تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة الروم » القول في تأويل قوله تعالى " الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء "

مسألة: الجزء العشرون
القول في تأويل قوله تعالى : ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ( 48 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ) يقول : فتنشئ الرياح سحابا ، وهي جمع سحابة ، ( فيبسطه في السماء كيف يشاء ) يقول : فينشره الله ، ويجمعه في السماء كيف يشاء ، وقال : ( فيبسطه ) فوحد الهاء ، وأخرج مخرج كناية المذكر ، والسحاب جمع كما وصفت ، ردا على لفظ السحاب ، لا على معناه ، كما يقال : هذا تمر جيد .

وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : ( فيبسطه ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( فيبسطه في السماء كيف يشاء ) ويجمعه .

وقوله : ( ويجعله كسفا ) : يقول : ويجعل السحاب قطعا . متفرقة .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ويجعله كسفا ) : أي قطعا .

وقوله : ( فترى الودق ) يعني : المطر ( يخرج من خلاله ) يعني : من بين السحاب .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( فترى الودق يخرج من خلاله ) .

حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن قطن ، عن حبيب ، عن عبيد بن عمير ( يرسل الرياح فتثير سحابا ) قال : الرياح أربع : يبعث الله ريحا فتقم الأرض قما ، ثم يبعث الله الريح الثانية فتثير سحابا ، فيجعله في السماء كسفا ، ثم يبعث الله الريح الثالثة [ ص: 115 ] فتؤلف بينه ، فيجعله ركاما ، ثم يبعث الريح الرابعة فتمطر .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( فترى الودق ) قال : القطر .

وقوله : ( فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) يقول : فإذا صرف ذلك الودق إلى أرض من أراد صرفه إلى أرضه من خلقه ؛ رأيتهم يستبشرون ؛ بأنه صرف ذلك إليهم ويفرحون .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة