التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة مائتين

مسألة: الجزء الخامس
[ ص: 470 ] 200

ثم دخلت سنة مائتين

ذكر هرب أبي السرايا

في هذه السنة هرب أبو السرايا من الكوفة ، وكان قد حصره فيها ( ومن معه ) هرثمة ، وجعل يلازم قتالهم ، حتى ضجروا ، وتركوا القتال ، فلما رأى ذلك أبو السرايا ، تهيأ للخروج من الكوفة ، فخرج في ثمانمائة فارس ، ومعه محمد بن محمد بن زيد ، ودخلها هرثمة فأمن أهلها ، ولم يتعرض إليهم ، وكان هربه سادس عشر المحرم ، وأتى القادسية ، وسار منها إلى السوس بخوزستان فلقي مالا قد حمل من الأهواز فأخذه وقسمه بين أصحابه .

وأتاه الحسن بن علي المأموني ، فأمره بالخروج من عمله ، وكره قتاله ، فأبى أبو السرايا إلا قتاله ، فقاتله ، فهزمه المأموني وجرحه ، وتفرق أصحابه ، وسار هو ومحمد بن محمد وأبو الشوك نحو منزل أبي السرايا برأس عين ، فلما انتهوا إلى جلولاء ظفر بهم حماد الكندغوش ، فأخذهم ، وأتى بهم الحسن بن سهل وهو بالنهروان ، فقتل أبا السرايا ، وبعث رأسه إلى المأمون ، ونصبت جثته على جسر بغداذ ، وسير محمد بن محمد إلى المأمون .

[ ص: 471 ] وأما هرثمة فإنه أقام بالكوفة يوما واحدا ( وعاد ) ، واستخلف بها غسان بن أبي الفرج أبا إبراهيم بن غسان ، صاحب ( حرس ) والي خراسان .

وسار علي بن سعيد إلى البصرة ، فأخذها من العلويين . وكان زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي - عليه السلام - وهو الذي يسمى زيد النار ، وإنما سمي بها لكثرة ما أحرق بالبصرة من دور العباسيين وأتباعهم ، وكان إذا أتى رجل من المسودة أحرقه ، وأخذ أموالا كثيرة من أموال التجار سوى أموال بني العباس ، فلما وصل علي إلى البصرة استأمنه زيد فأمنه ، وأخذه ، وبعث إلى مكة والمدينة واليمن جيشا ، فأمرهم بمحاربة من بها من العلويين .

وكان بين خروج أبي السرايا وقتله عشرة أشهر .

السابق

|

| من 10

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة