مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » تاريخ الطبري » ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائة » ذكر الخبر عن سبب قتله إياه وكيف كان قتله وما فعل به ...

2074 وذكر عن موسى بْن يحيى ، قَالَ : خرج أبي إلى الطواف في السنة التي أصيب فيها وأنا معه من بين ولده ، فجعل يتعلق بأستار الكعبة ، ويردد الدعاء ، ويقول : اللهم ذنوبي جمة عظيمة ، لا يحصيها غيرك ، ولا يعرفها سواك ، اللهم إن كنت تعاقبني فاجعل عقوبتي في الدنيا ، وإن أحاط ذلك بسمعي ، وبصري ، ومالي ، وولدي ، حتى تبلغ رضاك ، ولا تجعل عقوبتي في الآخرة ، قَالَ : وحدثني أحمد بْن الحسن بْن حرب ، قَالَ : رأيت يحيى ، وقد قابل البيت ، وتعلق بأستار الكعبة ، وهو يقول : اللهم إن كان رضاك في أن تسلبني نعمتك عندي ، فاسلبني ، اللهم إن كان رضاك في أن تسلبني أهلي وولدي فاسلبني ، اللهم إلا الفضل ، قَالَ : ثم ولى ليمضي ، فلما قرب من باب المسجد كر مسرعا ، ففعل مثل ذلك ، وجعل يقول : اللهم إنه سمج بمثلي أن يرغب إليك ، ثم يستثنى عليك ، اللهم والفضل ، قَالَ : فلما انصرفوا من الحج ، نزلوا الأنبار ونزل الرشيد بالعمر ومعه وليا العهد الأمين والمأمون ، ونزل الفضل مع الأمين ، وجعفر مع المأمون ، ويحيى في منزل خالد بْن عيسى كاتبه ، ومحمد بْن يحيى في منزل ابن نوح صاحب الطراز ، ونزل محمد بْن خالد مع المأمون بالعمر مع الرشيد ، قَالَ : وخلا الرشيد بالفضل ليلا ، ثم خلع عليه ، وقلده وأمره أن ينصرف مع محمد الأمين ، ودعا بموسى بْن يحيى فرضي عنه ، وكان غضب عليه بالحيرة في بدأته لأن علي بْن عيسى بْن ماهان اتهمه عند الرشيد في أمر خراسان وأعلمه طاعة أهلها له ومحبتهم إياه ، وأنه يكاتبهم ويعمل على الانسلال إليهم والوثوب به معهم ، فوقر ذلك في نفس الرشيد عليه ، وأوحشه منه وكان موسى أحد الفرسان الشجعان ، فلما قدح علي بْن عيسى فيه أسرع ذلك في الرشيد ، وعمل فيه القليل منه ، ثم ركب موسى دين واختفى من غرمائه ، فتوهم الرشيد أنه صار إلى خراسان كما قيل له ، فلما صار على الحيرة في هذه الحجة وافاه موسى من بغداد ، فحبسه الرشيد عند العباس بْن موسى بالكوفة ، فكان ذلك أول ثلمة ثلموا بها ، فركبت أم الفضل بْن يحيى في أمره ، ولم يكن يردها في شيء ، فقال : يضمنه أبوه فقد رفع إلي فيه ، فضمنه يحيى ودفعه إليه ، ثم رضي عنه ، وخلع عليه ، وكان الرشيد قد عتب على الفضل بْن يحيى ، وثقل مكانه عليه لتركه الشرب معه ، فكان الفضل يقول : لو علمت أن الماء ينقص من مروتي ما شربته ، وكان مشغوفا بالسماع ، قَالَ : وكان جعفر يدخل في منادمة الرشيد حتى كان أبوه ينهاه عن منادمته ويأمره بترك الإنس به ، فيترك أمر أبيه ويدخل معه فيما يدعوه إليه .2

السابق

|

| من 5

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة