التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الخامس
هشام بن عبد الملك

ابن مروان الخليفة أبو الوليد القرشي الأموي الدمشقي . ولد بعد السبعين . واستخلف بعهد معقود له من أخيه يزيد ، ثم من بعده لولد يزيد ، وهو الوليد . وكانت داره عند باب الخواصين ، واليوم بعضها هي المدرسة والتربة النورية .

استخلف في شعبان سنة خمس ومائة إلى أن مات في ربيع الآخر وله أربع وخمسون سنة . وأمه فاطمة بنت الأمير هشام بن إسماعيل بن هشام أخي خالد ابني الوليد بن المغيرة المخزومي . وكان جميلا أبيض مسمنا أحول ، خضب بالسواد .

قال مصعب الزبيري : زعموا أن عبد الملك رأى أنه بال في المحراب أربع [ ص: 352 ] مرات ، فدس من سأل ابن المسيب عنها ، فقال : يملك من ولده لصلبه أربعة ، فكان هشام آخرهم ، وكان حريصا جماعا للمال ، عاقلا حازما سائسا ، فيه ظلم مع عدل .

روى أبو عمير بن النحاس ، عن أبيه قال : كان لا يدخل بيت المال لهشام شيء ، حتى يشهد أربعون قسامة . لقد أخذ من حقه ، ولقد أعطي الناس حقوقهم .

قال الأصمعي : أسمع رجل هشام بن عبد الملك كلاما ، فقال له : ما لك أن تسمع خليفتك .

وغضب مرة على رجل ، فقال : والله لقد هممت أن أضربك سوطا . ابن سعد ، عن الواقدي : حدثني سحبل بن محمد ، قال : ما رأيت أحدا من الخلفاء ، أكره إليه الدماء ، ولا أشد عليه من هشام ، ولقد دخله من مقتل زيد بن علي وابنه يحيى أمر شديد ، حتى قال : وددت لو كنت افتديتهما .

وقال الواقدي : حدثني ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال : ما كان أحد أكره إليه الدماء من هشام ، ولقد ثقل عليه خروج زيد ، فما كان شيء حتى أتي برأسه .

قال الواقدي : فلما ظهر بنو العباس ، نبش هشاما عبد الله بن علي وصلبه .

قال العيشي ، قال هشام : ما بقي علي شيء من لذات الدنيا إلا وقد نلته إلا شيئا واحدا ، أخ أرفع مؤنة التحفظ منه . ويقال : إنه ما حفظ له من الشعر سوى هذا :


إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى بعض ما فيه عليك مقال



حرملة : حدثنا الشافعي ، قال : لما بنى هشام الرصافة بقنسرين [ ص: 353 ] أحب أن يخلو يوما لا يأتيه فيه غم ، فما تنصف النهار حتى أتته ريشة بدم من بعض الثغور . فقال : ولا يوم واحد ؟ ! .

قال ابن عيينة : كان هشام لا يكتب إليه بكتاب فيه ذكر الموت .

قال الهيثم بن عمران : مات هشام بورم الحلق : داء يقال له : الحرذون بالرصافة وتسلم الخلافة الوليد بن يزيد ولي العهد . وقيل : كان هشام مغرى بالخيل ، اقتنى من جيادها ما لا يوصف كثرة . وله من الأولاد : معاوية ، وخلف ، ومسلمة ، ومحمد ، وسليمان ، وسعيد وعبد الله ، ويزيد الأفقم ، ومروان ، وإبراهيم ، ومنذر ، وعبد الملك ، والوليد ، وقريش ، وعبد الرحمن ، وبنات . نقله وكيع القاضي .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة