تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة الروم » القول في تأويل قوله تعالى " ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا "

مسألة: الجزء العشرون
القول في تأويل قوله تعالى : ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 24 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ومن حججه ( يريكم البرق خوفا ) لكم إذا كنتم سفرا ، أن [ ص: 88 ] تمطروا فتتأذوا به ( وطمعا ) لكم ، إذا كنتم في إقامة ، أن تمطروا ، فتحيوا وتخصبوا ( وينزل من السماء ماء ) يقول : وينزل من السماء مطرا ، فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة ؛ فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها ، يعني جدوبها ودروسها ( إن في ذلك لآيات ) يقول : إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة ( لقوم يعقلون ) عن الله حججه وأدلته .

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : ( يريكم البرق خوفا وطمعا ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا ) قال : خوفا للمسافر ، وطمعا للمقيم . واختلف أهل العربية في وجه سقوط " أن " في قوله : ( يريكم البرق خوفا وطمعا ) فقال بعض نحويي البصرة : لم يذكر هاهنا " أن " ؛ لأن هذا يدل على المعنى ، وقال الشاعر :


ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي



قال : وقال :


لو قلت ما في قومها لم تيثم     يفضلها في حسب وميسم

[ ص: 89 ]

وقال : يريد ما في قومها أحد ، وقال بعض نحويي الكوفيين : إذا أظهرت " أن " فهي في موضع رفع ، كما قال : ( ومن آياته خلق السموات والأرض ومنامكم ) فإذا حذفت جعلت ( من ) مؤدية عن اسم متروك ، يكون الفعل صلة ، كقول الشاعر :


وما الدهر إلا تارتان فمنهما     أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح



كأنه أراد : فمنهما ساعة أموتها ، وساعة أعيشها ، وكذلك : ( ومن آياته يريكم ) آية البرق ، وآية لكذا ، وإن شئت أردت : ويريكم من آياته البرق ، فلا تضمر " أن " ولا غيره . وقال بعض من أنكر قول البصري : إنما ينبغي أن تحذف " أن " من الموضع الذي يدل على حذفها ، فأما في كل موضع فلا فأما مع أحضر الوغى ، فلما كان : زجرتك أن تقوم ، وزجرتك لأن تقوم ، يدل على الاستقبال جاز حذف " أن " ؛ لأن الموضع معروف لا يقع في كل الكلام ، فأما قوله : ومن آياته أنك قائم ، وأنك تقوم ، وأن تقوم ، فهذا الموضع لا يحذف ، لأنه لا يدل على شيء واحد .

والصواب من القول في ذلك أن " من " في قوله : ( ومن آياته ) تدل على المحذوف ، وذلك أنها تأتي بمعنى التبعيض . وإذا كانت كذلك ، كان معلوما أنها تقتضي البعض ، فلذلك تحذف العرب معها الاسم ؛ لدلالتها عليه .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة