فروع الفقه الشافعي

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري

دار الكتب العلمية

سنة النشر: 1419هـ / 1999م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية عشر

الكتب » كتاب الحاوي الكبير » كتاب الفرائض » فصل في قسمة التركات

مسألة: الجزء الثامن
فصل : في قسمة التركات

وإذا أردت قسمة التركة لم تخل حالها من أحد أمرين : إما أن تكون مما يكال أو يوزن كالدراهم والدنانير والبر والشعير ، وإما أن تكون مما لا يكال ولا يوزن كالعقار والضياع ، فإن كانت التركة دراهم ، أو دنانير ، أو ما قوم بالدراهم والدنانير نظرت مبلغ التركة وسهام الفريضة ولك في قسمتها عليها أربعة أوجه .

أحدها : أن تقسم عدد التركة على سهام الفريضة مما خرج لكل سهم ضربته في سهام كل وارث ، فيكون ذلك مبلغ حقه منها .

مثاله : زوج ، وأبوان ، وبنتان ، والتركة خمسون دينارا ، فالفريضة تصح مع عولها بالربع من خمسة عشر سهما ، فتقسم الخمسين عليها يخرج لكل منهم سهم من سهامها ثلاثة وثلث ، فتضرب سهام كل وارث في ثلاثة وثلث ، فللزوج ثلاثة أسهم في ثلاثة وثلث تكن عشرة ، وهو حقه من التركة ، ولكل واحد من الأبوين سهمان في ثلاثة وثلث تكن ستة وثلاثين ، وهو حق كل واحد منهما ، فهذا وجه .

والوجه الثاني : أن تضرب سهام كل وارث في عدد التركة فما اجتمع قسمته على سهام الفريضة فما خرج بالقسم فهو نصيبه ، مثاله في هذه المسألة أن تأخذ سهام الزوج وهي ثلاثة فتضربها في عدد التركة وهو خمسون تكن مائة وخمسين ، ثم تقسمها على سهام الفريضة وهي خمسة عشر تكن عشرة ، وهي حق الزوج ، ثم تضرب سهام كل واحد من [ ص: 144 ] الأبوين وهي سهمان في الخمسين تكن مائة ، ثم تقسمها على الخمسة عشر تكن ستة وثلاثين ، ثم تضرب سهام كل بنت وهي أربعة في الخمسين تكن مائتين ، ثم تقسمها على الخمسة عشر يكن ثلاثة عشر وثلثا ، فهذا وجه ثان .

والوجه الثالث : أن تنسب سهام كل وارث من عدد سهام الفريضة فما خرج بالنسبة جعلته له من عدد التركة .

مثاله في هذه المسألة : أن تنسب سهام الزوج من سهام الفريضة وهي ثلاثة من خمسة عشر تكن خمسها ، فاعطه به خمس التركة وهو عشرة ، ولكل واحد من الأبوين سهمان هما ثلثا خمسها فتعطيه ثلثي خمس التركة وهو ستة وثلثان ، ولكل بنت أربعة هي خمس وثلث خمس فتعطيها خمس التركة وثلث خمسها تكن ثلاثة عشر وثلثا ، فهذا وجه ثالث .

والوجه الرابع : أن توافق بين سهام الفريضة وعدد التركة ، ثم تضرب سهام كل وارث في وفق التركة ، ويقسم ما اجتمع على وفق الفريضة فما خرج فهو حقه .

مثاله في هذه المسألة : أن سهام هذه الفريضة فيها وهي خمسة عشر توافق عدد التركة التي هي خمسون بالأخماس فاردد كل واحد منهما إلى وفقة تجد الخمسين ترجع بالأخماس إلى عشرة ، والخمسة عشر إلى ثلاثة ، فإذا أردت أن تقسم للزوج ، فاضرب عدد سهامه وهي ثلاثة في وفق التركة وهو عشرة تكن ثلاثين ، ثم اقسم الثلاثين على وفق الفريضة وهو ثلاثة يكن الخارج بالقسم عشرة وهو حق الزوج ، ولكل واحد من الأبوين سهمان تضرب في وفق التركة وهي عشرة تكن عشرين ، ثم يقسم على وفق الفريضة وهو ثلاثة تكن ستة وثلاثين وهو حق كل واحد من الأبوين ، ولكل بنت أربعة تضرب في وفق التركة وهو عشرة تكن أربعين ، ثم تقسم على وفق الفريضة وهو ثلاثة تكن ثلاثة عشر وثلثا ، وهو حق كل بنت ، فهذا وجه رابع ، وقد لا تجتمع هذه الأوجه الأربعة في كل تركة : لأنه قد لا توافق سهام الفريضة لعدد التركة فيسقط الوجه الرابع ، وقد لا تتناسب سهام كل وارث لسهام الفريضة فيسقط الوجه الثالث .

وأما الوجهان الأولان فيمكن العمل بهما في كل تركة ، فأما إن كانت التركة عقارا أو ضياعا فلك في قسمة ذلك أحد وجهين : إما أن تجعله بين الورثة على سهام الفريضة فتستغني عن ضرب وقسم ، وهذا أولى الوجهين فيما قلت سهام الفريضة فيه ، وإما أن تجري السهام على أجزاء الدراهم وذلك أولى من أجزاء الدنانير لاتفاق الناس على قراريطه وحباته ، فتقسم سهام الفريضة على دوانيق الدرهم وهي ستة ، ثم على قراريطه وهي أربعة وعشرون ، ثم على حباته وهي ثمانية وأربعون ، ثم على أجزاء حباته بما تجزأت ، وهذا أولى الوجهين فيما كثرت سهام الفريضة فيه عند المناسخات ، فإذا كانت الفريضة ألفا ومائتي سهم كان النصف ستمائة سهم ، والثلث أربعمائة سهم ، والربع ثلاثمائة سهم ، والسدس مائتي سهم ، ونصف السدس مائة سهم ، والقيراط خمسون سهما ، والحبة خمسة وعشرون سهما : لأن قيراط الدرهم حبتان ، ثم تتجزأ الخمسة والعشرون على الحبة فالواحد خمس خمسها ، ثم تتضاعف إلى أن تستكملها ، فإذا عرفت ذلك نظرت إلى سهام الواحد من الورثة وقسطها من أجزاء الدرهم فأوجبته له ، وبالله التوفيق .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة