التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة

مسألة: الجزء السابع
[ ص: 211 ] 344

ثم دخلت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة

ذكر مرض معز الدولة وما فعله ابن شاهين

كان قد عرض لمعز الدولة في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين [ وثلاثمائة ] مرض يسمى فريافسمس ، وهو دوام الإنعاظ مع وجع شديد في ذكره ، مع توتر أعصابه ، وكان معز الدولة خوارا في أمراضه ، فأرجف الناس به ، واضطربت بغداذ ، فاضطر إلى الركوب ، فركب في ذي الحجة على ما به من شدة المرض ، فلما كان في المحرم من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، أوصى إلى ابنه بختيار ، وقلده الأمر بعده ، وجعله أمير الأمراء .

وبلغ عمران بن شاهين أن معز الدولة قد مات ، واجتاز عليه مال يحمل إلى معز الدولة من الأهواز ، وفي صحبته خلق كثير من التجار ، فخرج عليهم فأخذ الجميع ، فلما عوفي معز الدولة ، راسل ابن شاهين في المعنى ، فرد عليه ما أخذه له ، وحصل له أموال التجار ، وانفسخ الصلح بينهما ، وكان ذلك في المحرم .

ذكر خروج الخراسانية إلى الري وأصبهان

في هذه السنة خرج عسكر خراسان إلى الري وبها ركن الدولة ، وكان قد قدمها من جرجان أول المحرم ، فكتب إلى أخيه معز الدولة يستمده ، فأمده بعسكر مقدمهم الحاجب سبكتكين ، وسير من خراسان عسكرا آخر إلى أصبهان على طريق المفازة ، وبها [ ص: 212 ] الأمير أبو منصور بويه بن ركن الدولة .

فلما بلغه خبرهم ، سار عن أصبهان بالخزائن والحرم التي لأبيه ، فبلغوا خان لنجان ، وكان مقدم العسكر الخراساني محمد بن ماكان ، فوصلوا إلى أصبهان ، فدخلوها وخرج ابن ماكان منها في طلب بويه ، فأدرك الخزائن فأخذها وسار في أثره ، وكان من لطف الله به أن الأستاذ أبا الفضل بن العميد وزير ركن الدولة ، اتصل بهم في تلك الساعة ، فعارض ابن ماكان وقاتله ، فانهزم أصحاب ابن العميد عنه ، واشتغل ( أصحاب ) ابن ماكان بالنهب .

قال ابن العميد : فبقيت وحدي وأردت اللحاق بأصحابي ، ففكرت وقلت : بأي وجه ألقى صاحبي وقد أسلمت أولاده ، وأهله ، وأمواله ، وملكه ، ونجوت بنفسي ؟ فرأيت القتل أيسر علي من ذلك ، فوقفت ، وعسكر ابن ماكان ينهب أثقالي وأثقال عسكري ، فلحق بابن العميد نفر من أصحابه ، ووقفوا معه ، وأتاهم غيرهم فاجتمع معهم ( جماعة ) ، فحمل على الخراسانيين وهم مشغولون بالنهب ، وصاحوا فيهم ، فانهزم الخراسانيون فأخذوا من بين قتيل وأسير ، وأسر ابن ماكان وأحضر عند ابن العميد ، وسار ابن العميد إلى أصبهان ، فأخرج من كان بها من أصحاب ابن ماكان ، وأعاد أولاد ركن الدولة وحرمه إلى أصبهان ، واستنقذ أمواله .

ثم إن ركن الدولة راسل بكر بن مالك صاحب جيوش خراسان ، واستماله فاصطلحا على مال يحمله ركن الدولة ( إليه ، ويكون الري وبلد الجبل بأسره مع ركن الدولة ، وأرسل ركن الدولة ) إلى أخيه معز الدولة يطلب خلعا ولواء بولاية خراسان لبكر بن مالك ، فأرسل إليه ذلك .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة وقع بالري وباء كثير ، مات فيه من الخلق ما لا يحصى ، وكان فيمن مات أبو علي بن محتاج الذي كان صاحب جيوش خراسان ، ومات معه ولده ، وحمل أبو علي إلى الصغانيان ، وعاد من كان معه من القواد إلى خراسان .

[ ص: 213 ] وفيها وقع الأكراد بناحية ساوة على قفل من الحجاج فاستباحوه ، وفيها خرج بناحية دنباوند رجل ادعى النبوة ، فقتل ، وخرج بأذربيجان رجل آخر يدعي أنه يحرم اللحوم وما يخرج من الحيوان ، وأنه يعلم الغيب ، فأضافه رجل أطعمه كشكية بشحم ، فلما أكلها قال له : ألست تحرم اللحم وما يخرج من الحيوان ، وأنك تعلم الغيب ؟ قال : بلى . قال : فهذه الكشكية بشحم ، ولو علمت الغيب لما خفي عليك ذلك ، فأعرض الناس عنه . وفيها أنشأ عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس مركبا كبيرا لم يعمل مثله ، وسير فيه أمتعة إلى بلاد الشرق ، فلقي في البحر مركبا فيه رسول من صقلية إلى المعز ، فقطع عليه أهل المركب الأندلسي ، وأخذوا ما فيه ، وأخذوا الكتب التي إلى المعز ، فبلغ ذلك المعز ، فعمر أسطولا واستعمل عليه الحسن بن علي صاحب صقلية ، وسيره إلى الأندلس ، فوصلوا إلى المرية ، فدخلوا المرسى وأحرقوا جميع ما فيه من المراكب ، وأخذوا ذلك المركب ، وكان قد عاد من الإسكندرية ، وفيه أمتعة لعبد الرحمن ، وجوار مغنيات ، وصعد من الأسطول إلى البر فقتلوا ونهبوا ، ورجعوا سالمين إلى المهدية .

ولما سمع عبد الرحمن الأموي ، سير أسطولا إلى بعض بلاد إفريقية ، فنزلوا ونهبوا ، فقصدتهم عساكر المعز ، فعادوا إلى مراكبهم ، ورجعوا إلى الأندلس وقد قتلوا وقتل منهم ( خلق كثير ) .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة