التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الخامس
سهيل بن أبي صالح ( م ، 4 ، خ مقرونا )

الإمام المحدث الكبير الصادق أبو يزيد المدني ، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية .

حدث عن أبيه أبي صالح ذكوان السمان ، والنعمان بن أبي عياش الزرقي ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وأبي الحباب سعيد بن يسار ، وأبي عبيد الحاجب ، والحارث بن مخلد الأنصاري ، وصفوان بن أبي يزيد ، وابن المنكدر ، وابن شهاب ، وعبد الله بن دينار ، وينزل إلى أقرانه كالأعمش ، وسمي ، وربيعة الرأي . وما علمت له شيئا عن أحد من الصحابة ، وهو معدود في صغار التابعين .

وقد حدث عنه الأعمش ، وربيعة ، وموسى بن عقبة ، وهم من التابعين ، وجرير بن حازم ، وابن عجلان ، وعبيد الله بن عمر ، وشعبة ، والثوري ، والحمادان ، وزيد بن أبي أنيسة ، ومات قبله بدهر ، وجرير بن عبد الحميد ، وسليمان بن بلال ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وعبد العزيز الدراوردي ، ووهيب بن خالد ، وسفيان بن عيينة ، وابن علية ، وأبو إسحاق الفزاري ، وأنس [ ص: 459 ] بن عياض الليثي ، وخلق كثير . وكان من كبار الحفاظ ، لكنه مرض مرضة غيرت من حفظه . حكى الترمذي أن سفيان بن عيينة قال : كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث . وقال أحمد : ما أصلح حديثه! ! .

وقال أبو طالب : سألت أحمد بن حنبل عن سهيل ومحمد بن عمرو ، فقال : قال يحيى بن سعيد : محمد أحب إلي ، قال : وما صنع شيئا ، سهيل أثبت عندهم .

وقال يحيى بن معين : سهيل ، والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء ، وليس حديثهما بحجة ، رواه عباس الدوري عنه . وقال أحمد العجلي : سهيل وأخوه عباد ثقتان . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة : سهيل أحب إليك أو العلاء ؟ فقال : سهيل أثبت وأشهر . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، وهو أحب إلي من العلاء ، ومن عمرو بن أبي عمرو . وقال النسائي وغيره : ليس به بأس . وقال ابن عدي : ولسهيل نسخ ، روى عنه الأئمة ، وهو عندي ثبت لا بأس به . وقال ابن معين : سمي خير منه .

قلت : سمي من رجال " الصحيحين " بخلاف سهيل .

قال ابن معين مرة : ثقة ، وأخواه عباد وصالح . ومن غرائب سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة حديث من قتل وزغا في [ ص: 460 ] أول ضربة وحديث فرخ الزنى لا يدخل الجنة .

قال أبو عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني : لم ترك البخاري سهيلا في الصحيح ؟ فقال : لا أعرف له فيه عذرا ، فقد كان النسائي إذا حدث بحديث لسهيل ، قال : سهيل والله خير من أبي اليمان ، ويحيى بن بكير وغيرهما ، وكتاب البخاري من هؤلاء ملآن ، وخرج لفليح بن سليمان ولا أعرف له وجها .

قال علي بن المديني : مات أخ لسهيل ، فوجد عليه ، فنسي كثيرا من الحديث .

وروى أحمد بن زهير ، عن يحيى بن معين ، قال : لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديثه ، وقال مرة : ضعيف ، ومرة : ليس بذاك . وقيل : إن مالكا إنما أخذ عنه قبل التغير .

قال الحاكم : روى له مسلم كثيرا ، وأكثرها في الشواهد ، ويقال : ظهر لسهيل نحو من أربعمائة حديث .

أخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني ، أنبأنا محمد بن سعيد ، وأنبأنا أبو الحسين علي بن محمد وطائفة ، قالوا : أنبأنا الحسين بن أبي بكر ، قالا : أنبأنا [ ص: 461 ] أبو زرعة ، أنبأنا مكي بن منصور ، أنبأنا أبو بكر الحيري ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا الربيع بن سليمان ، أنبأنا أبو عبد الله الشافعي ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى باليمين مع الشاهد وبه : قال عبد العزيز : فذكرت ذلك لسهيل ، فقال : أخبرني ربيعة -وهو عندي ثقة- أنني حدثته إياه ولا أحفظه ، ثم قال عبد العزيز ، وقد كان أصاب سهيلا علة أضرت ببعض حفظه ، ونسي بعض حديثه ، فكان سهيل بعد يحدث به عن ربيعة عنه عن أبيه .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق ، حدثنا الفتح بن عبد الله ، أنبأنا هبة الله بن الحسين ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، حدثنا عيسى بن علي إملاء ، حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي ، عن سهيل ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الإيمان بضع وستون بابا ، أو بضع وسبعون بابا ، أفضلها لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان هذا حديث صحيح من العوالي ، أخرجه الأئمة الستة في كتبهم من حديث سهيل بن أبي صالح ، وابن عجلان ، وسليمان بن [ ص: 462 ] بلال ، عن عبد الله بن دينار نحوه .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة