التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة أربع وستين وخمسمائة

مسألة: الجزء التاسع
[ ص: 336 ] 564

ثم دخلت سنة أربع وستين وخمسمائة

ذكر ملك نور الدين قلعة جعبر

في هذه السنة ملك نور الدين محمود بن زنكي قلعة جعبر ، أخذها من صاحبها شهاب الدين مالك بن علي بن مالك العقيلي ، وكانت بيده ويد آبائه من قبله من أيام السلطان ملكشاه ، وقد تقدم ذكر ذلك ، وهي من أمنع القلاع وأحصنها مطلة على الفرات من الجانب الشرقي .

وأما سبب ملكها ، فإن صاحبها نزل منها يتصيد ، فأخذه بنو كلاب ، وحملوه إلى نور الدين في رجب سنة ثلاث وستين ، فاعتقله وأحسن إليه ، ورغبه في الإقطاع والمال ليسلم إليه القلعة ، فلم يفعل ، فعدل إلى الشدة والعنف ، وتهدده ، فلم يفعل ، فسير إليها نور الدين عسكرا مقدمه الأمير فخر الدين مسعود بن أبي علي الزعفراني ، فحصرها مدة ، فلم يظفر منها بشيء ، فأمدهم بعسكر آخر ، وجعل على الجميع الأمير مجد الدين أبا بكر المعروف بابن الداية ، وهو رضيع نور الدين ، وأكبر أمرائه ، فحصرها أيضا فلم ير له فيها مطمعا ، فسلك مع صاحبها طريق اللين ، وأشار عليه أن يأخذ من نور الدين العوض ولا يخاطر في حفظها بنفسه ، فقبل قوله وسلمها ، فأخذ عوضا عنها سروج وأعمالها والملاحة التي بين بلد حلب وباب بزاعة ، وعشرين ألف دينار معجلة ، وهذا إقطاع عظيم جدا ، إلا أنه لا حصن فيه .

وهذا آخر أمر بني مالك بالقلعة ولكل أمر أمد ولكل ولاية نهاية ، بلغني أنه قيل [ ص: 337 ] لصاحبها : أيما أحب إليك وأحسن مقاما ، سروج والشام أم القلعة ؟ فقال : هذه أكثر مالا ، وأما العز ففارقناه بالقلعة .

السابق

|

| من 8

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة