شروح الحديث

شرح النووي على مسلم

يحيي بن شرف أبو زكريا النووي

دار الخير

سنة النشر: 1416هـ / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

الكتب » صحيح مسلم » كتاب صلاة المسافرين وقصرها » باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه

مسألة:
باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه

758 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له
الحاشية رقم: 1
[ ص: 376 ] قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : من يدعوني فأستجيب له ) هذا الحديث من أحاديث الصفات ، وفيه مذهبان مشهوران للعلماء سبق إيضاحهما في كتاب الإيمان ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين : أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى ، وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ، ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق ، وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق .

والثاني : مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكي هنا عن مالك والأوزاعي : أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها . فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما : تأويل مالك بن أنس وغيره معناه : تنزل رحمته وأمره وملائكته كما يقال : فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره . والثاني : أنه على الاستعارة ، ومعناه : الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف . والله أعلم .

السابق

|

| من 5

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة