التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائة

مسألة: الجزء الخامس
[ ص: 178 ] 153

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائة

فيها عاد المنصور من مكة إلى البصرة فجهز جيشا في البحر إلى الكرك الذين تقدم ذكر إغارتهم على جدة .

وفيها قبض المنصور على أبي أيوب المورياني ، وعلى أخيه وبني أخيه ، وكانت منازلهم المناذر ، وكان قد سعى به كاتبه أبان بن صدقة .

وقيل : كان سبب قبضه أن المنصور في دولة بني أمية ورد على الموصل وأقام بها مستترا وتزوج امرأة من الأزد ، ، فحملت منه ، ثم فارق الموصل وأعطاها تذكرة وقال لها : إذا سمعت بدولة لبني هاشم فأرسلي هذه التذكرة إلى صاحب الأمر فهو يعرفها ، فوضعت المرأة ولدا سمته جعفرا ، فنشأ وتعلم الكتابة ، وما يحتاج إليه الكاتب .

وولي المنصور الخلافة ، فقدم جعفر إلى بغداذ ، واتصل بأبي أيوب فجعله كاتبا بالديوان ، فطلب المنصور يوما من أبي أيوب كاتبا يكتب له شيئا ، فأرسل جعفرا إليه ، فلما رآه المنصور مال إليه وأحبه ، فلما أمره بالكتابة رآه حاذقا ماهرا ، فسأله من أين هو ، ومن أبوه ، فذكر له الحال وأراه التذكرة ، وكانت معه ، فعرفه المنصور وصار يطلبه كل وقت بحجة الكتابة ، فخافه أبو أيوب .

ثم إن المنصور أحضره يوما وأعطاه مالا ، وأمر أن يصعد إلى الموصل ويحضر والدته ، فسار من بغداذ ، وكان أبو أيوب قد وضع عليه العيون يأتونه بأخباره ، فلما علم مسيره سير وراءه من اغتاله في الطريق فقتله .

فلما أبطأ على المنصور أرسل إلى [ أمه ] بالموصل من يسألها عنه ، فذكرت له أنها لا علم لها به إلا أنه ببغداذ يكتب في ديوان [ ص: 179 ] الخليفة ، فلما علم المنصور ذلك أرسل من يقص أثره ، فانتهى إلى موضع وانقطع خبره ، فعلم أنه قتل هناك ، وكشف الخبر فرأى أن قتله من يد أبي أيوب ، فنكبه وفعل به ما فعل .

وقبض المنصور أيضا على عباد مولاه ، وعلى هرثمة بن أعين بخراسان ، وأحضرا مقيدين لتعصبهما لعيسى بن موسى .

وفيها أخذ المنصور الناس بتلبيس القلانس الطوال المفرطة الطول ، فقال أبو دلامة :


وكنا نرجي من إمام زيادة فزاد الإمام المصطفى في القلانس

.

وفيها توفي عبيد ابن بنت ابن أبي ليلى قاضي الكوفة ، فاستقضي [ مكانه ] شريك بن عبد الله النخعي .

وفيها غزا الصائفة معيوف بن يحيى الحجوري فوصل إلى حصن من حصون الروم ليلا وأهله نيام ، فسبى وأسر من كان فيه ، ثم قصد اللاذقية الخراب ، فسبى منها ستة آلاف رأس سوى الرجال البالغين .

[ ص: 180 ] وحج بالناس هذه السنة المهدي ، وكان أمير مكة محمد بن إبراهيم ، وأمير المدينة الحسن بن زيد ، وأمير مصر محمد بن سعيد ، وكان يزيد بن منصور على اليمن في قول بعضهم ، وعلى الموصل إسماعيل بن خالد بن عبد الله بن خالد .

[ الوفيات ]

وفيها مات هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي ، ( وقيل : سنة ست وخمسين ، وقيل : تسع وخمسين ) . والحسن بن عمارة . وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر . وثور بن زيد . وعبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري .

[ ص: 181 ] والضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام من ولد أخي حكيم بن حزام . وفطر بن خليفة الكوفي .

فطر : بالفاء والراء المهملة . ( والجرشي : بضم الجيم ، وبالشين المعجمة ) .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة