التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الخامس عشر
ابن الأنباري

الإمام الحافظ اللغوي ذو الفنون أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن الأنباري ، المقرئ النحوي .

ولد سنة اثنتين وسبعين ومائتين .

وسمع في صباه باعتناء أبيه من : محمد بن يونس الكديمي ، وإسماعيل القاضي ، وأحمد بن الهيثم البزاز ، وأبي العباس ثعلب ، وخلق كثير .

وحمل عن والده ، وألف الدواوين الكبار مع الصدق والدين ، وسعة الحفظ .

[ ص: 275 ] حدث عنه : أبو عمر بن حيويه ، وأحمد بن نصر الشذائي ، وعبد الواحد بن أبي هاشم ، وأبو الحسن الدارقطني ، ومحمد بن عبد الله بن أخي ميمي الدقاق ، وأحمد بن محمد بن الجراح ، وأبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب ، وآخرون .

قال أبو علي القالي : كان شيخنا أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن .

قلت : هذا يجيء في أربعين مجلدا .

قال أبو علي التنوخي : كان ابن الأنباري يملي من حفظه ، ما أملى من دفتر قط .

وقال محمد بن جعفر التميمي : ما رأينا أحدا أحفظ من ابن الأنباري ، ولا أغزر من علمه . وحدثوني عنه أنه قال : أحفظ ثلاثة عشر صندوقا .

وقيل : كان يأكل القلية ويقول : أبقي على حفظي .

وقيل : إن من جملة محفوظه عشرين ومائة تفسير بأسانيدها .

قال أبو بكر الخطيب : كان ابن الأنباري صدوقا دينا من أهل السنة .

[ ص: 276 ] صنف في علوم القرآن ، والغريب والمشكل ، والوقف والابتداء .

وقال غيره : كان من أعلم الناس وأفضلهم في نحو الكوفيين ، وأكثرهم حفظا للغة . أخذ عن ثعلب ، وأخذ الناس عنه وهو شاب في حدود سنة ثلاثمائة .

قال أبو الحسن العروضي : كنت أنا وابن الأنباري عند الراضي بالله ففي يوم من الأيام سألته جارية عن تفسير شيء من الرؤيا ، فقال : أنا حاقن . ومضى ، فلما كان من الغد ، عاد ، وقد صار معبرا للرؤيا . مضى من يومه ، فدرس كتاب " الكرماني في التعبير " وجاء .

قلت : له كتاب " الوقف والابتداء " ، وكتاب " المشكل " ، و " غريب الغريب النبوي " ، و " شرح المفضليات " ، و " شرح السبع الطوال " ، وكتاب " الزاهر " ، وكتاب " الكافي " في النحو ، وكتاب " اللامات " ، وكتاب " شرح الكافي " ، وكتاب " الهاءات " ، وكتاب " الأضداد " ، وكتاب " المذكر والمؤنث " ، وكتاب " رسالة المشكل " يرد على ابن قتيبة ، وأبي حاتم ، وكتاب " الرد على من خالف مصحف عثمان " بأخبرنا وحدثنا ، يقضي بأنه حافظ للحديث ، وله أمالي كثيرة ، وكان من أفراد العالم .

[ ص: 277 ] وقال حمزة بن محمد بن طاهر : كان ابن الأنباري زاهدا متواضعا ، حكى الدارقطني أنه حضره ، فصحف في اسم ، قال : فأعظمت أن يحمل عنه وهم وهبته ، فعرفت مستمليه ، فلما حضرت الجمعة الأخرى ، قال ابن الأنباري لمستمليه : عرف الجماعة أنا صحفنا الاسم الفلاني ، ونبهنا عليه ذلك الشاب على الصواب .

وقيل : إن ابن الأنباري -على ما بلغني- أملى " غريب الحديث " في خمسة وأربعين ألف ورقة . فإن صح هذا ، فهذا الكتاب يكون أزيد من مائة مجلد ، وكتاب " شرح الكافي " له ثلاث مجلدات كبار ، وله كتاب " الجاهليات " في سبعمائة ورقة .

وقد كان أبوه القاسم بن محمد الأنباري محدثا أخباريا علامة من أئمة الأدب .

أخذ عن : سلمة بن عاصم ، وأبي عكرمة الضبي .

[ ص: 278 ] وله كتاب " خلق الإنسان " ، وكتاب " خلق الفرس ، وكتاب " الأمثال " ، و " المقصور والممدود " ، و " غريب الحديث " وأشياء عدة .

مات سنة أربع وثلاثمائة .

ومات ابنه العلامة أبو بكر في ليلة الأضحى ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة عن سبع وخمسين سنة .

وفيها مات العلامة أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه القرطبي صاحب كتاب " العقد " عن اثنين وثمانين سنة ، وكبير الشافعية أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري ببغداد عن بضع وثمانين سنة ، ومقرئ العراق أبو الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ ، وشيخ الصوفية أبو محمد المرتعش ببغداد ، والوزير أبو علي بن مقلة ، ومسند نيسابور أبو محمد عبد الله بن محمد بن الشرقي ، ومسند دمشق أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي ، ومسند بغداد أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني عن ثلاث وتسعين سنة ، وعالم نيسابور وقدوتها أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي ، والحسين بن محمد بن سعيد بن المطبقي ببغداد من شيوخ ابن جميع .

أخبرنا المسلم بن محمد العلاني في كتابه ، أخبرنا زيد بن الحسن ، أخبرنا عبد الله بن أحمد ، أخبرنا محمد بن علي بن المهتدي بالله ، أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم ، حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، حدثنا محمد بن يونس ، حدثنا أبو عتاب الدلال ، حدثنا المختار بن نافع ، حدثنا أبو حيان التيمي ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : رحم الله أبا بكر ; زوجني ابنته ، ونقلني إلى دار الهجرة ، وأعتق بلالا . رحم الله عمر ; يقول الحق وإن كان مرا ، تركه الحق وما له من [ ص: 279 ] صديق . رحم الله عثمان ; تستحييه الملائكة . رحم الله عليا ; اللهم أدر الحق معه حيث دار .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة