التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة

مسألة: الجزء السابع
[ ص: 172 ] 335

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة

في هذه السنة في المحرم ، استقر معز الدولة ببغداذ ، وأعاد المطيع لله إلى دار الخلافة بعد أن استوثق منه ، وقد تقدم ذلك مفصلا .

وفيها اصطلح معز الدولة وناصر الدولة ، وكانت الرسل تتردد بينهما بغير علم من الأتراك التوزونية ، وكان ناصر الدولة نازلا شرقي تكريت ، فلما علم الأتراك بذلك ثاروا بناصر الدولة ، فهرب منهم وعبر دجلة إلى الجانب الغربي ، فنزل على ملهم والقرامطة ، فأجاروه وسيروه ومعه ابن شيرزاد إلى الموصل .

ذكر حرب تكين وناصر الدولة

لما هرب ناصر الدولة من الأتراك ولم يقدروا عليه ، اتفقوا على تأمير تكين الشيرازي ، وقبضوا على ابن قرابة ، وعلى كتاب ناصر الدولة ( ومن تخلف من أصحابه ، وقبض ناصر الدولة ) على ابن شيرزاد عند وصوله إلى جهينة ، ولم يلبث ناصر الدولة بالموصل بل سار إلى نصيبين ، ودخل تكين والأتراك إلى الموصل ، وساروا في طلبه ، فمضى إلى سنجار ، فتبعه تكين إليها ، فسار ناصر الدولة من سنجار إلى الحديثة ، فتبعه تكين .

وكان ناصر الدولة قد كتب إلى معز الدولة يستصرخه ، فسير الجيوش إليه ، فسار [ ص: 173 ] ناصر الدولة من الحديثة إلى السن ، فاجتمع هناك بعسكر معز الدولة ، وفيهم وزيره أبو جعفر الصيمري ، وساروا بأسرهم إلى الحديثة لقتال تكين ، فالتقوا بها ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم تكين والأتراك بعد أن كادوا يستظهرون ، فلما انهزموا ، تبعهم العرب من أصحاب ناصر الدولة ، فأدركوهم وأكثروا القتل فيهم ، وأسروا تكين الشيرازي وحملوه إلى ناصر الدولة ، فسمله في الوقت فأعماه ، وحمله إلى قلعة من قلاعه فسجنه بها .

وسار ناصر الدولة والصيمري ( إلى الموصل فنزلوا شرقيها ، وركب ناصر الدولة إلى خيمة الصيمري ) ، فدخل إليه ثم خرج من عنده إلى الموصل ، ولم يعد إليه . فحكي عن ناصر الدولة أنه قال : ندمت حين دخلت خيمته ، فبادرت وخرجت .

وحكي عن الصيمري أنه قال : لما خرج ناصر الدولة من عندي ، ندمت حيث لم أقبض عليه ، ثم تسلم الصيمري بن شيرزاد من ناصر الدولة ألف كر حنطة وشعيرا وغير ذلك .

ذكر استيلاء ركن الدولة على الري

لما كان من عساكر خراسان ما ذكرناه من الاختلاف ، وعاد أبو علي إلى خراسان ، رجع ركن الدولة إلى الري واستولى عليها وعلى سائر أعمال الجبل ، وأزال عنها الخراسانية ، وعظم ملك بني بويه ، فإنهم صار بأيديهم أعمال الري ، والجبل ، وفارس ، والأهواز ، والعراق ، ويحمل إليهم ضمان الموصل ، وديار بكر ، وديار مضر ( من الجزيرة ) .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة اختلف معز الدولة بن بويه وأبو القاسم بن البريدي والي البصرة ، فأرسل معز الدولة جيشا إلى واسط ، فسير إليهم ابن البريدي جيشا من البصرة في الماء [ ص: 174 ] وعلى الظهر ، فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم أصحاب البريدي ، وأسر من أعيانهم جماعة كثيرة .

وفيها كان الفداء بالثغور بين المسلمين والروم على يد نصر الثملي أمير الثغور لسيف الدولة بن حمدان ، وكان عدة الأسرى ألفين وأربعمائة أسير وثمانين أسيرا من ذكر وأنثى ، وفضل للروم على المسلمين مائتان وثلاثون أسيرا لكثرة من معهم من الأسرى ، فوفاهم ذلك سيف الدولة .

وفيها في شعبان ، قبض سيف الدولة بن حمدان على أبي إسحاق محمد القراريطي ، وكان استكتبه استظهارا على أبي الفرج محمد بن علي السر من رائي ، واستكتب أبا عبد الله محمد بن سليمان بن فهد الموصلي .

[ الوفيات ]

وفيها توفي محمد بن إسماعيل بن بحر أبو عبد الله الفارسي ، الفقيه الشافعي ، في شوال ، و محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس ( بن محمد بن صول ) أبو بكر الصولي ، وكان عالما بفنون الآداب والأخبار .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة