مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

507 قالوا : وكان الشيخ رضي اللَّه عنه سيدا فِي التصوف واعتبار القلوب ، كما هو سيد فِي علم الكلام وأصناف العلوم.

وقال الأستاذ أَبُو إسحاق الإسفراييني : كنت فِي جنب الشيخ أَبِي الْحَسَن الباهلي كقطرة فِي جنب البحر ، وسمعت الباهلي يقول : كنت فِي جنب الأشعري كقطرة فِي جنب البحر.

وقال لسان الأمة القاضي أَبُو بَكْر : أفضل أحوالي أن أفهم كلام أَبِي الْحَسَن.

قال أَبُو الفضل السهلكي : حكى لنا الفقيه الثقة أَبُو عمر الرزجاهي ، قَالَ : سمعت الأستاذ الإمام أَبَا سهل الصعلوكي ، أو الشيخ الإمام أَبَا بَكْر الإسماعيلي ، والشك مني ، يقول : أعاد اللَّه تعالى هذا الدين بعد ما ذهب ، يعني : أكثره ، بأحمد بْن حنبل ، وأبي الْحَسَن الأشعري ، وأبي نعيم الإستراباذي.

وأما اجتهاد الشيخ فِي العبادة والتأله فأمر غريب.

ذكر من صحبه أنه مكث عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العتمة ، وكان يأكل من غلة قرية وقفها جده بلال بْن أَبِي بردة بْن أَبِي موسى الأشعري على نسله.

قَالَ : وكانت نفقته فِي كل سنة سبعة عشر درهما ، كل شهر درهم وشيء يسير.

واعلم أنا لو أردنا استيعاب مناقب الشيخ لضاقت بنا الأوراق ، وكلت الأقلام ، ومن أراد معرفة قدره ، وأن يمتلئ قلبه من حبه فعليه بكتاب ( تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الإمام أَبِي الْحَسَن الأشعري ) الذي صنفه الْحَافِظ ابن عساكر ، وهو من أجل الكتب وأعظمها فائدة ، وأحسنها.

فيقال : كل سني لا يكون عنده كتاب ( التبيين ) لابن عساكر فليس من أمر نفسه على بصيرة.

ويقال : لا يكون الفقيه شافعيا على الحقيقة حتى يحصل كتاب ( التبيين ) لابن عساكر ، وكان مشيختنا يأمرون الطلبة بالنظر فيه.

وقد زعم بعض الناس أن الشيخ كان مالكي المذهب ، وليس ذلك بصحيح ، إنما كان شافعيا ، تفقه على أَبِي إسحاق المروزي ، نص على ذلك الأستاذ أَبُو بَكْر بن فورك فِي ( طبقات المتكلمين ) ، والأستاذ أَبُو إسحاق الإسفراييني ، فيما نقله عنه الشيخ أَبُو مُحَمَّد الجويني فِي ( شرح الرسالة ).

والمالكي هو القاضي أَبُو بَكْر بْن الباقلاني شيخ الأشاعرة.

والصحيح أن وفاة الشيخ بين العشرين والثلاثين بعد الثلاث مائة ، والأقرب أنها سنة أربع وعشرين ، وهو ما صححه ابن عساكر ، وذكره أَبُو بَكْر بْن فورك ، ويقال : سنة نيف وثلاثين.

وأنت إذا نظرت ترجمة هذا الشيخ ، الذي هو شيخ السنة ، وإمام الطائفة فِي تاريخ شيخنا الذهبي ، ورأيت كيف مزقها ، وحار كيف يصنع فِي قدره ، ولم يمكنه البوح بالغض منه ، خوفا من سيف أهل الحق ، ولا الصبر عن السكوت ، لما جبلت عليه طويته من بغضه ، بحيث اختصر ما شاء اللَّه أن يختصر فِي مدحه ، ثم قَالَ فِي آخر الترجمة : من أراد أن يتبحر فِي معرفة الأشعري فعليه بكتاب ( تبيين كذب المفترى ) لأبي القاسم ابن عساكر ، اللهم توفنا على السنة وأدخلنا الجنة ، واجعل أنفسنا مطمئنة ، نحب فيك أولياءك ، ونبغض فيك أعداءك ، ونستغفر للعصاة من عبادك ، ونعمل بمحكم كتابك ، ونؤمن بمتشابهه ، ونصفك بما وصفت به نفسك .5

السابق

|

| من 11

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة