التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وخمسمائة

مسألة: الجزء العاشر
[ ص: 131 ] 591

ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وخمسمائة

ذكر ملك وزير الخليفة همذان وغيرها من بلاد العجم قد ذكرنا ملك مؤيد الدين بن القصاب بلاد خوزستان ، فلما ملكها سار منها إلى ميسان من أعمال خوزستان ، فوصل إليه قتلغ إينانج بن البهلوان ، صاحب البلاد ، وقد تقدم ذكر تغلب خوارزم شاه عليها ، ومعه جماعة من الأمراء ، فأكرمه وزير الخليفة وأحسن إليه .

وكان سبب مجيئه أنه جرى بينه وبين عسكر خوارزم شاه ومقدمهم مياجق مصاف عند زنجان ، واقتتلوا ، فانهزم قتلغ إينانج وعسكره ، وقصد عسكر الخليفة ملتجئا إلى مؤيد الدين الوزير ، فأعطاه الوزير الخيل والخيام وغير ذلك مما يحتاج إليه ، وخلع عليه وعلى من معه من الأمراء ، ورحلوا إلى كرماشاهان .

ورحل منها إلى همذان ، وكان بها ولد خوارزم شاه ومياجق والعسكر الذي معهما ، فلما قاربهم عسكر الخليفة فارقها الخوارزميون وتوجهوا إلى الري ، واستولى الوزير على همذان في شوال من هذه السنة ، ثم رحل هو وقتلغ إينانج خلفهم ، فاستولوا على كل بلد جازوا به منها : خرقان ، ومزدغان ، وساوة ، وآوة ، وساروا إلى الري ، ففارقها الخوارزميون إلى خوار الري ، فسير الوزير خلفهم عسكرا ، ففارقها الخوارزميون إلى دامغان ، وبسطام ، وجرجان ، فعاد عسكر الخليفة إلى الري فأقاموا بها ، فاتفق قتلغ إينانج ومن معه من الأمراء على الخلاف على الوزير وعسكر الخليفة ، [ ص: 132 ] لأنهم رأوا البلاد قد خلت من عسكر خوارزم شاه ، فطمعوا فيها ، فدخلوا الري ، فحصرها وزير الخليفة ، ففارقها قتلغ إينانج ، وملكها الوزير ، ونهبها العسكر ، فأمر الوزير بالنداء بالكف عن النهب .

وسار قتلغ إينانج ومن معه من الأمراء إلى مدينة آوة ، وبها شحنة الوزير ، فمنعهم من دخولها ، فساروا عنها ، ورحل الوزير في أثرهم نحو همذان ، فبلغه وهو في الطريق أن قتلغ إينانج قد اجتمع معه عسكر ، وقصد مدينة كرج ، وقد نزل على دربند هناك ، فطلبهم الوزير ، فلما قاربهم التقوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم قتلغ إينانج ونجا بنفسه ، ورحل الوزير من موضع المصاف إلى همذان ، فنزل بظاهرها ، فأقام نحو ثلاثة أشهر ، فوصله رسول خوارزم شاه تكش ، وكان قد قصدهم منكرا أخذه البلاد من عسكره ، ، ويطلب إعادتها وتقرير قواعد الصلح ، فلم يجب الوزير إلى ذلك ، فسار خوارزم شاه مجدا إلى همذان .

وكان الوزير مؤيد الدين [ بن ] القصاب قد توفي في أوائل شعبان ، فوقع بينه وبين عسكر الخليفة مصاف ، نصف شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، فقتل بينهم كثير من العسكرين ، وانهزم عسكر الخليفة ، وغنم الخوارزميون منهم شيئا كثيرا ، وملك خوارزم شاه همذان ، ونبش الوزير من قبره وقطع رأسه وسيره إلى خوارزم ، وأظهر أنه قتله في المعركة ، ثم إن خوارزم شاه أتاه من خراسان ما أوجب أن يعود إليها ، فترك البلاد وعاد إلى خراسان .

السابق

|

| من 7

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة