التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء العاشر
[ ص: 342 ] أبو الوليد الطيالسي ( ع )

هشام بن عبد الملك ، الإمام الحافظ الناقد ، شيخ الإسلام أبو الوليد الباهلي ، مولاهم البصري ، الطيالسي .

ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة وهو أكبر من عبد الرحمن بن مهدي .

حدث عن : عكرمة بن عمار ، وعمر بن أبي زائدة ، وشعبة ، وهشام الدستوائي ، ويزيد بن إبراهيم ، وهمام بن يحيى ، وداود بن أبي الفرات ، وإسرائيل ، وزائدة ، وأبي هاشم الزعفراني ، والمثنى بن سعيد الضبعي ، وعاصم بن محمد العمري ، وسلم بن زرير ، وعمر بن مرقع بن صيفي ، وجرير بن حازم ، وسليمان بن المغيرة ، وسلام بن مسكين ، وسلام بن أبي مطيع ، وابن الماجشون ، وعبد الرحمن بن الغسيل ، ومالك ، والليث ، ومهدي بن ميمون ، وخلق كثير .

وعنه : البخاري ، وأبو داود ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن سعد ، وبندار ، ومحمد بن مثنى ، والذهلي ، وإسحاق الكوسج ، وأبو إسحاق الجوزجاني ، وأحمد بن سنان ، والحسن بن علي الخلال ، وأبو محمد الدارمي ، وأحمد بن الفرات ، وعبد بن حميد ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابن وارة ، وتمتام ، ومحمد بن حيان المازني ، ومحمد بن محمد التمار ، ومعاذ بن المثنى ، ومحمد بن أيوب بن الضريس ، والعباس بن الفضل الأسفاطي ، ومحمد بن يعقوب بن سورة ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، وأحمد بن عمرو القطراني ، وعثمان بن عمر الضبي ، ومحمد بن الربيع بن شاهين ، وأحمد بن إبراهيم بن عنبر البصري ، ومحمد بن إبراهيم بن بكير الطيالسي ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وأبو مسلم الكجي ، وأحمد [ ص: 343 ] بن داود المكي ، وأحمد بن محمد بن علي الخزاعي الأصبهاني والحسن بن سهل المجوز وخلق كثير خاتمتهم أبو خليفة الفضل بن الحباب .

قال أحمد بن حنبل : أبو الوليد متقن . وقال : هو أكبر من ابن مهدي بثلاث سنين ، أبو الوليد اليوم شيخ الإسلام ، ما أقدم عليه اليوم أحدا من المحدثين .

وقال محمد بن مسلم بن وارة الحافظ : قلت لأحمد بن حنبل : أبو الوليد أحب إليك في شعبة أو أبو النضر ؟ قال : إن كان أبو الوليد يكتب عند شعبة ، فأبو الوليد . قلت : فإني سمعت أبا الوليد يقول : بينا أنا أكتب عند شعبة ، إذ بصر بي ، فقال : وتكتب ؟ فوضعت الألواح من يدي ، وجعلت أنظر إليه .

قلت : كأنه كره الكتابة ، لأنه كان قادرا على أن يحفظ .

وقال ابن وارة أيضا : قال لي علي بن المديني : اكتب عن أبي الوليد الأصول ، فإن غير الأصول تصيب ، وقال لي أبو نعيم : لولا أبو الوليد ما أشرت عليك أن تقدم البصرة ، فإن دخلتها لا تجد فيها إلا مغفلا إلا أبا الوليد .

قلت : عفا الله عن أبي نعيم ، فقد كان إذ ذاك بالبصرة مثل علي بن المديني ، وعمرو بن علي ، وطائفة من أعلام الحديث .

[ ص: 344 ] قال ابن وارة : حدثني أبو الوليد وما أراني أدركت مثله .

قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : أبو الوليد شيخ الإسلام .

وقال الحافظ أبو حفص المروزي : سمعت محمد بن غالب ، سمعت أبا الوليد يقول : لو كنت عبدا لكم لاستبعت ، إلى متى ؟ ! هو ذا أحدث منذ سبعين سنة ، أول من كتب عني جرير بن عبد الحميد ، كتب عني حديث القلادة .

وقال أحمد بن عبد الله العجلي : أبو الوليد بصري ثقة ثبت في الحديث ، كان يروي عن سبعين امرأة ، وكانت إليه الرحلة بعد أبي داود الطيالسي .

ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا أبو الوليد أمير المحدثين .

وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة - وذكر أبا الوليد - فقال : أدرك نصف الإسلام ، وكان إماما في زمانه جليلا عند الناس .

قال : وسمعت أبي أبا حاتم يقول : أبو الوليد إمام فقيه عاقل ثقة حافظ ، ما رأيت في يده كتابا قط . وسئل أبي عن أبي الوليد وحجاج بن [ ص: 345 ] منهال ، فقال : أبو الوليد عند الناس أكبر . كان يقال : سماعه من حماد بن سلمة فيه شيء ، كأنه سمع منه بأخرة ، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره .

وقال أبو حاتم أيضا : ما رأيت قط بعده كتابا أصح من كتابه .

وروى محمد بن سلمة بن عثمان ، عن معاوية بن عبد الكريم الزيادي قال : أدركت البصرة ، والناس يقولون : ما بالبصرة أعقل من أبي الوليد ، وبعده أبو بكر بن خلاد .

وروى أبو بكر بن أبي الدنيا ، عن أبي عبد الله محمد بن حماد قال : استأذن رجل على أبي الوليد الطيالسي ، فوضع رأسه على الوسادة ، ثم قال للخادم : قولي له : الساعة وضع رأسه .

قال محمد بن سعد والبخاري وجماعة : مات أبو الوليد سنة سبع وعشرين ومائتين قال البخاري : في ربيع الآخر وقال غيره : في صفر منها .

قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله في شوال سنة ثلاث وتسعين ، أنبأكم عبد المعز بن محمد ، أخبرنا زاهر بن طاهر ، أخبرنا [ ص: 346 ] إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا محمد بن أيوب البجلي ، أخبرنا أبو الوليد الطيالسي ،

أخبرنا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة ، عن البراء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا سئل المسلم في القبر ، فشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة " .

وبه : قال البجلي : حدثنا أبو عمر الحوضي ، حدثنا شعبة بهذا ، أخرجه البخاري . عن أبي الوليد والحوضي .

أنبأنا جماعة عن أسعد بن روح ، أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، أخبرنا ابن ريذة ، أخبرنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أبو خليفة ، حدثنا أبو الوليد . الطيالسي ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام ، حدثنا شهر ، سمعت أم سلمة تقول : جاءت فاطمة غدية بثريد لها تحملها في طبق ، حتى وضعتها بين يديه - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لها : " أين ابن عمك ؟ " قالت : هو في البيت . قال : ادعيه ، وائتيني بابني . قالت : فجاءت تقود ابنيها ، كل واحد منهما في يد ، وعلي يمشي في أثرها ، حتى دخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجلسهما في حجره ، وجلس علي على يمينه ، وجلست فاطمة عن يساره ، قالت أم سلمة : فأخذت من تحتي كساء كان بساطنا على المنامة في البيت ، ببرمة فيها خزيرة فجلسوا يأكلون من تلك البرمة ، وأنا [ ص: 347 ] أصلي في تلك الحجرة ، فنزلت هذه الآية : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فأخذ فضل الكساء ، فغشاهم ، ثم أخرج يده اليمنى من الكساء ، وألوى بها إلى السماء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي . قالت : فأدخلت رأسي ، فقلت : يا رسول الله ، وأنا معكم ، قال : أنت إلى خير مرتين .

رواه الترمذي مختصرا ، وصححه من طريق الثوري ، عن زبيد ، عن شهر بن حوشب .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة