مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » أنساب الأشراف للبلاذري » مَا قيل فِي عَبْد الْمَلِكِ وأخباره بعد مقتل ابْن ...

رأى معاوية عبد الملك ، فقال : هذا أبو الملوك كنت عند معاوية وعنده عبد الملك ، فلما قام أتبعه بصره ، ثم قال : لله در هذا الفتى ما أعظم مروءته
رأيتني أخذت برنسي فوضعته على رأسه ، وقد ولده أبو العاص مرتين ، ولئن خرجت مني إليه ما ذاك بكبير لله در عبد الملك ما زلت أعرفه آخذا بأربع تاركا لثلاث ، آخذا بقلوب الرجال إلى حدث ، وبحسن الاستماع إذا حدث ، وبترك الجدال إذا خولف ، وبإظهار البشر إذا لقي ، تاركا لخلة الظنين في دينه ، وملاحاة الغلق خوفا ...
كتب ابن عمر إلى عبد الملك بالبيعة ، فقيل لعبد الملك : أترضى بأن يكتب إليك بمثل هذا ؟ فقال : هذا من أبي عبد الرحمن كثير أنتم حللتم على الكعبة ولم تحل عليكم ، ولم يعطهم أثمان دورهم ، فلما قتل تظلموا إلى عبد الملك ، فقال : إن كان أخذ حقا فليس لكم عليه سبيل ، وإن كان ظلمكم ، فإني لا أحب إخراجه من الظلم
ابن كم كان أبوك حين عقد له النبي صلى الله عليه وسلم على الجيش ؟ قال : ابن سبع عشرة سنة ، قال : فهؤلاء يعيبوننا حين عقدنا للوليد وهو ابن بضع وعشرين سنة
السابق

|

| من 1

وكتب ابْن الحنفية ببيعته ، وقد كتبنا خبره وخبر عَبْد الْمَلِكِ والحجاج فيما تقدم من خبر ابْن الحنفية.

قالوا : ووفد الحجاج إِلَى عَبْد الْمَلِكِ بعد قتل ابْن الزُّبَيْرِ ، وأوفد مَعَهُ ابْن الحنفية ، وعَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عثمان ، وعمر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف ، وعيسى بْن طلحة ، ومحمد بْن سعد بْن أَبِي وقاص فِي رجال آخرين ، قالوا : فدخل عيسى بْن طلحة عَلَى عَبْد الْمَلِكِ فِي هذه الوفادة ، ويقال فِي غيرها ، فسأله أن يخليه ، فَقَالَ : إنه ليس دون الحجاج سر ، فَقَالَ : والله لئن لم تخلني لا قبلت صلتك ولأرجعن ساخطا ، قد قطعت رحمي فأخلاه ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، سلطت عَلَيْنَا هذا الغلام من ثقيف ، لا يعرف لقومك حقا ، فَقَالَ : إنكم مَا تعرفون منه شيئا إلا وأنا عارف بِهِ ، وأنا عازله عنكم عزلا جميلا ، فلا يسمعن هذا منك أحد فإني أخبره أنك أثنيت عَلَيْهِ , وخرج ، فأخبر عَبْد الْمَلِكِ الحجاج أن عيسى أثنى عَلَيْهِ ، فأتى الحجاج عيسى فوقف عيسى عَلَى بابه ووصله ، وَقَالَ بعضهم : إن المتكلم بهذا الكلام وَالَّذِي أخلاه عَبْد الْمَلِكِ عمر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف.

حَدَّثَنِي حفص بْن عمر العمري ، عَن الهيثم بْن عدي ، عَن يونس بْن يَزِيدَ الأيلي ، عَن الزهري ، قَالَ : سمع عَبْد الْمَلِكِ بعض أَهْل الشام ممن توجه إِلَى ابْن الزُّبَيْرِ أيام يَزِيد بْن مُعَاوِيَةَ ، يقول : والله ، لنرمين البيت بالحجارة والنار إن أقام الملحد ابْن الزُّبَيْرِ عَلَى مَا هو عَلَيْهِ ، عَلَى رغم أنف من رغم ، فَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ : فإني أشهد اللَّه أن أنفي إن كَانَ ذَلِكَ ، وأعوذ بالله ، أول راغم ، قَالَ : فلم يلبث أن رماه الحجاج وهو عامله وصاحبه بأمره.

وَحَدَّثَنِي أَبُو مسعود الكوفي ، عَن عوانة ، عَن أبيه ، قَالَ : كَانَ عَبْد الْمَلِكِ أول خليفة بخل ، وَكَانَ يقول : إعطاء الشعراء من السرف ، ولكنهم قوم يتأتى لهم من الذم الباقي السائر مَا لا يتأتى لغيرهم ، فأنا أتقيهم ببعض النوال ولا أتجاوز القصد.

وَحَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيّ ، عَن مسلمة بْن محارب ، قَالَ : لما مات مروان صلى عَلَيْهِ عَبْد الْمَلِكِ ودفنه ، ثُمَّ صعد المنبر ، فَقَالَ : إني والله مَا أنا بالخليفة المصانع ، ولا الخليفة المستضعف ، ولا الخليفة المطعون عَلَيْهِ ، إنكم تأمرونا بتقوى اللَّه وتنسون ذَلِكَ من أنفسكم ، والله لا يأمرني أحد بعد يومي هذا بتقوى اللَّه عز وجل إلا ضربت عنقه ثُمَّ نزل.

الْمَدَائِنِيّ ، عَن عوانة ، قَالَ : قَالَ عَبْد الْمَلِكِ : " زينة الكهل العلم ، وجنته الحلم ".

الْمَدَائِنِيّ ، قَالَ : تزوج عَبْد الْمَلِكِ ولادة بنت العباس العبسي ، فولدت لَهُ : الوليد ، وسليمان ، فَقَالَ عثمان بْن مسعود العبسي يوما للحضين بْن المنذر : يَا حضين أنت عجوز بكر بْن وائل ، فَقَالَ : لا ولكني كبيرها وسيدها ، وأنت من قوم سادهم فِي الجاهلية عبد ، يعني : عنترة وتقدمهم فِي الإسلام بحر إن ندى نديتم ، وإن جف جففتم.

حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيِّ بْن الأسود ، عَن أَبِي بكر بْن عياش ، عَن حصين ، قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيّ : وفدت عَلَى عَبْد الْمَلِكِ ، فما أخذت فِي حديث أرى أنه لم يسمعه إلا سبقني إِلَيْهِ ، وربما غلطت فِي الشيء وقد علمه ، فيتغافل عني تكرما.

الْمَدَائِنِيّ ، قَالَ : أتى رجل عَبْد الْمَلِكِ ، فَقَالَ لَهُ : إن لك عندي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نصيحة فِي فلان ، فَقَالَ لَهُ : نسمعها منك عَلَى أنك إن كنت صادقا مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن أحببت أن نقيلك أقلناك ؟ قَالَ : فأقلني ، قَالَ : قد فعلت.

الحرمازي ، عَن جهم السليطي ، قَالَ : دخل أعرابي عَلَى عَبْد الْمَلِكِ فسأله ، فَقَالَ : إن عَلَيْنَا فِي مالنا حقوقا هي أوجب من حقك ، فَقَالَ : والله لو كنت مثلك مَا منعت راغبا ، فَقَالَ : أعطوه ، فأبى قبول عطيته وخرج ، فقيل لَهُ : لم امتنعت من قبول صلته ؟ فَقَالَ : إن يد البخيل ثقيلة.

وَحَدَّثَنِي عباس بْن هِشَام ، عَن أبيه ، عَن عوانة ، قَالَ : دعا عَبْد الْمَلِكِ بمؤدب ولده ، فَقَالَ : " إني قد اخترتك لتأديب ولدي ، وجعلتك عيني عليهم وأميني ، فاجتهد فِي تأديبهم ونصيحتي فيما استنصحتك فيه من أمرهم ، علمهم كتاب اللَّه عز وجل حَتَّى يحفظوه ، وقفهم عَلَى مَا بين اللَّه فيه من حلال وحرام حَتَّى يعقلوه ، وخذهم من الأخلاق بأحسنها ، ومن الآداب بأجمعها ، وروهم من الشعر أعفه ، ومن الحديث أصدقه ، وجنبهم محادثة النساء ، ومجالسة الأظناء ، ومخالطة السفهاء ، وخوفهم بي ، وأدبهم دوني ، ولا تخرجهم من علم إِلَى علم حَتَّى يفهموه ، فإن ازدحام الكلام فِي السمع مضلة للفهم ، وأنا أسأل اللَّه توفيقك وتسديدك ، ثُمَّ أسمى لَهُ الرزق ، وبدأه بصلة حسنة ".

حَدَّثَنِي أَبُو أيوب الرقي المؤدب ، عَن أبيه ، قَالَ : دعا عَبْد الْمَلِكِ مؤدب ولده ، فَقَالَ لَهُ : رو ولدي مَا فِي هذا القرطاس ، وإذا فيه وصية مُعَاوِيَة فكانت : " بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، يَا ابني أمية ، إنه لما قرب مني مَا كَانَ بعيدا ، وخفت أن يسبق الموت إلي ، ويسبقكم بي سبقته إليكم بالموعظة لأبلغ عذرا ، وإن لم أرد قدرا ، إن الَّذِي أخلفه لكم من دنياي أمر تشاركون فيه ، أو تقبلون عَلَيْهِ ، وإن الَّذِي أخلف لكم من رأيي مقصور عليكم نفعه إن فعلتموه ، مخوف عليكم ضرره إن ضيعتموه ، فاجعلوا مكافأتي قبول نصيحتي ، وإن قريشا شاركتكم فِي أنسابكم وتفردتم دونها بأفعالكم ، فقدمكم مَا تقدمتم فيه إذ أخر غيركم مَا تأخروا لَهُ ، وقد جهر لي فعلمت ، ونعم لي ففهمت حَتَّى كأني أنظر إِلَى أولادكم بعدكم كنظري إِلَى آبائهم قبلهم ، إن دولتكم ستطول وكل طويل مملول ، وكل مملول مخذول ، فإذا انقضت مدتكم كَانَ أول ذَلِكَ اختلافكم بينكم ، واتفاق المختلفين عنكم عليكم ، فيدبر الأمر بضد مَا أقبل بِهِ ، فلست أذكر عظيما ينال منكم ولا حرمة تنتهك لكم إلا وما أكف عَن ذكره أعظم منه ، فلا معول عَلَيْهِ عند ذَلِكَ أفضل من الصبر واحتساب الأجر ، فيا لها دولة أنست أهلها الدول فِي الدنيا ، والعقوبة فِي الآخرة ، فيمادكم القوم دولتكم تماد العنانين فِي عنق الجواد ، فإذا بلغ اللَّه بالأمر مداه ، وجاء الوقت الَّذِي حده رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ضعفت الحيلة ، وعزب الرأي وصارت الأمور إِلَى مصائرها ، فأوصيكم عندها بتقوى اللَّه عز وجل الَّذِي يجعل لكم العاقبة إن كنتم متقين ".

حَدَّثَنِي هِشَام بْن عمار ، عَن الوليد ، عَن روح بْن جناح ، عَن الزهري ، أن عَبْد الْمَلِكِ رأى عند بعض ولده حديث المغازي ، فأمر بِهِ فأحرق ، وَقَالَ : " عليك بكتاب اللَّه فاقرأه ، والسنة فاعرفها واعمل بِهَا ".

وَكَانَ المنصور أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ، يقول : الخلفاء ثلاثة : مُعَاوِيَة وكفاه زياد ، وعَبْد الْمَلِكِ وكفاه الحجاج ، وأن ولا كافي لي.

وَقَالَ المنصور أيضا ، وذكر ملوك بني أمية : كَانَ عَبْد الْمَلِكِ أشدهم شكيمة ، وأمضاهم عزيمة ، وَكَانَ هِشَام رجلهم.

حَدَّثَنِي الحرمازي ، عَن أَبِي عبيدة ، قَالَ : كانت عبس تستطيل بتزويج عَبْد الْمَلِكِ ولادة بنت العباس العبسي ، فَقَالَ الوليد بْن القعقاع العبسي ليزيد بْن عمر بْن هبيرة : يَا ابْن الفرار ، فَقَالَ : يَا ابْن الضراط ، قَالَ الوليد : يَا ابْن اللخناء ، قَالَ : بل أنت نزوة خوار عَلَى أمة لا يدرك الحلبات اللؤم والخور قَالَ ابْن هبيرة : يَا ابْن الفجواء ، لقد قدمتك أعجاز النساء ، وقدمني صدور الخيل والقنا.

وَحَدَّثَنِي هِشَام بْن عمار ، قَالَ : حَدَّثَنِي الوليد بْن مسلم ، قَالَ : سمعت شيخا من أَهْل دمشق مسنا ، يحدث عَن أَبِي الزعيزعة ، قَالَ : قَالَ عَبْد الْمَلِكِ للهذيل بْن زفر ، وحاتم بْن النعمان الباهلي : " إني أريد اختصاصكما ومجالستكما ، فلا تمدحاني فِي وجهي ، فإني أعلم بنفسي منكما ، ولا تطريا عندي ظنينا فأستغشكما ، ولا تكذباني فليس لمكذوب رأي ، ولا تغتابا عندي أحدا ، وقولا مَا شئتما ".

وَحَدَّثَنِي عمر بْن بكير ، عَن الهيثم بْن عدي ، عَن ابْن عياش الهمذاني ، قَالَ : دعا عَبْد الْمَلِكِ الهذيل بْن زفر بْن الحارث الكلابي ، وحاتم بْن النعمان الباهلي ، فَقَالَ : إني قد عزمت عَلَى أن تجالساني وتسامراني ، فلا تمدحاني فِي وجهي فإني أعلم بنفسي منكما ، ولا تطريا عندي فاسقا فأمقتكما ، ولا ظنينا فأستغشكما ، ولا تكذباني فإنه لا رأي لمكذوب ، ولا تغتابا عندي أحدا ، وقولا بعد ذَلِكَ ما شئتما.

قَالَ : فكان الهذيل يتبع هواه فيما لَهُ وعليه مما يشينه ويزينه ، وَكَانَ حاتم بْن النعمان يخالفه فيما خاف عَلَيْهِ عاقبته وضرره ، فَقَالَ لَهُ الهذيل : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنما يخالفك حاتم ليري النَّاس جرأته عليك ، فوقع ذَلِكَ فِي نفس عَبْد الْمَلِكِ فجفاه وحجبه ، فبينا عَبْد الْمَلِكِ يسير فِي مسير لَهُ إذ بصر بحاتم فِي الموكب فدعا بِهِ ، وَقَالَ لَهُ : مَا لي لا أراك فِي مسيري إذا سرت ، ونزولي إذا نزلت ؟ فَقَالَ : مَا أبرح من عسكر أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أصحله اللَّه ، ولا أخرج عنه ، وَقَالَ : إن مسيري فِي المسير ومنزلي لبالمنزل الأقصى إذا لم أقرب ولست وإن أدنيت يوما بقائل مقالة ذي غش لكم لتحبب وقد عدها قوم كثير تجارة ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي وإني أرى حق الإمام ونصحه وطاعته فرضا كما هي للأب فدعاه وأدناه وسمع منه.

حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مصفى الحمصي ، عَن الوليد ، عَن بعض ولد عمر بْن عَبْد العزيز ، قَالَ : قدم عَبْد العزيز بْن مروان علي أخيه عَبْد الْمَلِكِ من مصر فِي بعض الأمور ، فلما أراد الشخوص إليها ، قَالَ لَهُ : انظر مَا أوصيك بِهِ فاجعله لك إماما : " ابسط بشرك ، وألن كنفك ، وآثر الرفق فِي الأمور فهو أبلغ بك ، وانظر حاجبك فليكن من خير أهلك ، فإنه وجهك ولسانك ، ولا يقفن أحد ببابك إلا أعلمك مكانه لتكون أنت الَّذِي تأذن لَهُ أو ترده ، وإذا خرجت إِلَى مجلسك فابدأ جلساءك بالكلام يأنسوا لك ، وتثبت فِي قلوبهم محبتك ، وإذا انتهى إليك أمر مشكل فاستظهر عَلَيْهِ بالمشاورة فإنها تفتح مغاليق الأمور المبهمة ، واعلم أن لك نصف الرأي ، ولأخيك نصفه ، ولن يهلك امرؤ عَن مشورة ، وإذا سخطت عَلَى أحد فأخر عقوبته فإنك عَلَى العقوبة بعد التوقف عنها أقدر منك عَلَى ردها بعد إمضائها ".

حَدَّثَنِي عباس بْن هِشَام ، عَن أبيه ، عَن عوانة ، قَالَ : كَانَ عَبْد الْمَلِكِ جالسا وعنده قوم من الأشراف ، فَقَالَ لعبيد اللَّه بْن زياد بْن ظبيان البكري : يَا عبيد اللَّه ، بلغني أنك لا تشبه أباك ؟ فَقَالَ : بلى ، والله إني لأشبه بِهِ من الماء بالماء ، والقتة بالقتة ، والتمرة بالتمرة ، والغراب بالغراب ، ولكن إن شئت أخبرتك بمن لم تنضجه الأرحام ، ولم يولد لتمام ، ولم يشبه الأخوال والأعمام.

قَالَ : ومن هو ؟ قَالَ : سويد بْن منجوف ، فلما خرج عبيد اللَّه وسويد ، قَالَ سويد : والله مَا يسرني بمقالتك لَهُ حمر النعم ، قَالَ عبيد اللَّه : وما يسرني والله باحتمالك إياي وسكوتك عني سودها ، وإنما عرض بعَبْد الْمَلِكِ ، وَكَانَ ولد لسبعة أشهر.

قالوا : ودخل أَبُو العباس الكناني الأعمى عَلَى عَبْد الْمَلِكِ ، فَقَالَ لَهُ : أخبرني عَن مصعب فأنشده قوله فيه : يرحم اللَّه مصعبا إنه مات كريما ورام أمرا عظيما طلب الملك ثُمَّ مات حفاظا لم يعش باخلا ولا مذموما ليت من عاش بعده من قريش موتوا قبله وعاش سليما فَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ : صدقت كَانَ مصعب نابا من أنياب قريش ، وصنديدا من صناديدها.

حَدَّثَنَا أَبُو هاشم الرفاعي ، عَن عمه كثير بْن مُحَمَّد ، عَن ابْن عياش المنتوف ، قَالَ : قَالَ عَبْد الْمَلِكِ : شممت الطيب حَتَّى مَا أبالي رائحة مَا وجدت ، وأتيت النساء حَتَّى مَا أبالي رأيت امرأة أم حائطا ، وأكلت الطعام حَتَّى مَا أبالي مَا أكلت ، وما بقيت لي لذة إلا فِي محادثة رجل ألقي التحفظ بيني وبينه.

وَحَدَّثَنِي أَبُو أيوب الرقي ، عَن الحجاج بْن أَبِي منيع الرصافي ، قَالَ : أوصى عَبْد الْمَلِكِ ولده ، وأهل بيته ، فَقَالَ : " يَا ابني مروان ، ابذلوا معروفكم ، وكفوا أذاكم ، واعفوا إذا قدرتم ولا تبخلوا إذا سئلتم ، ولا تحلفوا إذا سألتم ، فإنه من ضيق ضيق عَلَيْهِ ، ومن وسع وسع عَلَيْهِ ".

الْمَدَائِنِيّ ، قَالَ : قيل لعَبْد الْمَلِكِ : قد شبت يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : وكيف لا أشيب وأنا أعرض عقلي عَلَى النَّاس فِي كل جمعة ، يعني : الخطبة.

حَدَّثَنِي أَبُو صالح الأنطاكي ، عَن الحجاج بْن مُحَمَّد ، عَن ابْن جريج ، عَن إسماعيل بْن مُحَمَّد ، قَالَ : قدم عَلَيْنَا عَبْد الْمَلِكِ حاجا فِي سنة خمس وسبعين ، فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أما بعد ذلكم أيها النَّاس فلست بالخليفة المستضعف ، يعني : عثمان ، ولا بالخليفة المداهن ، يعني : مُعَاوِيَة ، ولا بالخليفة المأفون ، يعني : يَزِيد ، ألا وإن من قبلي من الولاة كانوا يأكلون ويؤكلون ، وإني والله لا أداويكم إلا بالسيف ، فمن أحب أن يبدي صفحته فليفعل ، فلا تكلفونا أعمال المهاجرين ، ولستم تعملون أعمالهم ، فوالله مَا زلتم تزدادون استجراحا ونزداد لكم عقوبة ، حَتَّى التقينا نحن وأنتم عند السيوف ، هذا عَمْرو بْن سعيد ، قَالَ براسه كذا ، فقلنا كذا ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب إنه ليست من لعبة إلا ونحن نحتملها ، مَا لم تبلغ أن تكون صعود منبر أو نصب راية ، ألا وإن جامعة عَمْرو بْن سعيد التي جعلناها فِي عنقه عندنا ، وإني أعطي اللَّه عهدا أن لا أجعلها فِي عنق أحد فأخرجها منه إلا صعدا ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم ".

الْمَدَائِنِيّ ، عَن مسلمة ، قَالَ : قَالَ عَبْد الْمَلِكِ : " إن الخلفاء قبلي كانوا يداوونكم بأدوائكم ، فيأكلون ويؤكلون ، وإني والله لا أداويكم ، إلا بالسيف ، إن اللَّه عز وجل فرض فرائض وحد حدودا ، فما زلتم تزدادون فِي الذنوب ونزداد فِي العقوبة حَتَّى اجتمعنا نحن وأنتم عند السيف ، فليبق امرؤ عَلَى نفسه ".

السابق

|

| من 13

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة