التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة خمس وثلاثمائة

مسألة: الجزء السادس
[ ص: 653 ] 305

ثم دخلت سنة خمس وثلاثمائة

في هذه السنة ، في المحرم ، وصل رسولان من ملك الروم إلى المقتدر يطلبان المهادنة والفداء ، فأكرما إكراما كثيرا ، وأدخلا على الوزير وهو في أكمل أبهة ، وقد صف الأجناد بالسلاح ، ( والزينة التامة ) ، وأديا الرسالة إليه ، ( ثم إنهما دخلا على المقتدر ، وقد جلس لهما ، واصطف الأجناد بالسلاح والزينة التامة ، وأديا الرسالة ) ، فأجابهما المقتدر إلى ما طلب ملك الروم من الفداء ، وسير مؤنسا الخادم ليحضر الفداء ، وجعله أميرا على كل بلد يدخله يتصرف فيه على ما يريد إلى أن يخرج عنه ، وسير معه جمعا من الجنود ، وأطلق لهم أرزاقا واسعة ، وأنفذ معه مائة ألف وعشرين ألف دينار لفداء أسارى المسلمين ، وسار مؤنس والرسل ، وكان الفداء على يد مؤنس .

وفيها أطلق أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان ، وإخوته ، وأهل بيته من الحبس ، وكانوا محبوسين بدار الخليفة ، وقد تقدم ذكر حبسهم وسببه .

[ ص: 654 ] وفيها مات العباس بن عمرو الغنوي وكان متقلدا أعمال الحرب ( بديار مصر ) ، فجعل مكانه وصيف البكتمري ، فلم يقدر على ضبط ( العمل ، فعزل ، وجعل مكانه جني الصفواني ، فضبطه أحسن ضبط ) .

وفي هذه السنة كانت بالبصرة فتنة عظيمة ، وسببها أنه كان الحسن بن الخليل بن رمال متقلدا أعمال الحرب بالبصرة ، وأقام بها سنين ، وجرت بينه وبين العامة من مضر وربيعة فتن كثيرة ، وسكنت ، ثم ثارت بينهم فتنة اتصلت ، فلم يمكنه الخروج من منزله برحبة بني نمير ، واجتمع الجند كلهم معه ، وكان لا يوجد أحد منهم ( في طريق ) إلا قتل ، حتى حوصرت ، وغورت القناة التي يجري فيها الماء إلى بني نمير ، فاضطر إلى الركوب إلى المسجد الجامع ، فقتل من العامة خلقا كثيرا .

فلما عجز عن إصلاحهم خرج هو ومعه الأعيان من أهل البصرة إلى واسط ، فعزل عنها ، واستعمل أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعي عليها فبقي نحو سنة وصرف عنها ، ووليها سبك المفلحي نيابة عن شفيع المقتدري .

( وفيها عقد لثمال الخادم على الغزاة في بحر الروم ، وسار ) [ ص: 655 ] وفيها غزا جني الصفواني بلاد الروم ، فغنم ونهب وسبى وعاد سالما [ الوفيات ]

وفي هذه السنة مات أبو خليفة المحدث البصري .

( وفيها ، في جمادى الأولى ، مات ) أبو جعفر بن محمد بن عثمان العسكري المعروف بالسمان ، ويعرف أيضا بالعمري ، رئيس الإمامية ، وكان يدعي أنه الباب إلى الإمام المنتظر ، وأوصى إلى أبي القاسم بن الحسين بن روح .

( وفي آخرها توفي أحمد بن محمد بن شريح وكان عالما بمذهب الشافعي ) .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة