيل حدث بذا ، وقد استوفيت ترجمة الحارث في " ميزان الاعتدال " وأنا متحير فيه . وتوفي سنة خمس وستين . بالكوفة .

                                                                                      أخبرنا محمد بن عبد السلام الشافعي ، عن عبد المعز بن محمد ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن ، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان ، أنبأنا أحمد بن علي ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، حدثنا حماد بن زيد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي قال : لعن محمد -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه ، والواشمة والمستوشمة ، والحال والمحلل له ، ومانع الصدقة ، ونهى عن النوح مجالد أيضا لين .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية