مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

أبا الحسن الأشعري له خمسة وخمسون تصنيفا . وقد ترك ابن حزم من عدد مصنفاته أكثر من مقدار النصف وذكرها أبو بكر بن فورك مسماة تزيد على الضعف هارون الأعور يهوديا ، فأسلم ، وحسن إسلامه ، وحفظ القرآن وضبطه ، وحفظ النحو ، فناظره إنسان يوما في مسالة ، فغلبه هارون فلم يدر المغلوب ما يصنع ، فقال له : أنت كنت يهوديا ، فأسلمت . فقال له هارون : فبئس ...
فناظره المعتزلة خذلهم الله تعالى وكانوا كثيرا حتى أتى على الكل فهزمهم ، كلما انقطع واحد أخذ الآخر ، حتى انقطعوا عن آخرهم ، فعدنا في المجلس الثاني فما عاد أحد ، فقال بين يدي العلوي : يا غلام اكتب على الباب ... المعتزلة قد رفعوا رءوسهم ، حتى أظهر الله تعالى الأشعري ، فحجزهم في أقماع السمسم
له تصانيف في أصول الفقه ، وكان فهما ، عالما وسمع الحديث من أحمد بن منصور ، ومن بعده ، لكنه لم يروي كبير شيء جماعة من المعتزلة فكانوا يتكلمون ، فإذا سكتوا ، وأنهوا كلامهم ، قال لهم أبو الحسن الأشعري : لواحد واحد ، قلت : كذا وكذا ، والجواب عنه : كذا وكذا ، إلى أن يجيب الكل ، فلما قام خرجت في أثره فجعلت أقلب ...
أين منزل أبي الحسن الأشعري ؟ . فقال : وما الذي تريد منه ؟ . فقلت : أحب أن ألقاه . فقال : ابتكر غدا إلى هذا الموضع . قال : فابتكرت ، فلما رأيته تبعته ، فدخل دار بعض وجوه البلد ، فلما أبصروه أكرموا محله ... عبرت عليكم أمس في الجامع ، فرأيتكم تتكلمون في شيء ، عرفت الألفاظ ولم أعرف المغزي ، فأحب أن تعيدوها علي . قلت : في أي شيء كنا ؟ . قال : في سؤال إبراهيم عليه السلام : أرني كيف تحيي الموتى سورة البقرة آية ...
المحدثات من الأمور ضربان : أحدهما ما أحدث يخالف كتابا ، أو سنة ، أو أثرا ، أو إجماعا ، فهذه البدعة الضلالة ، والثاني : ما أحدث من الخير ، ولا خلاف فيه لواحد من هذا ، فهذه محدثة غير مذمومة فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي 1 : 104 بصلاته الرهط ، فقال عمر رضي الله عنه : والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل . ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ...
لا تجالسوا أهل القدر ، ولا تفاتحوهم لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام : وليا يذب عنه ، ويتكلم بعلاماته ، فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن الضعفاء ، وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا
الله جل ثناؤه بفضله وجوده ، يؤتي من يشاء من عباده ملك ما يريده من بلاده ، ثم يهدي من يشاء منهم إلى صراطه ، ويوفقه لسعي في مرضاته ، ويجعل له فيما يتولاه وزير صدق يوفى إليه بالخير ، ويحض عليه ، ومعين حق ... الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم
لا يزال الناس بخير ما لم تقع هذه الأهواء في السلطان هم الذين يذبون عن الناس ، فإذا وقعت فيهم ، فمن يذب عنهم ؟ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب
السابق

|

| من 1

زاده اللَّه علوًّا وتأييدًا ، وزاد من يؤازره بالخير ، ويحثه عليه ، توفيقًا وتسديدا ، ثم إنه أعز اللَّه نصره ، صرف همته العالية إلى نصرة دين اللَّه ، وقمع أعداء اللَّه ، بعد ما تقرر للكافة حسن اعتقاده ، بتقرير خطباء أهل مملكته على لعن من استوجب اللعن من أهل البدعة ، ببدعته ، وأيس أهل الزيغ عن زيغه عن الحق ، وميله عن القصد ، فألقوا في سمعه ما فيه مساءة أهل السنة والجماعة كافة ، ومصيبته عامة ، من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية الذين لا يذهبون في التعطيل مذاهب المعتزلة ، ولا يسلكون في التشبية طرق المجسمة في مشارق الأرض ومغاربها ، ليتسلوا بالأسوة معهم في هَذِهِ المساءة عما يسوؤهم من اللعن ، والقمع في هَذِهِ الدولة المنصورة ثبتها اللَّه ونحن نرجو عثوره عن قريب على ما قصدوا ، ووقوفه على ما أرادوا ، فيستدرك بتوفيق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ما بدر منه فيما أُلقي إليه ، ويأمر بتعزير من زور عليه وقبح صورة الأئمة بين يديه ، وكأنه خفي عليه أدام اللَّه عزه حال شيخنَا أَبِي الحسن الأشعري رحمة اللَّه عليه ورضوانه وما يرجع إليه من شرف الأصل ، وكبر المحل في العلم والفضل ، وكثرة الأصحاب من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، الذين رغبوا في علم الأصول ، وأحبوا معرفة دلائل العقول ، والشيخ العميد أدام اللَّه توفيقه أولى أوليائه ، وأحراهم بتعريفه حاله ، وإعلامه فضله ، لما يرجع إليه من الهداية والدراية والشهامة ، والكفاية ، مع صحة العقيدة ، وحسن الطريقة ، وفضائل الشيخ أَبِي الحسن الأشعري ومنَاقبه أكثر من أن يمكن ذكرها في هَذِهِ الرسالة ، لما في الإطالة من خشية الملالة ، لكني أذكر بمشيئة اللَّه تعالى من شرفه بآبائه وأجداده ، وفضله بعلمه وحسن اعتقاده ، وكبر محله بكثرة أصحابه ما يحمله على الذب عنه ، وعن أتباعه.

فليعلم الشيخ العميد أدام اللَّه سيادته : أن أبا الحسن الأشعري رحمه اللَّه من أولاد أَبِي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فإنه : أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن إِسْحَاقَ بن سَالِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بن بلال بن أَبِي بُرْدَةَ بن أَبِي مُوسَى ، وأَبُو مُوسَى هو عَبْد اللَّهِ بن قيس بن سليم الأشعري ينسب إلى الجماهر بن الأشعر ، والأشعر من أولاد سبأ الذين كانوا باليمن ، فلما بعث اللَّه تعالى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هاجر أَبُو مُوسَى الأشعري مع أخويه في بضع وخمسين من قومه إلى أرض الحبشة ، وأقاموا مع جعفر بن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حتى قدموا جميعًا على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين افتتح خيبر.

ثم ذكر من فضل أَبِي مُوسَى بعض ما قدمته بأسانيده ، إلى أن قَالَ : ورزق من الأولاد والأحفاد مع الدارية والرواية والرعاية ما يكثر نشره ، وأساميهم في التواريخ مثبتة ، ومعرفتهم عند أهل العلم بالرواية مشهورة ، إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنَا أَبِي الحسن الأشعري رحمه اللَّه ، فلم يحدث في دين اللَّه حدثًا ، ولم يأت فيه ببدعة بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ، ومن بعده من الأئمة في أصول الدين ، فنصرها بزيادة شرح وتبيين ، وأن ما قَالُوا في الأصول وجاء به الشرع : صحيح في العقول خلاف ما زعم أهل الأهواء ، من أن بعضه لا يستقيم في الآراء ، فكان في بيانه تقوية ما لم يدل عليه من أهل السنة والجماعة ، ونصره أقاويل من مضى من الأئمة ، كأبي حنيفة ، وسفيان الثوري من أهل الكوفة ، والأوزاعي وغيره من أهل الشام ، ومالك ، والشافعي من أهل الحرمين ، ومن نحا نحوهما من الحجاز ، وغيرها من سائر البلاد ، وكأحمد بن حنبل وغيره ، من أهل الحديث ، والليث بن سعد وغيره ، وأبي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيلَ البخاري ، وأبي الحسين ، مسلم بن الحجاج النيسابوري إمامي أهل الآثار ، وحفاظ السنن التي عليها مدار الشرع رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أجمعين.

وذلك دأب من تصدى من الأئمة في هَذِهِ الأمة وصار رأسًا في العلم من أهل السنة في قديم الدهر وحديثه ، وبذلك وعد سيدنَا المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمته فيما روي عنه أَبُو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أنه قَالَ : " يَبْعَثُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا " ، وهم هؤلاء الأئمة الذين قاموا في كل عصر من أعصار أمته بنصرة شريعته ومن قام بها إلى يوم القيامة ، وحين نزل قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ سورة المائدة آية 54 ، أشار المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وقال : " قوم هذا ".

فوعد اللَّه عز جاره وجل ثنَاؤه شيئًا معلقًا بشيء ، وخص النبي المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به قوم أَبِي مُوسَى ، فكان خبره حقا ، ووعد اللَّه صدقا ، وحين خرج رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بين أمته ، وقبضه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إلى رحمته ، ارتد نَاس من العرب ، فجاهدهم أَبُو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بأصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، منهم : أَبُو مُوسَى وقومه ، حتى عاد أهل الردة إلى الإسلام ، كما وعد ربُّ الأنَام ، وحين كثرت المبتدعة في هَذِهِ الأمة وتركوا ظاهر الكتاب والسنة ، وأنكروا ما ورد به من صفات اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نحو : الحياة والقدرة ، والعلم ، والمشيئة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، وجحدوا ما دلا عليه من المعراج ، وعذاب القبر ، والميزان ، وأن الجنة والنَّار مخلوقتان ، وأن أهل الإيمان يخرجون من النيران ، وما لنبينَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، من الحوض والشفاعة ، وما لأهل الجنة من الرؤية ، وأن الخلفاء الأربعة كانوا محقين فيما قاموا به من الولاية ، وزعموا أن شيئًا من ذلك لا يستقيم على العقل ، ولا يصح في الرأي ، أخرج اللَّه عَزَّ وَجَلَّ من نسل أَبِي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إمامًا قام بنصرة دين اللَّه ، وجاهد بلسانه وبيانه ، من صد عن سبيل اللَّه ، وزاد في التبيين لأهل اليقين : أن ما جاء به الكتاب والسنة ، وما كان عليه سلف هَذِهِ الأمة مستقيم على العقول الصحيحة ، والآراء تصديقا لقوله ، وتحقيقًا لتخصيص رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوم أَبِي مُوسَى ، بقوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ سورة المائدة آية 54 .

هذا ، والكلام في علم الأصول ، وحدث العالم ميراث أَبِي الحسن الأشعري عن أجداده ، وأعمامه الذين قدموا على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذ لم يثبت عن أهل العلم والحديث : أن وفدًا من الوفود ، وفدوا على رسول اللَّه فسألوه عن علم الأصول وحَدَث العالم إلا وفد الأشعريين من أهل اليمن ، ثم ذكر حديث عمران بن الحصين حين أتاه نفر من بَنِي تميم ، وقد ذكرته في الجزء الأول بإسنَاده ، ثم قَالَ : فمن تأمل هَذِهِ الأحاديث ، وعرف مذهب شيخنَا أَبِي الحسن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في علم الأصول ، وعَلِم تبحره فيه : أبصر صنع اللَّه عزت قدرته في تقديم هذا الأصل الشريف ، لما ذخر لعباده من هذا الفرع المنيف ، الذي أحيا به السنة ، وأمات به البدعة ، وجعله خلف حق لسلف صدق.

وبِاللَّهِ التوفيق.

هذا ، وعلماء هَذِهِ الأمة من أهل السنة والجماعة في الاشتغال بالعلم مع الاتفاق في أصول الدين على أضرب : فمنهم من قصر همته على التفقه في الدين بدلائله وحججه من التفسير ، والحديث ، والإجماع ، والقياس دون التبحر في دلائل الأصول ، ومنهم من قصر همته على التبحر في دلائل الأصول دون التبحر في دلائل الفقه ، ومنهم من جعل همته فيهما جميعًا ، كما فعل الأشعريون من أهل اليمن ، حيث قَالُوا لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أتينَاك لنتفقه في الدين ، ولنسألك عن أول هذا الأمر ، كيف كان ؟.

وفي ذلك تصديق ما روي عن المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اخْتِلافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ ".

كما سمعت من الشيخ الإمام أَبِي الفتح نَاصر بن الْحَسَنِ العمري ، قَالَ : سمعت الشيخ الإمام أبا بكر القفال المروزي رحمه اللَّه ، يقول : معنَاه : اختلاف هممهم رحمة يعني : فهمة واحد تكون في الفقه ، وهمة آخر تكون في الكلام ، كما تختلف همم أصحاب الحرف في حرفهم ، ليقوم كل واحد منهم بما فيه مصالح العباد والبلاد ، ثم كل من جعل همته في معرفة دلائل الفقه ، وحججه ، لم ينكر في نفسه ما ذهب إليه أهل الأصول منهم ، بل ذهب في اعتقاد المذهب مذهبهم ، بأقل ما دله على صحته من الحجج ، إلا أنه رأى أن اشتغاله بذلك أنفع وأولى.

ومن صرف همته منهم إلى معرفة دلائل الأصول ، وحججه ، ذهب في الفروع مذهب أحد الأئمة الذين سمينَاهم من فقهاء الأمصار إلا أنه رأى أن اشتغاله بذلك عند ظهور البدع أنفع ، وأحرى ، فعلماء السنة إذن مجتمعون ، والأشعريون منهم لجماعتهم في علم الأصول موافقون ، إلا أن اللَّه جل ثنَاؤه جعل استقامة أحوالهم باستقامة ولاتهم ، وسلامة أغراضهم بذب ولاتهم عنهم ، وبذلك أخبر من جعل اللَّه تعالى الحق على لسانه وقلبه : أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،

السابق

|

| من 21

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة