فروع الفقه الشافعي

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري

دار الكتب العلمية

سنة النشر: 1419هـ / 1999م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية عشر

مسألة: الجزء الثامن
فصل في الرد

وهذا إنما يكون عند نقصان الفروض عن استيعاب المال والخلاف فيه كالخلاف في ذوي الأرحام .

فالشافعي - رحمه الله - يمنع من الرد مع وجود بيت المال ، وبه قال من الصحابة زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ومن التابعين عروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار ، ومن الفقهاء مالك والزهري والأوزاعي وداود وأبو ثور ، وذهب أبو حنيفة وأهل العراق إلى الرد ، وبه قال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - وقد قدمنا في الدليل على تقديم بيت المال على ذوي الأرحام والرد على أصحاب الفرائض بقية المال إذا لم تكن عصبة إذا كان بيت المال موجودا ، فأما إذا عدم بيت المال فالضرورة تدعو إلى الرد كما دعت إلى توريث ذوي الأرحام .

واختلف القائلون بالرد في كيفية الرد ، فكان علي بن أبي طالب - عليه السلام - يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا على الزوج والزوجة وهو الذي يعمل عليه ويفتي به .

وروي عن النخعي أنه كان لا يرد على الجد ، وليس بصحيح .

وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا على الزوج والزوجة ، وكان لا يرد على أربع مع أربع : على بنت الابن مع بنت الصلب ، وعلى الأخت للأب مع الأخت للأب والأم ، وعلى ولد الأم مع الأم ، وعلى الجد مع ذي سهم من ذوي الأرحام .

وكان عبد الله بن عباس يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا على الزوج والزوجة والجد .

[ ص: 184 ] من مسائل الرد :

إذا ترك أما وبنتا ، فللأم السدس وللبنت النصف ، والباقي رد عليهما فيصير المال بينهما على أربعة .

ولو ترك أما وأختا ، كان للأم الثلث وللأخت النصف ، والباقي رد عليهن فيصير المال بينهن على خمسة .

ولو ترك أما وبنتين ، كان للأم السدس ، وللبنتين الثلثان ، والباقي رد عليهن ، فيصير المال بينهن على خمسة .

ولو ترك زوجة وأختا لأم وأختا لأب وأم ، كان للزوجة الربع وللأخت للأم السدس ، وللأخت للأب والأم النصف ويبقى نصف سدس يرد على الأختين دون الزوجة ، فيصير الباقي بعد ربع الزوجة وهو ثلاثة أرباع المال بين الأختين على أربعة ، وتصح من ستة عشر سهما .

ولو تركت زوجا وأما وبنتا كان للزوج الربع ، وللأم السدس ، وللبنت النصف ، والباقي رد على الأم والبنت فيصير الباقي بعد ربع الزوج بين الأم والبنت على أربعة ، وتصح من ستة عشر كالمسألة قبلها .

ولو ترك بنتا وبنت ابن ، كان للبنت النصف ، ولبنت الابن السدس ، والباقي رد عليها على قول علي - عليه السلام - ويقسم المال بينهما على أربعة أسهم .

وعلى قول ابن مسعود يرد على البنت ، فيكون لبنت الابن السدس ، والباقي للبنت بالفرض والرد ، وتصح من ستة ، وهكذا القول في أخت لأب وأم وأخت لأب أو لأم .

ولو ترك جدا وبنتا وبنت ابن ، فعلى قول علي - عليه السلام - : المال بينهم على خمسة ، وعلى قول ابن مسعود رضي الله عنه - للجدة السدس ، ولبنت الابن السدس ، والباقي للبنت بالفرض والرد ، وتصح من ستة .

وعلى قول ابن عباس : للجدة السدس ، والباقي بين البنت وبنت الابن على أربعة ، وتصح من أربعة وعشرين ، ثم على قياس هذا يكون الرد ، وبالله التوفيق .

آخر كتاب الفرائض والحمد لله كثيرا .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة