مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » طبقات الشافعية الكبرى » كتاب ذكر الموت » الطبقة السابعة » أَحْمَد بْن يحيى بْن إسماعيل الشيخ شهاب الدين ابْن ...

1362 ولقد أتى إمامه في هذا المكان بجوامع الكلم , وساق أدلة المتكلمين على ما يدعيه هذا المارق بأحسن رد , وأوضح معان ، مع أنه لم يأمر بما أمر به هذا الفريق.

وقد قال الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سألت مالكا عن التوحيد ؟ فقال : محال أن نظن بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه علم أمته الاستنجاء , ولم يعلمهم التوحيد , وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه " الحديث , فبين مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن المطلوب من الناس في التوحيد هو ما اشتمل عليه هذا الحديث , ولم يقل : من التوحيد اعتقاد أن اللَّه تعالى في جهة العلو.

وسئل الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن صفات اللَّه ؟ فقال : حرام على العقول أن تمثل اللَّه تعالى , وعلى الأوهام أن تحد , وعلى الظنون أن تقطع , وعلى النفوس أن تفكر وعلى الضمائر أن تعمق , وعلى الخواطر أن تحيط , إلا ما وصف به نفسه على لسان نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومن تقصى , وفتش , وبحث ؛ وجد أن الصحابة رضي اللَّه عنهم , والتابعين , والصدر الأول , لم يكن دأبهم غير الإمساك عن الخوض في هذه الأمور , وترك ذكرها في المشاهد , ولم يكونوا يدسونها إلى العوام , ولا يتكلمون بها على المنابر , ولا يوقعون في قلوب الناس منها هواجس كالحريق المشعل , وهذا معلوم بالضرورة من سيرهم , وعلى ذلك بنينا عقيدتنا , وأسسنا نحلتنا , وسيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى موافقتنا للسلف , ومخالفة المخالف طريقتهم وإن ادعى الاتباع ، فما سالك غير الابتداع.

وقول المدعي : إنهم أظهروا هذا , ويقول : علم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل شيء حتى الخرأة , وما علم هذا المهم ، هذا بهرج لا يمشي على الصيرفي النقاد , أو ما علم أن الخرأة يحتاج إليها كل واحد , وربما تكررت الحاجة إليها في اليوم مرات , وأي حاجة بالعوام إلى الخوض في الصفات ؟ نعم الذي يحتاجون إليه من التوحيد قد تبين في حديث : " أمرت أن أقاتل الناس ".

ثم هذا الكلام من المدعي يهدم بنيانه , ويهد أركانه , فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم الخرأة تصريحا , وما علم الناس أن اللَّه تعالى في جهة العلو , وما ورد من العرش والسماء في الاستواء , قد بنى المدعي مبناه , وأوثق عرى دعواه , على أن المراد بهما شيء واحد , وهو جهة العلو , فما قاله هذا المدعي لم يعلمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمته ، وعلمهم الخرأة , فعند المدعي يجب تعليم العوام حديث الجهة , وما علمها رسول اللَّه ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وأما نحن فالذي نقوله : أنه لا يخاض في مثل هذا ، ويسكت عنه كما سكت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه , ويسعنا ما وسعهم ؛ ولذلك لم يوجد منا أحد يأمر العوام بشيء من الخوض في الصفات ، والقوم قد جعلوا دأبهم الدخول فيها , والأمر بها , فليت شعري من الأشبه بالسلف ؟ وها نحن نذكر عقيدة أهل السنة , فنقول : عقيدتنا أن اللَّه قديم أزلي , لا يشبه شيئا , ولا يشبهه شيء , ليس له جهة ولا مكان , ولا يجرى عليه وقت ولا زمان , ولا يقال له : أين , ولا حيث ، يرى لا عن مقابلة , ولا على مقابلة ، كان ولا مكان ، كون المكان ، ودبر الزمان , وهو الآن على ما عليه كان .1

السابق

|

| من 34

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة