أحاديث الأحكام

نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

دار الحديث

سنة النشر: 1415هـ/1995م
رقم الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

مسألة: الجزء السادس
قال : ( وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه من ذوات [ ص: 143 ] محارمه ) ; لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه ، وهي في ثياب مهنتها فصار حالها خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخله في حق محارم الأقارب ، وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة ، وقال ألقي عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ، ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها خلافا لما يقوله محمد بن مقاتل رحمه الله أنه يباح إلا إلى ما دون السرة إلى الركبة ; لأنه لا ضرورة كما في المحارم ، بل أولى لقلة الشهوة فيهن ، وكذلك في الإماء ، ولفظة المملوكة تنتظم المدبرة والمكاتبة وأم الولد لتحقق الحاجة ، والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة رحمه الله على ما عرف ، وأما الخلوة بها والمسافرة معها فقد قيل يباح كما في المحارم ، وقد قيل لا يباح لعدم الضرورة فيهن ، وفي الإركاب والإنزال اعتبر محمد رحمه الله في الأصل الضرورة فيهن ، وفي ذوات المحارم مجرد الحاجة .

قال : ( ولا بأس بأن يمس ذلك إذا أراد الشراء ، وإن خاف أن يشتهي ) كذا ذكره في المختصر ، وأطلق أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل قال مشايخنا : رحمهم اللهيباح النظر في هذه الحالة ، وإن اشتهى للضرورة ، ولا يباح المس إذا اشتهى أو كان أكبر رأيه ذلك ; لأنه نوع استمتاع ، وفي غير حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط عدم الشهوة .

الحاشية رقم: 1
قوله : وكان عمر إذا رأى جارية متنقبة علاها بالدرة ، وقال : ألقي عنك الخمار ، [ ص: 143 ] يا دفار ، تتشبهين بالحرائر ؟ ; قلت : غريب ; وأخرج البيهقي عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد حدثته ، قالت : خرجت امرأة مختمرة ، متجلببة ، فقال عمر : من هذه المرأة ؟ فقيل له جارية لفلان رجل من بنيه فأرسل إلى حفصة ، فقال : ما حملك على أن تخمري هذه الأمة ، وتجلببيها حتى هممت أن أقع بها ، لا أحسبها إلا من المحصنات ، لا تشبهوا الإماء بالمحصنات انتهى .

قال البيهقي : والآثار بذلك عن عمر صحيحة ، وقد تقدم في " شروط الصلاة " .

السابق

|

| من 20

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة