التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
المتنبي

شاعر الزمان أبو الطيب أحمد بن حسين بن حسن الجعفي الكوفي الأديب الشهير بالمتنبي .

ولد سنة ثلاث وثلاثمائة وأقام بالبادية ، يقتبس اللغة والأخبار ، وكان من أذكياء عصره .

بلغ الذروة في النظم ، وأربى على المتقدمين ، وسار ديوانه في الآفاق . ومدح سيف الدولة ملك الشام ، والخادم كافورا صاحب مصر ، [ ص: 200 ] وعضد الدولة ملك فارس والعراق .

وكان يركب الخيل بزي العرب ، وله شارة وغلمان وهيئة . وكان أبوه سقاء بالكوفة ، يعرف بعبدان .

روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد المحاملي ، وعلي بن أيوب القمي ، وأبو عبد الله بن باكويه ، وأبو القاسم بن حبيش ، وكامل العزائمي ، والحسن بن علي العلوي من نظمه .

قيل : إنه جلس عند كتب ، فطول المطالعة في كتاب للأصمعي ، فقال صاحبه : يا هذا أتريد أن تحفظه ؟ فقال : فإن كنت قد حفظته ؟ قال : أهبه لك ، قال : فأخذ يقرؤه حتى فرغه ، وكان ثلاثين ورقة .

قال التنوخي : خرج المتنبي إلى بني كلب ، وأقام فيهم ، وزعم أنه علوي ، ثم تنبأ ، فافتضح وحبس دهرا ، وأشرف على القتل ، ثم تاب .

وقيل : تنبأ ببادية السماوة ، فأسره لؤلؤ أمير حمص بعد أن حارب .

وقد نال بالشعر مالا جليلا ، يقال : وصل إليه من ابن العميد ثلاثون ألف دينار . وناله من عضد الدولة مثلها .

أخذ عند النعمانية فقاتل ، فقتل هو وولده محسد . وفاته في [ ص: 201 ] رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة .

وكان يبخل .

وقد طولت أمره في " تاريخ الإسلام " .

وهو القائل

لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال

وله هكذا عدة أبيات فائقة ، يضرب بها المثل .

وكان معجبا بنفسه ، كثير البأو والتيه ، فمقت لذلك .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة