التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثاني
[ ص: 10 ] 2

ثم دخلت السنة الثانية من الهجرة

وفي هذه السنة غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قول بعض أهل السير ، غزوة الأبواء ، ويقال : ودان ، وبينهما ستة أميال ، واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة سعد بن عبادة ، وكان لواؤه أبيض ، مع حمزة بن عبد المطلب ، وقد تقدم ذكرها .

ذكر سرية عبد الله بن جحش

أمر رسول الله أبا عبيدة بن الجراح أن يتجهز للغزو ، فتجهز ، فلما أراد المسير بكى صبابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث مكانه عبد الله بن جحش في جمادى الآخرة ، معه ثمانية رهط من المهاجرين ، وقيل اثنا عشر رجلا ، وكتب له كتابا ، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره به ، ولا يكره أحدا من أصحابه ، ففعل ذلك ، ثم قرأ الكتاب وفيه يأمره بنزول نخلة بين مكة والطائف فيرصد قريشا ويعلم أخبارهم ، فأعلم أصحابه ، فساروا معه .

وأضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يعتقبانه ، فتخلفا في طلبه ، ومضى عبد الله ونزل بنخلة ، فمرت عير لقريش تحمل زبيبا وغيره فيها عمرو بن الحضرمي ، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، وأخوه نوفل ، والحكم بن كيسان ، فأشرف لهم عكاشة بن محصن ، وقد حلق رأسه . فلما رأوه قالوا : عمار لا بأس عليكم منهم ، وذلك آخر يوم من رجب ، فرمى واقد بن عبد الله التيمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان والحكم ، وهرب نوفل ، وغنم المسلمون ما معهم ، فقال عبد الله [ ص: 11 ] بن جحش : إن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس ما غنمتم ، وذلك قبل أن يفرض الخمس ، وكانت أول غنيمة غنمها المسلمون ، وأول خمس في الإسلام .

وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسرى إلى المدينة . فلما قدموا قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ، فوقف العير والأسيرين ، فسقط في أيديهم ، وعنفهم المسلمون ، وقالت قريش : قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام . وقالت اليهود : تفاءل بذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم : عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله ؛ " عمرو " : عمرت الحرب ، و " الحضرمي " : حضرت الحرب ، و " واقد " : وقدت الحرب . فأنزل الله : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية . فلما نزل القرآن وفرج الله عن المسلمين قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العير ، وكانت أول غنيمة أصابوها ، وفدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسيرين . فأما الحكم فأقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قتل يوم بئر معونة .

وقيل : كان قتلهم عمرو بن الحضرمي ، وأخذ العير آخر يوم من جمادى ، وأول ليلة من رجب .

وفيها صرفت القبلة من الشام إلى الكعبة ، وكان أول ما فرضت القبلة إلى بيت المقدس والنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، وكان يحب استقبال الكعبة ، وكان يصلي بمكة ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس . فلما هاجر إلى المدينة لم يمكنه ذلك ، وكان يؤثر أن يصرف إلى الكعبة ، فأمره الله أن يستقبل الكعبة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة .

[ ص: 12 ] وقيل : على رأس ستة عشر شهرا في صلاة الظهر .

وفيها أيضا في شعبان فرض صوم رمضان ، وكان لما قدم المدينة رأى اليهود تصوم عاشوراء ، فصامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان لم يأمرهم بصوم عاشوراء ولم ينههم .

وفيها أمر الناس بإخراج زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين .

وفيها خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى ، فصلى بهم صلاة العيد ، وكان ذلك أول خرجة خرجها ، وحملت بين يديه العنزة ، وكانت للزبير ؛ وهبها له النجاشي ، وهي اليوم للمؤذنين في المدينة .

السابق

|

| من 10

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة