شروح الحديث

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

علي بن سلطان محمد القاري

دار الفكر

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة:
418 - وعن عبد الله بن المغفل رضي الله عنه ، أنه سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة . قال : أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه .

الحاشية رقم: 1
418 - ( وعن عبد الله بن المغفل ) : بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة . قال الكازروني : تارة يروونه بالعين والقاف وتارة بدون الألف واللام ، وتارة يروونه بالفاء ظنا منهم أن لام التعريف فارق بين ما هو بالفاء وبين غيره ، وكل ما في المصابيح من هذا الرسم فهو المعجمة بالغين والفاء المشددة ، وأما بالعين المهملة والقاف فغير موجود في الصحابة فهو من التابعين اهـ . وقد تقدم ترجمته ، وأنالعسقلاني قال : ولأبيه صحبة . ( أنه سمع ابنه يقول : ( اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة . قال : ) أي : عبد الله لابنه ( أي ) : بفتح الهمزة وسكون الياء حرف نداء ينادي القريب . ( بني ) تصغير للابن مضافا إلى ياء المتكلم مفتوحة ومكسورة ( سل الله الجنة ) : أمر من سأل يسأل بالألف أو من المهموز لكن بالنقل ( وتعوذ به من النار ) : قيل فيه إرشاد إلى استدعاء الختم بالخير والإيمان ، وهو غاية منتهى الخائفين ( فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إنه " أي : الشأن ( سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون " بتخفيف الدال : يتجاوزون عن الحد الشرعي " في الطهور : بالضم ويفتح " والدعاء " وقال التوربشتي : أنكر الصحابي على ابنه في هذه المسألة حيث طمح إلى ما لم يبلغه عملا وسأل منازل الأنبياء والأولياء ، وجعلها من الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب ، ونظر الداعي إلى نفسه بعين الكمال ، وقيل : لأنه سأل شيئا معينا فربما كان مقدرا لغيره والاعتداء في الدعاء يكون من وجوه كثيرة ، والأصل فيه أن يتجاوز عن موقف الافتقار إلى بساط الانبساط ، ويميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه ، وفي غيره إذا دعا له أو عليه ، والاعتداء في الطهور استعماله فوق الحاجة ، والمبالغة في تحري طهوريته حتى يفضي إلى

[ ص: 417 ] الوساوس . قال الطيبي : فعلى هذا ينبغي أن يروى الطهور بضم الطاء ليشمل التعدي استعمال الماء والزيادة على ما حد له . قلت : الضم غير متعين ; لأن الفتح لغة فيه بل الفتح أظهر في إفادة هذا المعنى ، فإن التقدير حينئذ استعمال ما يطهر به ( رواه أحمد ، وأبو داود ) : وسكت عليه قاله ميرك ( وابن ماجه ) : قال ميرك : ليس في روايته لفظ : في الطهور . قلت : فلا يكون شاهدا في باب فكان الأولى للمصنف أن لا يذكر ابن ماجه .

السابق

|

| من 283

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة