مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » تاريخ الطبري » ثم دخلت سنة سبعين ومائة » ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله كانت أمرتهن بقتله ...

2042 وذكر أبو حفص الكرماني أن محمد بْن يحيى بْن خالد حدثه ، قَالَ : بعث الهادي إلى يحيى ليلا ، فأيس من نفسه وودع أهله ، وتحنط وجدد ثيابه ، ولم يشك أنه يقتله ، فلما أدخل عليه ، قَالَ : يا يحيى ما لي ولك ؟ قَالَ : أنا عبدك يا أمير المؤمنين ، فما يكون من العبد إلى مولاه إلا طاعته ؟ قَالَ : فلم تدخل بيني وبين أخي وتفسده علي ؟ قَالَ : يا أمير المؤمنين من أنا حتى أدخل بينكما ، إنما صيرني المهدي معه ، وأمرني بالقيام بأمره ، فقمت بما أمرني به ثم أمرتني بذلك ، فانتهيت إلى أمرك ، قَالَ : فما الذي صنع هارون ؟ قَالَ : ما صنع شيئا ، ولا ذلك فيه ولا عنده ، قَالَ : فسكن غضبه ، وقد كان هارون طاب نفسا بالخلع ، فقال له يحيى : لا تفعل ، فقال : أليس يترك لي الهنيء والمريء فهما يسعانني وأعيش مع ابنة عمي ، وكان هارون يجد بأم جعفر وجدا شديدا ، فقال له يحيى : وأين هذا من الخلافة ولعلك ألا يترك هذا في يدك حتى يخرج أجمع ، ومنعه من الإجابة ، قَالَ الكرماني : فحدثني صالح بْن سليمان ، قَالَ : بعث الهادي إلى يحيى بْن خالد ، وهو بعيساباذ ليلا فراعه ذلك ، فدخل عليه ، وهو في خلوة ، فأمر بطلب رجل كان أخافه فتغيب عنه ، وكان الهادي يريد أن ينادمه ويمنعه مكانه من هارون فنادمه وكلمه يحيى فيه ، فآمنه وأعطاه خاتم ياقوت أحمر في يده ، وقال : هذا أمانا ، وخرج يحيى فطلب الرجل وأتى الهادي به فسر بذلك ، قَالَ : وحدثني غير واحد : أن الرجل الذي طلبه كان إبراهيم الموصلي ، قَالَ صالح بْن سليمان : قَالَ الهادي يوما للربيع : لا يدخل علي يحيى بْن خالد إلا آخر الناس ، قَالَ : فبعث إليه الربيع وتفرغ له ، قَالَ : فلما جلس من غد أذن حتى لم يبق أحد ، ودخل عليه يحيى وعنده عبد الصمد بْن علي ، والعباس بْن محمد وجلة أهله وقواده ، فما زال يدنيه حتى أجلسه بين يديه ، وقال له : إني كنت أظلمك وأكفرك فاجعلني في حل ، فتعجب الناس من إكرامه إياه وقوله ، فقبل يحيى يده وشكر له ، فقال له الهادي : من الذي يقول فيك يا يحيى : لو يمس البخيل راحة يحيى لسخت نفسه ببذل النوال قَالَ : تلك راحتك يا أمير المؤمنين ، لا راحة عبدك ، قَالَ : وقال يحيى للهادي في خلع الرشيد لما كلمه فيه : يا أمير المؤمنين إنك إن حملت الناس على نكث الأيمان هانت عليهم أيمانهم ، وإن تركتهم على بيعة أخيك بايعت لجعفر من بعده ، كان ذلك أوكد لبيعته ، فقال : صدقت ونصحت ولي في هذا تدبير ، قَالَ الكرماني : وحدثني خزيمة بْن عبد الله ، قَالَ : أمر الهادي بحبس يحيى بْن خالد على ما أراده عليه من خلع الرشيد ، فرفع إليه يحيى رقعة أن عندي نصيحة فدعا به ، فقال : يا أمير المؤمنين اخلني فأخلاه ، فقال : يا أمير المؤمنين أرأيت إن كان الأمر أسأل الله ألا نبلغه ، وأن يقدمنا قبله ، أتظن أن الناس يسلمون الخلافة لجعفر ، وهو لم يبلغ الحلم ويرضون به لصلاتهم وحجهم وغزوهم ؟ قَالَ : والله ما أظن ذلك ، قَالَ : يا أمير المؤمنين أفتأمن أن يسموا إليها أهلك وجلتهم مثل فلان وفلان ، ويطمع فيها غيرهم فتخرج من ولد أبيك ، فقال له : نبهتني يا يحيى ، قَالَ : وكان يقول : ما كلمت أحدا من الخلفاء كان أعقل من موسى ، قَالَ : وقال له : لو أن هذا الأمر لم يقعد لأخيك ، أما كان ينبغي أن تقعده له ، فكيف بأن تحله عنه ، وقد عقده المهدي له ، ولكن أرى أن تقر هذا الأمر يا أمير المؤمنين على حاله ، فإذا بلغ جعفر وبلغ الله به أتيته بالرشيد فخلع نفسه ، وكان أول من يبايعه ويعطيه صفقة يده ، فقال : فقبل الهادي قوله ورأيه ، وأمر بإطلاقه .2

السابق

|

| من 5

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة