شروح الحديث

تحفة الأحوذي

محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري

دار الكتب العلمية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » سنن الترمذي » كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون

مسألة:
باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون

2218 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى ينبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله قال أبو عيسى وفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عمر وهذا حديث حسن صحيح
الحاشية رقم: 1
قوله : ( لا تقوم الساعة حتى ينبعث ) أي يخرج ، وفي رواية البخاري حتى يبعث ، قال الحافظ : بضم أوله أي يخرج وليس المراد بالبعث بمعنى الإرسال المقارن للنبوة بلى هو كقوله تعالى : إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ( كذابون دجالون ) وفي رواية البخاري دجالون كذابون ، قال الحافظ : الدجل التغطية والتمويه ، ويطلق على الكذب أيضا ، فعلى هذا فقوله كذابون تأكيد ( قريب من ثلاثين ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي عددهم قريب وقد وقع في حديث ثوبان الآتي بعد هذا ، وكذا في حديث جابر بن سمرة عند مسلم ، وكذا في أحاديث أخرى بالجزم أنهم ثلاثون ، ووقع في حديث حذيفة عند أحمد بسند جيد : سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي ، وهذا يدل على أن رواية الثلاثين بالجزم على طريق جبر الكسر ، ويؤيده قوله في حديث الباب قريب من ثلاثين ، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني : لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا وسنده ضعيف ، وعند أبي يعلى من حديث أنس نحوه وسنده ضعيف أيضا ، وهو محمول إن ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد ، وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء ، وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة ، هذا تلخيص [ ص: 386 ] كلام الحافظ ، وقد ذكر هنا عدة من الكذابين الدجالين وذكر أسماءهم وشيئا من أحوالهم .

( كلهم يزعم أنه رسول الله ) هذا ظاهر في أن كلا منهم يدعي النبوة ، وهذا هو السر في قوله في آخر الحديث الآتي : وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي ، ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط ، لكن يدعو إلى الضلالة كغلاة الرافضة والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويؤيده أن في حديث علي عند أحمد فقال علي لعبد الله بن الكواء : وإنك لمتهم وابن الكواء لم يدع النبوة وإنما كان يغلو في الرفض .

قوله : ( وفي الباب عن سمرة وابن عمر ) أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم ، وأما حديث ابن عمر فلينظر من أخرجه .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود .

السابق

|

| من 2

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة