التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة أربع عشرة وأربعمائة

مسألة: الجزء السابع
[ ص: 673 ] 414

ثم دخلت سنة أربع عشرة وأربعمائة

ذكر استيلاء علاء الدولة على همذان

في هذه السنة استولى أبو جعفر بن كاكويه على همذان وملكها وكذلك غيرها مما يقاربها .

وسبب ذلك أن فرهاذ بن مرداويج الديلمي ، مقطع بروجرد ، قصده سماء الدولة أبو الحسن بن شمس الدولة بن بويه ، صاحب همذان ، وحصره فالتجأ فرهاذ إلى علاء الدولة ، فحماه ومنع عنه ، وسارا جميعا إلى همذان فحصراها وقطعا الميرة عنها ، فخرج إليهما من بها من العسكر ، فاقتتلوا فرحل علاء الدولة إلى جرباذقان ، فهلك من عسكره ثلاثمائة رجل من شدة البرد .

فسار إليه تاج الملك القوهي ، مقدم عسكر همذان ، فحصره بها ، فصانع علاء الدولة الأكراد الذين مع تاج الملك ، فرحلوا عنه ، فخلص من الحصار ، وشرع بالتجهز ليعاود حصار همذان ، فأكثر من الجموع ، وسار إليها . فلقيه سماء الدولة في عساكره ومعه تاج الملك ، فاقتتلوا ، فانهزم عسكر همذان ، ومضى تاج الملك إلى قلعة فاحتمى بها ، وتقدم علاء الدولة إلى سماء الدولة ، فترجل له وخدمه ، وأخذه وأنزله في خيمته وحمل إليه المال وما يحتاج إليه ، وسار وهو معه إلى القلعة التي بها تاج الملك ، فحصره وقطع الماء عن القلعة ، فطلب تاج الملك الأمان فأمنه فنزل إليه ، ودخل معه همذان .

[ ص: 674 ] ولما ملك علاء الدولة همذان سار إلى الدينور فملكها ، ثم إلى سابور خواست فملكها أيضا ، وجمع تلك الأعمال ، وقبض على أمراء الديلم ( الذين بهمذان ) ، وسجنهم بقلعة عند أصبهان ، وأخذ أموالهم وأقطاعهم ، وأبعد كل من فيه شر من الديلم ، وترك عنده من يعلم أنه لا شر فيه ، وأكثر القتل ، فقامت هيبته ، وخافه الناس ، وضبط المملكة . وقصد حسام الدولة أبا الشوك ، فأرسل إليه مشرف الدولة يشفع فيه ، فعاد عنه .

ذكر وزارة أبي القاسم المغربي لمشرف الدولة

في هذه السنة قبض مشرف الدولة على وزيره مؤيد الملك الرخجي في شهر رمضان ، وكانت وزارته سنتين وثلاثة أيام .

وكان سبب عزله أن الأثير الخادم تغير عليه لأنه صادر ابن شعيا اليهودي على مائة ألف دينار ، وكان متعلقا على الأثير ، فسعى وعزله ، واستوزر بعده أبا القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي ، ومولده بمصر سنة سبعين وثلاثمائة ، وكان أبوه من أصحاب سيف الدولة في همذان ، فسار إلى مصر ، فتولى بها ، فقتله الحاكم ، فهرب ولده أبو القاسم إلى الشام ، وقصد حسان بن الفرج بن الجراح الطائي ، وحمله على مخالفة الحاكم والخروج عن طاعته ، ففعل ذلك ، وحسن له أن يبايع أبا الفتوح الحسن بن جعفر العلوي ، أمير مكة ، فأجابه إليه ، واستقدمه إلى الرملة ، وخوطب بأمير المؤمنين .

فأنفذ الحاكم إلى حسان مالا جليلا ، وأفسد معه حال أبي الفتوح ، فأعاده حسان إلى وادي القرى ، وسار أبو الفتوح منه إلى مكة . ثم قصد أبو القاسم العراق [ ص: 675 ] واتصل بفخر الملك ، فاتهمه القادر بالله لأنه من مصر ، فأبعده فخر الملك ، فقصد قرواشا بالموصل ، فكتب له ، ثم عاد عنه وتنقلت به الحال إلى أن وزر بعد مؤيد الملك الرخجي .

وكان خبيثا ، محتالا ، حسودا ، إذا دخل عليه ذو فضيلة سأله عن غيرها ليظهر للناس جهله .

وفيها ، في المحرم ، قدم مشرف الدولة إلى بغداذ ، ولقيه القادر بالله في الطيار ، وعليه السواد ، ولم يلق قبله أحدا من ملوك بني بويه .

وفيها قتل أبو محمد بن سهلان ، قتله نبكير بن عياض عند إيذج .

السابق

|

| من 4

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة