التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » الكامل في التاريخ » ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائة

مسألة: الجزء الخامس
[ ص: 92 ] 142

ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائة

ذكر خلع عيينة بن موسى بن كعب

في هذه السنة خلع عيينة بن موسى بالسند ، وكان عاملا عليها .

وسبب خلعه أن أباه كان استخلف المسيب بن زهير على الشرط ، فلما مات موسى أقام المسيب على ما كان يلي من الشرط ، وخاف أن يحضر المنصور عيينة فيوليه ما كان إلى أبيه ، فكتب إليه ببيت شعر ، ولم ينسب الكتاب إلى نفسه :

فأرضك أرضك إن تأتنا تنم نومة ليس فيها حلم

فخلع الطاعة .

فلما بلغ الخبر إلى المنصور سار بعسكره حتى نزل على جسر البصرة ، ووجه عمر بن حفص بن أبي صفرة العتكي عاملا على السند والهند ، فحاربه عيينة ، فسار حتى ورد السند فغلب عليها .

ذكر نكث الأصبهبذ

في هذه السنة نكث الأصبهبذ بطبرستان العهد بينه وبين المسلمين ، وقتل من كان ببلاده منهم ، فلما انتهى الخبر إلى المنصور سير مولاه أبا الخصيب ، وخازم بن خزيمة ، وروح بن حاتم ، فأقاموا على الحصن يحاصرونه وهو فيه .

فلما طال عليهم المقام احتال أبو الخصيب في ذلك فقال لأصحابه : اضربوني واحلقوا رأسي ولحيتي . ففعلوا ذلك به . ولحق بالأصبهبذ فقال له : فعل بي هذا تهمة منهم لي أن يكون هواي معك ، وأخبره أنه معه ، وأنه دليل على عورة عسكرهم . فقبل ذلك الأصبهبذ ، وجعله في خاصته وألطفه .

[ ص: 93 ] وكان باب حصنهم من حجر يلقى إلقاء ، ترفعه الرجال وتضعه عند فتحه وإغلاقه ، وكان الأصبهبذ يوكل به ثقات أصحابه نوابا بينهم ، فلما وثق الأصبهبذ بأبي الخصيب وكله بالباب ، فتولى فتحه وإغلاقه حتى أنس به .

ثم كتب أبو الخصيب إلى روح وخازم ، وألقى الكتاب في سهم ، وأعلمهم أنه قد ظفر بالحيلة ، وواعدهم ليلة في فتح الباب ، فلما كان تلك الليلة فتح لهم ، فقتلوا من في الحصن من المقاتلة ، وسبوا الذرية ، وأخذوا شكلة ، أم إبراهيم بن المهدي . وكان مع الأصبهبذ سم فشربه فمات .

وقد قيل : إن ذلك سنة ثلاث وأربعين ومائة .

ذكر عدة حوادث

وفيها مات سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس وهو على البصرة في جمادى الآخرة ، وعمره تسع وخمسون سنة ، وصلى عليه أخوه عبد الصمد

وفيها عزل نوفل بن الفرات عن مصر ووليها حميد بن قحطبة .

وحج بالناس إسماعيل بن علي بن عبد الله ، وكان العمال من تقدم ذكرهم .

وولى المنصور الجزيرة والثغور والعواصم أخاه العباس بن محمد ، وعزل المنصور عمه إسماعيل بن علي عن الموصل ، واستعمل عليها مالك بن [ ص: 94 ] الهيثم الخزاعي جد أحمد بن نصير الذي قتله الواثق ، وكان خير أمير .

[ الوفيات ]

فيها مات يحيى بن سعيد الأنصاري أبو سعيد قاضي المدينة ، وقيل سنة ثلاث ، وقيل سنة أربع وأربعين . وفيها مات موسى بن عقبة مولى آل الزبير . وفيها توفي أيضا عاصم بن سليمان الأحول ، وقيل سنة ثلاث وأربعين .

وفيها مات حميد بن أبي حميد طرخان ، وقيل مهران ، مولى طلحة بن عبد الله الخزاعي ، وهو حميد الطويل ، يروي عن أنس بن مالك ، وعمره خمس وسبعون سنة .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة