التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثمائة

مسألة: الجزء السادس
[ ص: 639 ] 303

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثمائة

ذكر أمر الحسين بن حمدان

في هذه السنة خرج الحسين بن حمدان بالجزيرة عن طاعة المقتدر . وسبب ذلك أن الوزير علي بن عيسى طالبه بمال عليه من ديار ربيعة ، وهو يتولاها ، فدافعه ، فأمره بتسليم البلاد إلى عمال السلطان ، فامتنع .

وكان مؤنس الخادم غائبا بمصر لمحاربة عسكر المهدي العلوي ، صاحب إفريقية ، فجهز الوزير رائقا الكبير في جيش وسيره إلى الحسين بن حمدان . وكتب إلى مؤنس يأمره بالمسير إلى ديار الجزيرة لقتال الحسين ، بعد فراغه من أصحاب العلوي ، فسار رائق إلى الحسين بن حمدان .

( وجمع لهم الحسين نحو عشرين ) ألف فارس ، وسار إليهم فوصل إلى الحبشة وهم قد قاربوها ، فلما رأوا كثرة جيشه علموا عجزهم عنه لأنهم كانوا أربعة آلاف فارس ، فانحازوا إلى جانب دجلة ، ونزلوا بموضع ليس له طريق إلا من وجه واحد ، وجاء الحسين فنزل عليهم وحصرهم ، ومنع الميرة عنهم من فوق ومن أسفل ، فضاقت عليهم الأقوات والعلوفات ، فأرسلوا إليه يبذلون له أن يوليه الخليفة ما كان بيده ويعود عنهم ، فلم يجب إلى ذلك ولزم حصارهم ، وأدام قتالهم إلى أن عاد مؤنس من الشام ، فلما سمع العسكر بقربه قويت نفوسهم وضعفت نفوس الحسين ومن معه ، فخرج العسكر إليه ليلا وكبسوه ، فانهزم وعاد إلى ديار ربيعة ، وسار العسكر فنزلوا على الموصل .

[ ص: 640 ] وسمع مؤنس خبر الحسين ، وجد مؤنس في المسير نحو الحسين ، واستصحب معه أحمد بن كيغلغ ، فلما قرب منه راسله الحسين يعتذر ، وترددت الرسل بينهما ، فلم يستقر حال ، فرحل مؤنس نحو الحسين حتى نزل بإزاء جزيرة ابن عمر ، ورحل الحسين نحو أرمينية مع ثقله وأولاده ، وتفرق عسكر الحسين عنه ، وصاروا إلى مؤنس .

ثم إن مؤنسا جهز جيشا في أثر الحسين ، مقدمهم بليق ومعه سيما الجزري ، وجنى الصفواني ، فتبعوه إلى تل فافان ، فرأوها خاوية على عروشها ، قد قتل أهلها وأحرقها ، فجدوا في اتباعه فأدركوه فقاتلوه ، فانهزم من بقي من أصحابه ، وأسر هو ومعه ابنه عبد الوهاب وجميع أهله وأكثر من صحبه ، وقبض أملاكه .

وعاد مؤنس إلى بغداذ على [ طريق ] الموصل والحسين معه ، فأركب على جمل هو وابنه وعليهما البرانس ، واللبود الطوال ، وقمصان من شعر أحمر وحبس الحسين وابنه عند زيدان القهرمانة ، وقبض المقتدر على أبي الهيجاء بن حمدان ( وعلى جميع إخوته وحبسوا ، وكان قد هرب بعض أولاد الحسين بن حمدان ) ، فجمع جمعا ومضى نحو آمد ، فأوقع بهم مستحفظها ، وقتل ابن الحسين وأنفذ رأسه إلى بغداذ .

السابق

|

| من 3

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة