شروح الحديث

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

علي بن سلطان محمد القاري

دار الفكر

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة:
917 - وعن نافع ، قال : كان عبد الله بن عمر ، إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ، وأشار بأصبعه وأتبعها بصره ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لهي أشد على الشيطان من الحديد " يعني السبابة ، رواه أحمد .

الحاشية رقم: 1
917 - ( وعن نافع ) ، أي : مولى ابن عمر ( قال : كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة ) : أي للتشهد : ( وضع يديه على ركبتيه ) : وهو يحتمل النشر في اليدين وقبض اليمنى ( وأشار بأصبعه ) ، أي : المسبحة ( وأتبعها ) ، أي : الإشارة أو الأصبع ( بصره ) : حين الإشارة ( ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لهي " ) : أي الإشارة إلى الوحدانية ( " أشد على الشيطان من الحديد " ) : إذ لا يتأثر من الحديد كما يتأثر من التوحيد ( يعني ) : هذا كلام الراوي ، أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم بالضمير في " لهي " ( السبابة ) ، أي : الإشارة بها فعالة من السب ، وهو الشتم وسبه أيضا قطعه ، والحمل على المعنى الثاني أنسب لذكر الحديد ، كأنه بالإشارة بها يقطع طمع الشيطان من إضلاله ، قاله الطيبي ، قلت : المعنى الأول هو الأشهر ، والمناسبة فيه لذكر الحديد أظهر ، فكأنه بالإشارة يحمد الله بالتوحيد ويذم الشيطان بحمله على الإشراك والإغواء البعيد ، ويتأثر هذا الكلام الدال على الصلاح ، ما لا يتأثر بآلات الحديد من السلاح ، ونعم ما قال من قال :


جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان

.

( رواه أحمد ) .

السابق

|

| من 13

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة