شروح الحديث

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

علي بن سلطان محمد القاري

دار الفكر

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

الكتب » مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح » كتاب الآداب » باب حفظ اللسان والغيبة والشتم

مسألة:
4871 ، 4872 - وعن عبد الرحمن بن غنم ، وأسماء بنت يزيد - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة ، والمفرقون بين الأحبة ، الباغون البرآء العنت " . رواهما أحمد والبيهقي في " شعب الإيمان " .

الحاشية رقم: 1
4871 ، 4872 - ( وعن عبد الرحمن بن غنم ) : بفتح الغين المعجمة وسكون النون على ما ضبطه المغني ونص عليه المؤلف وقال : هو أشعري شامي ، أدرك الجاهلية والإسلام ، وأسلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و لم يره ، ولازم معاذ بن جبل منذ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن إلى أن مات معاذ ، وكان أفقه أهل الشام ، روى عن قدماء الصحابة مثل عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل . اهـ . فكان حقه أن يقول في آخر الحديث مرسلا تنبيها على ذلك . ( وأسماء بنت يزيد ) أي : ابن السكن ، و لم يذكرها المؤلف في الأسماء ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ) بصيغة المفعول فيهما أي : يتذكر برؤيتهم ذكر الله ، وفيه إيماء إلى حديث : المؤمن مرآة المؤمن على أحد معانيه .

قال الطيبي : يحتمل وجهين ، أحدهما أنهم في الاختصاص بالله ; بحيث إذا رؤوا خطر ببال من رآهم مولاهم لما فيهم من سيما العبادة ، وثانيهما : أن من رآهم يذكر الله تعالى ، كما روى ابن الأثير في النهاية عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " النظر إلى وجه علي عبادة " . قلت : وقد رواه الطبراني والحاكم عن أبي مسعود ، وعن عمران بن حصين ، بلفظ : " النظر إلى علي عبادة " . ونظيره ما روى أبو الشيخ عن عائشة مرفوعا : " النظر إلى الكعبة عبادة " ، ثم قيل : معناه أن عليا كرم الله وجهه كان إذا برز قال الناس : " لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى ، ما أشجع هذا الفتى ، ما أعلم هذا الفتى ، ما أحلم هذا الفتى ، فكانت رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد . ( وشرار عباد الله المشاؤون ) : بصيغة المبالغة للنسبة أي : الذين يمشون ( بالنميمة ) أي : على وجه الفساد كما بينه بقوله : ( والمفرقون بين الأحبة ، الباغون ) أي : الطالبون البراء ) : بفتح الموحدة والراء بمعنى البريء ، مصدر وصف به للمبالغة ، ففي القاموس أنت بريء ، والجمع بريئون وكفقهاء وكرام وأشراف وأنصباء ورجال ، وأنا براء منه - لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث - بريء . قال الطيبي وهو قوله : ( العنت ) منصوبان مفعولان للباغين ، يقال : بغيت فلانا خيرا ، وبغيتك الشيء : طلبته لك ، وبغيت للشيء طلبته . اهـ .

[ ص: 3056 ] وحاصله أن العنت مفعول ثان للباغون ، وفي رواية ( للبرآء العنت ) وهو بفتح العين المهملة والنون ، المشقة والفساد والهلاك والإثم والخطأ والغلط والزنا ، كل ذلك قد جاء وأطلق العنت عليه ، والحديث يحتمل كلها ، فإن الموجود في نسخة صحيحة بضم الموحدة في ( البراء ) وهو جمع بريء كما سبق ، وفي نسخة بضم موحدة وفتح راء وهمزة ممدودة . قال النووي في شرح مسلم : هو على وزن فضلاء جمع بريء . اهـ . والحديث في الجامع الصغير بلفظ : " خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله بهم وشراركم المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون البراء العنت " . رواه البيهقي عن ابن عمر ، لكن . قال المؤلف : ( رواهما ) أي : الحديثين السابقين ، وسبق الكلام على السابق منهما . ( أحمد ، والبيهقي في شعب الإيمان ) : وفي الجامع الصغير : رواه أحمد ، عن عبد الرحمن بن غنم ، والطبراني عن عبادة بن الصامت بلفظ : " خيار أمتي الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرار أمتي المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون البراء العنت " .

السابق

|

| من 63

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة