شروح الحديث

شرح السيوطي لسنن النسائي

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

دار البشائر الإسلامية

سنة النشر: 1406هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة أجزاء

مسألة:
كيف الخطبة

1578 أخبرنا عتبة بن عبد الله قال أنبأنا ابن المبارك عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له إن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم يقول بعثت أنا والساعة كهاتين وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه نذير جيش يقول صبحكم مساكم ثم قال من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي أو علي وأنا أولى بالمؤمنين
الحاشية رقم: 1
1578 ( وأحسن الهدي هدي محمد ) قال القرطبي بضم الهاء وفتح الدال فيهما وبفتح الهاء وسكون الدال فيهما وهما من أصل واحد والهدى بالضم الدلالة والإرشاد والهدي بالفتح الطريق يقال فلان حسن الهدي أي المذهب في الأمور كلها أو السيرة ( وشر الأمور محدثاتها ) قال القرطبي يعني المحدثات التي ليس في [ ص: 189 ] الشريعة أصل يشهد لها بالصحة وهي المسماة بالبدع ( وكل بدعة ضلالة ) قال النووي هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة البدعة كل شيء عمل على غير مثال سابق قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة المبتدعين وما أشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباحة التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران وإذا عرف ذلك علم أن الحديث وما أشبهه من العام المخصوص يؤيده قول عمر في التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله كل بدعة بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى تدمر كل شيء ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) قال النووي : روي برفعها على العطف , وبنصبها على المفعول معه , وهو المشهور قال القاضي عياض : يحتمل أنه تمثيل لمقارنتهما , وأنه ليس بينهما أصبع أخرى , كما أنه لا نبي بينه -صلى الله عليه وسلم- وبين الساعة , ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من المدة , وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الأصبعين تقريبا لا تحديدا ( ومن ترك دينا , أو ضياعا فإلي , أو علي ) قال القاضي عياض : اختلف الشارحون في معنى هذا الحديث فذهب بعضهم إلى أنه ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين , وقوله : صلوا على صاحبكم , تكفل بديون أمته , والقيام [ ص: 190 ] بمن تركوه , وهو معنى قوله : هذا عنده . وقيل : ليس بمعنى الحمالة لكنه بمعنى الوعد بأن الله تعالى ينجز له ولأمته ما وعدهم من فتح البلاد , وكنوز كسرى , وقيصر , فيقضي منها ديون من عليه دين , وقال النووي : قال أصحابنا : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف [ ص: 191 ] له وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة , ويهملوا الوفاء , فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم , فلما فتح الله على المسلمين مبادي الفتوح قال : من ترك دينا فعلي قضاؤه , واختلف أصحابنا هل كان يجب عليه قضاء ذلك الدين , أو كان يقضيه تكرما ؟ والأصح أنه كان واجبا عليه . واختلف هل هو من الخصائص ؟ فقيل : نعم , وقيل : لا , بل يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين , إذا لم يخلف وفاء , وكان في بيت المال سعة , والضياع بفتح الضاد : الأطفال والعيال , وأصله مصدر ضاع يضيع فسمى العيال بالمصدر , كما يقال : مات وترك فقرا أي : فقراء , وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع [ ص: 192 ] كجائع وجياع قاله في النهاية .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة