مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » طبقات الشافعية الكبرى » ذكر البحث عن تحقيق ذلك

سمعت الشيخ الإمام رحمه اللَّه يقول : ما تضمنته ( عقيدة الطحاوي ) ، هو ما يعتقده الأشعري ، لا يخالفه إلا فِي ثلاث مسائل.

قلت : أنا أعلم أن المالكية كلهم أشاعرة ، لا أستثني أحدا ، والشافعية غالبهم أشاعرة ، لا أستثني إلا من لحق منهم بتجسيم أو اعتزال ، ممن لا يعبأ اللَّه ، به ، والحنفية أكثرهم أشاعرة ، أعني يعتقدون عقد الأشعري ، لا يخرج منهم إلا من لحق منهم بالمعتزلة ، والحنابلة أكثر فضلاء متقدميهم أشاعرة ، لم يخرج منهم عن عقيدة الأشعري ، إلا من لحق بأهل التجسيم ، وهم فِي هذه الفرقة من الحنابلة أكثر من غيرهم.

وقد تأملت عقيدة أَبِي جعفر الطحاوي ، فوجدت الأمر على ما قَالَ الشيخ الإمام ، و( عقيدة الطحاوي ) زعم أنها الذي عليه أَبُو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، ولقد جود فيها ، ثم تفحصت كتب الحنفية ، فوجدت جميع المسائل التي بيننا وبين الحنفية خلاف فيها ثلاث عشرة مسألة ، منها معنوي ست مسائل ، والباقي لفظي ، وتلك الست المعنوية لا تقتضي مخالفتهم لنا ، ولا مخالفتنا لهم فيها تكفيرا ولا تبديعا.

صرح بذلك : الأستاذ أَبُو منصور البغدادي ، وغيره من أئمتنا وأئمتهم ، وهو غني عن التصريح لظهوره.

ومن كلام الْحَافِظ : الأصحاب مع اختلافهم فِي بعض المسائل كلهم أجمعون على ترك تكفير بعضهم بعضا ، مجمعون بخلاف من عداهم من سائر الطوائف ، وجميع الفرق ، فإنهم حين اختلفت بهم مستشنعات الأهواء والطرق كفر بعضهم بعضا ، ورأى تبريه ممن خالفه فرضا.

قلت : وهذا حق ، وما مثل هذه المسائل إلا مثل مسائل كثيرة اختلفت الأشاعرة فيها ، وكلهم عن حمى أَبِي الْحَسَن يناضلون ، وبسيفه يقاتلون ، افتراهم يبدع بعضهم بعضا ، ثم هذه المسائل لم يثبت جميعها عن الشيخ ، ولا عن أَبِي حنيفة رضي اللَّه عنهما ، كما سأحكي لك ، ولكن الكلام بتقدير الصحة.

ولي قصيدة نونية ، جمعت فيها هذه المسائل ، وضممت إليها مسائل ، اختلفت الأشاعرة فيها ، مع تصويب بعضهم بعضا فِي أصل العقيدة ، ودعواهم أنهم أجمعين على السنة ، وقد ولع كثير من الناس بحفظ هذه القصيدة ، لا سيما الحنفية ، وشرحها من أصحابي الشيخ الإمام العلامة نور الدين بْن أَبِي الطيب الشيرازي الشافعي ، وهو رجل مقيم فِي بلاد كيلان ، ورد علينا دمشق فِي سنة سبع وخمسين وسبع مائة ، وأقام يلازم حلقتي نحو عام ونصف عام ، ولم أر فيمن جاء من العجم فِي هذا الزمان أفضل منه ولا أدين .5

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة