التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السابع
حجاج بن أرطاة ( 4 ، م )

ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب ، الإمام العلامة ، مفتي الكوفة مع الإمام أبي حنيفة ، والقاضي ابن أبي ليلى ، أبو أرطاة النخعي الكوفي الفقيه ، أحد الأعلام .

ولد في حياة أنس بن مالك ، وغيره من صغار الصحابة . [ ص: 69 ]

وروى عن : عكرمة ، وعطاء ، والحكم ، ونافع ، ومكحول ، وجبلة بن سحيم ، والزهري ، وقتادة ، والقاسم بن أبي بزة ، وعمرو بن شعيب ، وابن المنكدر ، وزيد بن جبير الطائي ، وعطية العوفي ، والمنهال بن عمرو ، وأبي مطر ، ورياح بن عبيدة ، وأبي إسحاق ، وسماك ، وعون بن أبي جحيفة ، وخلق سواهم .

وكان من بحور العلم ، تكلم فيه لبأو فيه ، ولتدليسه ، ولنقص قليل في حفظه ، ولم يترك .

حدث عنه : منصور بن المعتمر - وهو من شيوخه - وقيس بن سعد ، وابن إسحاق ، وشعبة - وهم من أقرانه - والحمادان ، والثوري ، وشريك ، وزياد البكائي ، وعباد بن العوام ، والمحاربي ، وهشيم ، ومعتمر ، وغندر ، ويزيد بن هارون ، وعبد الله بن نمير ، وخلق كثير .

قال سفيان بن عيينة : سمعت ابن أبي نجيح يقول : ما جاءنا منكم مثله - يعني حجاج بن أرطاة - وقال حفص بن غياث : قال لنا سفيان الثوري يوما : من تأتون ؟ قلنا : الحجاج بن أرطاة . قال : عليكم به ، فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه .

وقال حماد بن زيد : حجاج بن أرطاة أقهر عندنا بحديثه من سفيان .

وقال ابن حميد الرازي ، عن جرير : رأيت الحجاج يخضب بالسواد .

وقال أحمد العجلي : كان فقيها ، أحد مفتي الكوفة ، وكان فيه تيه ، فكان يقول : أهلكني حب الشرف .

ولي قضاء البصرة ، وكان جائز الحديث ، إلا أنه صاحب إرسال ، كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ، ولم يسمع منه شيئا ، ويرسل عن مكحول ، ولم [ ص: 70 ] يسمع منه ، وإنما يعيبون منه التدليس . روى نحوا من ست مائة حديث . قال : ويقال : إن سفيان أتاه يوما ليسمع منه ، فلما قام من عنده ، قال حجاج : يرى بني ثور أنا نحفل به ؟ ! لا نبالي جاءنا أو لم يجئنا .

وكان حجاج تياها ، وكان قد ولي الشرطة . ويقال عن حماد بن زيد ،

قال : قدم علينا حماد بن أبي سليمان ، وحجاج بن أرطاة ، فكان الزحام على حجاج أكثر ، وكان حجاج راوية عن عطاء ، سمع منه . وروى أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل : كان من الحفاظ ، قيل : فلم ليس هو عند الناس بذاك ؟ قال : لأن في حديثه زيادة على حديث الناس ، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة .

وقال ابن أبي خيثمة ، عن يحيى بن معين ، قال : هو صدوق ، ليس بالقوي ، يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن عمرو بن شعيب - يعني فيسقط العرزمي .

وروى ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد ، قال : الحجاج بن أرطاة ، وابن إسحاق عندي سواء ، تركت الحجاج عمدا ، ولم أكتب عنه حديثا قط .

وقال أبو زرعة : صدوق مدلس . وقال أبو حاتم : صدوق يدلس عن الضعفاء ، يكتب حديثه ، فإذا قال : حدثنا ، فهو صالح ، لا يرتاب في صدقه وحفظه ، ولا يحتج بحديثه ، لم يسمع من الزهري ، ولا من هشام بن عروة ولا من عكرمة .

قال هشيم : قال لي حجاج بن أرطاة : صف لي الزهري ، فإني لم أره .

وقال ابن المبارك : كان الحجاج يدلس ، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي ، والعرزمي متروك . [ ص: 71 ]

وقال حماد بن زيد : حدثنا جرير بن حازم ، حدثنا قيس بن سعد ، عن الحجاج بن أرطاة ، فلبثنا ما شاء الله ، ثم قدم علينا الحجاج ابن ثلاثين ، أو إحدى وثلاثين سنة ، فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان ، ورأيت عنده مطرا الوراق ، وداود بن أبي هند ، ويونس بن عبيد جثاة على أرجلهم ، يقولون : يا أبا أرطاة ما تقول في كذا ؟ يا أبا أرطاة ما تقول في كذا ؟ .

قال هشيم بن بشير : سمعت الحجاج يقول : استفتيت وأنا ابن ست عشرة سنة .

وقال حفص بن غياث : سمعت حجاجا يقول : ما خاصمت أحدا قط ، ولا جلست إلى قوم يختصمون . وروى عباس عن يحيى بن معين قال : سمع من مكحول ، وفي بعض حديثه يقول : سمعت مكحولا .

وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال عبد الرحمن بن خراش : كان حافظا للحديث ، وكان مدلسا .

وقال ابن عدي : إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وغيره ، وربما أخطأ في بعض الروايات ، فأما أن يتعمد الكذب فلا ، وهو ممن يكتب حديثه .

وقال يعقوب بن شيبة : واهي الحديث ، في حديثه اضطراب كثير ، وهو صدوق ، وكان أحد الفقهاء .

قال أبو بكر الخطيب : الحجاج أحد العلماء بالحديث ، والحفاظ له .

وقال خليفة بن خياط : مات بالري .

قلت : وقد روى عن الشعبي حديثا واحدا . [ ص: 72 ]

قال يحيى بن يعلى المحاربي : أمرنا زائدة أن نترك حديث الحجاج بن أرطاة .

وقال أحمد بن حنبل : سمعت يحيى بن سعيد يذكر أن حجاج بن أرطاة لم ير الزهري ، وكان سيئ الرأي فيه جدا ، ما رأيته أسوأ رأيا في أحد منه ، في حجاج وابن إسحاق ، وليث ، وهمام ، لا نستطيع أن نراجعه فيهم .

وقال أبو الحسن الدارقطني وغيره : لا يحتج بحجاج .

قلت : قد يترخص الترمذي ، ويصحح لابن أرطاة ، وليس بجيد .

قال معمر بن سليمان : تسألونا عن حديث حجاج بن أرطاة ، وعبد الله بن بشر الرقي عندنا أفضل منه !

قال عثمان بن سعيد ، عن ابن معين : حجاج في قتادة صالح . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال حجاح بن أرطاة : لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة .

قلت : لعن الله هذه المروءة ، ما هي إلا الحمق والكبر ، كيلا يزاحمه السوقة ! وكذلك تجد رؤساء وعلماء يصلون في جماعة في غير صف ، أو تبسط له سجادة كبيرة حتى لا يلتصق به مسلم . فإنا لله ! .

قال الأصمعي : أول من ارتشى بالبصرة من القضاة : حجاج بن أرطاة . [ ص: 73 ]

وقال يوسف بن واقد : رأيت حجاج بن أرطاة عليه سواد ، وهو مخضوب بالسواد .

وقال عبد الله بن إدريس : كنت أرى الحجاج بن أرطاة يفلي ثيابه ، ثم خرج إلى المهدي ، ثم قدم معه أربعون راحلة ، عليها أحمالها .

قال حفص بن غياث : سمعت حجاج بن أرطاة يقول : ما خاصمت أحدا ولا جادلته .

قال أحمد بن حنبل : كان حجاج يدلس ، فإذا قيل له : من حدثك ؟ يقول : لا تقولوا هذا ، قولوا : من ذكرت ؟ . وروى عن الزهري ولم يره .

قال شعبة : اكتبوا عن حجاج وابن إسحاق ، فإنهما حافظان . عمرو بن علي المقدمي ، عن حجاج ، عن مكحول ، عن ابن محيريز : سألت فضالة بن عبيد : أرأيت تعليق اليد في العنق من السنة ؟ قال : نعم ، أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسارق ، فأمر به ، فقطع ، ثم أمر بيده فعلقت في عنقه .

قال ابن حبان كان حجاج صلفا ، خرج مع المهدي إلى خراسان ، فولاه القضاء . قال : ومات منصرفه من الري سنة خمس وأربعين ومائة تركه ابن المبارك ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن ، وابن معين ، وأحمد . [ ص: 74 ] كذا قال ابن حبان ، وهذا ليس بجيد . وقد قدمنا عبارات هؤلاء في حجاج ، نعوذ به - تعالى - من التهور في وزن العلماء .

قال ابن حبان : سمعت محمد بن الليث الوراق ، سمعت محمد بن نصر ، سمعت إسحاق الحنظلي ، عن عيسى بن يونس ، قال : كان حجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة ، فقيل له في ذلك ، فقال : أحضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون والبقالون ؟ . ونقل غير واحد : أن الحجاج بن أرطاة قيل له : ارتفع إلى صدر المجلس ، فقال : أنا صدر حيث كنت . وكان يقول : أهلكني حب الشرف . وقد طول ابن حبان وابن عدي ترجمته .

قال النسائي : ذكر المدلسين : الحسن ، قتادة ، حجاج بن أرطاة ، حميد ، سليمان التيمي ، يونس بن عبيد ، يحيى بن أبي كثير ، أبو إسحاق الحكم بن عتيبة ، مغيرة ، إسماعيل بن أبي خالد ، أبو الزبير ، ابن أبي نجيح ، ابن جريج ، ابن أبي عروبة ، هشيم ، سفيان بن عيينة . وزدت أنا : الأعمش ، مكحول ، بقية بن الوليد ، الوليد بن مسلم ، وآخرون .

وكان آخر من حدث عن حجاج عبد الرزاق بن همام .

قال الهيثم بن عدي : مات الحجاج بن أرطاة بخراسان مع المهدي . [ ص: 75 ] وفي ذهني أنه بقي إلى سنة تسع وأربعين ومائة وقد مر قول ابن حبان في ذلك .

فصل

في طبقة حجاج جماعة باسمه فتراهم يجيئون في الإسناد فيقع الاشتباه في الاسم

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة