التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمائة

مسألة: الجزء التاسع
[ ص: 124 ] ( 537 )

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمائة

ذكر ملك أتابك زنكي قلعة آشب وغيرها من الهكارية

في هذه السنة أرسل أتابك زنكي جيشا إلى قلعة آشب ، وكانت أعظم حصون الأكراد الهكارية وأمنعها ، وبها أموالهم وأهلهم ، فحصروها وضيقوا على من بها فملكوها ، فأمر بإخرابها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضا عنها ، وكانت هذه العمادية حصنا عظيما من حصونهم ، فخربوه لكبره لأنه كبير جدا ، وكانوا يعجزون عن حفظه ، فخربت الآن آشب ، وعمرت العمادية ، وإنما سميت العمادية نسبة إلى لقبه ، وكان نصير الدين جقر نائبه بالموصل قد فتح أكثر القلاع الجبلية .

ذكر حصر الفرنج طرابلس الغرب

وفي هذه السنة سارت مراكب الفرنج من صقلية إلى طرابلس الغرب فحصروها ، وسبب ذلك أن أهلها في أيام الأمير الحسن صاحب إفريقية ، لم يدخلوا يدا في طاعته ، ولم يزالوا مخالفين مشاقين له ، قد قدموا عليهم من بني مطروح مشايخ يدبرون أمرهم ، فلما رآهم ملك صقلية كذلك جهز إليهم في البحر ، فوصلوا إليهم تاسع ذي الحجة ، فنازلوا البلد وقاتلوه ، وعلقوا الكلاليب في سوره ، ونقبوه .

فلما كان الغد وصل جماعة من العرب نجدة لأهل البلد ، فقوي أهل طرابلس [ ص: 125 ] بهم ، فخرجوا إلى الأسطولية ، فحملوا عليهم حملة منكرة ، فانهزموا هزيمة فاحشة ، وقتل منهم خلق كثير ، ولحق الباقون بالأسطول وتركوا الأسلحة والأثقال والدواب ، فنهبها العرب وأهل البلد .

ورجع الفرنج إلى صقلية ، فجددوا أسلحتهم ، وعادوا إلى المغرب ، فوصلوا إلى جيجل ، فلما رآهم أهل البلد هربوا منه إلى البراري والجبال ، فدخلها الفرنج وسبوا من أدركوا فيها ، وهدموها وأحرقوا القصر الذي بناه يحيى بن العزيز بن حماد للنزهة ، ثم عادوا .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة خرج حسن أمير الأمراء على السلطان سنجر بخراسان .

وفيها توفي محمد بن دانشمند صاحب ملطية والثغر ، واستولى على بلاده الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية ، وهو من السلجوقية .

وفيها خرج من الروم عسكر كثير إلى الشام ، فحصروا الفرنج بأنطاكية ، فخرج صاحبها واجتمع بملك الروم ، وأصلح حاله معه ، وعاد إلى مدينة أنطاكية ، ومات في رمضان من هذه السنة ، ثم إن ملك الروم بعد أن صالح صاحب أنطاكية سار إلى طرابلس ، فحصرها ثم سار عنها .

وفيها قبض السلطان مسعود على الأمير ترشك وهو من خواص الخليفة ، وممن ربي عنده وفي داره ، فساء ذلك الخليفة ، ثم أطلقه السلطان حفظا لقلب الخليفة .

وفيها كان بمصر وباء عظيم ، فهلك فيه أكثر أهل البلاد .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة