الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ رعد ]

                                                          رعد : الرعدة النافض يكون من الفزع وغيره ، وقد أرعد فارتعد . وترعدد : أخذته الرعدة . والارتعاد : الاضطراب ، تقول : أرعده فارتعد . وأرعدت فرائصه عند الفزع . وفي حديث زيد بن الأسود : فجيء بهما ترعد فرائصهما أي : ترجف وتضطرب من الخوف . ورجل ترعيد ورعديد ورعديدة : جبان يرعد عند القتال جبنا ، قال أبو العيال :


                                                          ولا زميلة رعدي دة رعش إذا ركبوا



                                                          ورجل رعشيش : مثل رعديد ، والجمع رعاديد ورعاشيش ، وهو يرتعد ويرتعش . ونبات رعديد : ناعم ، أنشد ابن الأعرابي :


                                                          والخازباز السنم الرعديدا



                                                          وقد ترعد وامرأة رعديدة : يترجرج لحمها من نعمتها ، وكذلك كل شيء مترجرج كالقريس والفالوذ والكثيب ونحوها ، فهو يترعدد كما تترعدد الألية ، قال العجاج :


                                                          فهو كرعديد الكثيب الأيهم



                                                          والرعديد المرأة الرخصة . وقيل لأعرابي : أتعرف الفالوذ ؟ قال : نعم أصفر رعديد . وجارية رعديدة : تارة ناعمة ، وجوار رعاديد . ابن الأعرابي : وكثيب مرعد أي : منهال ، وقد أرعد إرعادا ، وأنشد :


                                                          وكفل يرتج تحت المجسد     كالغصن بين المهدات المرعد



                                                          أي : ما تمهد من الرمل . والرعد : الصوت الذي يسمع من السحاب . وأرعد القوم وأبرقوا : أصابهم رعد وبرق . ورعدت السماء ترعد وترعد رعدا ورعودا وأرعدت : صوتت للإمطار . وفي المثل : رب صلف تحت الراعدة ، يضرب للذي يكثر الكلام ولا خير عنده . وسحابة رعادة : كثيرة الرعد . وقال اللحياني : قال الكسائي : لم نسمعهم قالوا رعادة . وأرعدنا : سمعنا الرعد . ورعدنا : أصابنا [ ص: 174 ] الرعد . وقال اللحياني : لقد أرعدنا أي : أصابنا رعد . وقوله تعالى : ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته قال الزجاج : جاء في التفسير أنه ملك يزجر السحاب ، قال : وجائز أن يكون صوت الرعد تسبيحه لأن صوت الرعد من عظيم الأشياء . وقال ابن عباس : الرعد ملك يسوق السحاب كما يسوق الحادي الإبل بحدائه . وسئل وهب بن منبه عن الرعد فقال : الله أعلم . وقيل : الرعد صوت السحاب والبرق ضوء ونور يكونان مع السحاب . قالوا : وذكر الملائكة بعد الرعد في قوله - عز وجل - : ويسبح الرعد بحمده والملائكة يدل على أن الرعد ليس بملك . وقال الذين قالوا الرعد ملك : ذكر الملائكة بعد الرعد وهو من الملائكة ، كما يذكر الجنس بعد النوع . وسئل علي - رضي الله عنه - عن الرعد فقال : ملك ، وعن البرق فقال : مخاريق بأيدي الملائكة من حديد . وقال الليث : الرعد ملك اسمه الرعد يسوق السحاب بالتسبيح ، قال : ومن صوته اشتق فعل رعد يرعد ومنه الرعدة والارتعاد . وقال الأخفش : أهل البادية يزعمون أن الرعد هو صوت السحاب والفقهاء يزعمون أنه ملك . ورعدت المرأة وأرعدت : تحسنت وتعرضت . ورعد لي بالقول يرعد رعدا وأرعد : تهدد وأوعد . وإذا أوعد الرجل ، قيل : أرعد وأبرق ورعد وبرق ، قال ابن أحمر :


                                                          يا جل ما بعدت عليك بلادنا     وطلابنا فابرق بأرضك وارعد



                                                          الأصمعي : يقال رعدت السماء وبرقت ورعد له وبرق له إذا أوعده ، ولا يجيز أرعد ولا أبرق في الوعيد ولا السماء ، وكان أبو عبيدة يقول : رعد وأرعد وبرق وأبرق بمعنى واحد ، ويحتج بقول الكميت :


                                                          أرعد وأبرق يا يزي     د فما وعيدك لي بضائر



                                                          ولم يكن الأصمعي يحتج بشعر الكميت . وقال الفراء : رعدت السماء وبرقت رعدا ورعودا وبرقا وبروقا بغير ألف . وفي حديث أبي مليكة : إن أمنا ماتت حين رعد الإسلام وبرق أي : حين جاء بوعيده وتهدده . ويقال للسماء المنتظرة إذا كثر الرعد والبرق قبل المطر : قد أرعدت وأبرقت ، ويقال في ذلك كله : رعدت وبرقت . ويقال : هو يرعدد أي : يلحف في السؤال . ورجل رعادة ورعاد : كثير الكلام . والرعيداء : ما يرمى من الطعام إذا نقي كالزؤان ونحوه ، وهي في بعض نسخ المصنف رغيداء ، والغين أصح . والرعاد : ضرب من سمك البحر إذا مسه الإنسان خدرت يده وعضده حتى يرتعد ما دام السمك حيا . وقولهم : جاء بذات الرعد والصليل ، يعني بها الحرب . وذات الرواعد : الداهية . وبنو راعد : بطن ، وفي الصحاح : بنو راعدة .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية