التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
ميمونة أم المؤمنين ( ع )

بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة ، الهلالية .

زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخت أم الفضل زوجة العباس ، وخالة خالد بن الوليد ، وخالة ابن عباس . [ ص: 239 ]

تزوجها - أولا - مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام ، ففارقها . وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى ، فمات ، فتزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم في وقت فراغه من عمرة القضاء سنة سبع في ذي القعدة ، وبنى بها بسرف - أظنه المكان المعروف بأبي عروة . وكانت من سادات النساء . روت عدة أحاديث .

حدث عنها ابن عباس ، وابن أختها الآخر : عبد الله بن شداد بن الهاد ، وعبيد بن السباق ، [ وعبد الرحمن بن السائب الهلالي ] وابن أختها الرابع : يزيد بن الأصم ، وكريب مولى ابن عباس ، ومولاها سليمان بن يسار ، وأخوه : عطاء بن يسار . وآخرون .

قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثني إبراهيم بن محمد بن موسى ، عن الفضيل بن أبي عبد الله ، عن علي بن عبد الله بن عباس ، قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس ؛ فزوجه بميمونة ، فأضلا بعيريهما ؛ فأقاما أياما ببطن رابغ ، حتى أدركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقديد ، وقد ضما بعيريهما ، فسارا معه ، حتى قدم مكة ، فأرسل إلى العباس ، فذكر ذلك له ، وجعلت ميمونة أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال . وصوابه : إلى العباس فخطبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه . [ ص: 240 ]

‎وروي عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنها جعلت أمرها لما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى العباس ؛ فزوجها .

مالك ، عن ربيعة ، عن سليمان بن يسار ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ، ورجلا من الأنصار ، فزوجاه ميمونة ، قبل أن يخرج من المدينة .

قال عبد الكريم الجزري ، عن ميمون بن مهران : دخلت على صفية بنت شيبة ، عجوز كبيرة ، فسألتها : أتزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة ، وهو محرم ، قالت : لا ، والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان .

أيوب ، عن يزيد بن الأصم ، قال : خطبها ، وهو حلال ، وبنى بها ، وهو حلال .

جرير بن حازم : حدثنا أبو فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، عن أبي رافع أن رسول الله تزوج ميمونة حلالا ، وبنى بها حلالا بسرف .
[ ص: 241 ]

حماد بن زيد ، عن مطر الوراق عن ربيعة ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي رافع : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا ، وكنت الرسول بينهما .

الواقدي : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو حلال . هذا منكر . والواقدي متروك . والثابت عن ابن عباس خلافه ، فقال ابن جريج ، عن عطاء ، عنه : إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم .

وقال أيوب وهشام ، عن عكرمة ، عنه كذلك .

وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عنه مثله .

وعمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء ، عنه نحوه .

فهذا متواتر عنه . [ ص: 242 ]

والأنصاري ، عن حبيب بن الشهيد : سمع ميمون بن مهران ، عنه مثله .

وروى زكريا بن أبي زائدة ، وعبد الله بن أبي السفر ، عن الشعبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ، وهو محرم .

جرير ، عن منصور ، عن مجاهد - مرسلا - مثله .

رباح بن أبي معروف ، عن عطاء ، عن ابن عباس - مرفوعا - مثله . وفيه : وكان ابن عباس لا يرى بذلك بأسا .

وبعض من رأى صحة خبر ابن عباس ، عد الجواز خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم .

وجود هذا الباب ابن سعد ، ثم قال : أخبرنا أبو نعيم : حدثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون ، قال : كنت جالسا عند عطاء ، فجاءه رجل فقال : هل يتزوج المحرم ؟ قال : ما حرم الله النكاح منذ أحله ، فقلت : إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي - وميمون يومئذ على الجزيرة - : أن سل يزيد بن الأصم : أكان تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تزوج ميمونة حلالا ، أو حراما ؟ .

فقال يزيد : تزوجها ، وهو حلال .

وكانت ميمونة خالة يزيد .

الواقدي : حدثنا ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن عكرمة : أن ميمونة [ ص: 243 ] وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم .

قال مجاهد : كان اسمها برة ، فسماها رسول الله : ميمونة .

وروى بكير بن الأشج ، عن عبيد الله الخولاني : أنه رأى ميمونة تصلي في درع سابغ ، لا إزار عليها .

حماد بن زيد ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم : أن ميمونة حلقت رأسها في إحرامها ، فماتت ، ورأسها محمم .

كثير بن هشام : حدثنا جعفر بن برقان : حدثنا يزيد بن الأصم ، قال : تلقيت عائشة ، وهي مقبلة من مكة ، أنا وابن أختها ولد لطلحة ، وقد كنا وقعنا في حائط بالمدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك ؛ فأقبلت على ابن أختها تلومه ؛ ثم وعظتني موعظة بليغة ، ثم قالت : أما علمت أن الله ساقك حتى [ ص: 244 ] جعلك في بيت نبيه ؛ ذهبت والله ميمونة ، ورمي بحبلك على غاربك ! أما إنها كانت من أتقانا لله ، وأوصلنا للرحم .

وبه أنبأنا يزيد : أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها ، فوجدت منه ريح شراب ، فقالت : لئن لم تخرج إلى المسلمين ، فيجلدوك ، لا تدخل علي أبدا .

إبراهيم بن عقبة ، عن كريب : بعثني ابن عباس أقود بعير ميمونة ، فلم أزل أسمعها تهل ، حتى رمت الجمرة .

أبو نعيم : حدثنا عقبة بن وهب : أخبرنا يزيد بن الأصم : رأيت ميمونة تحلق رأسها . [ ص: 245 ]

جرير بن حازم ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، قال : دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت حلقت في الحج . نزلت في قبرها ، أنا وابن عباس .

وعن عطاء : توفيت ميمونة بسرف ، فخرجت مع ابن عباس إليها ، فقال : إذا رفعتم نعشها ، فلا تزلزلوها ، ولا تزعزعوها .

وقيل : توفيت بمكة ، فحملت على الأعناق بأمر ابن عباس إلى سرف ، وقال : ارفقوا بها ؛ فإنها أمكم .

قال الواقدي : ماتت في خلافة يزيد سنة إحدى وستين ولها ثمانون سنة .

قلت : لم تبق إلى هذا الوقت ، فقد ماتت قبل عائشة . وقد مر قول عائشة : ذهبت ميمونة . . .

وقال خليفة : توفيت سنة إحدى وخمسين رضي الله عنها .

روي لها سبعة أحاديث في " الصحيحين " ، وانفرد لها البخاري بحديث . ومسلم بخمسة . وجميع ما روت ثلاثة عشر حديثا .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة