مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

2017 وذكر عبد الله بْن أحمد بْن الوضاح ، قَالَ : سمعت جدي أبا بديل ، قَالَ : أغزى المهدي الرشيد ، وأغزى معه موسى بْن عيسى بن موسى وعبد الملك بْن صالح بْن علي وموليي أبيه الربيع الحاجب والحسن الحاجب ، فلما فصل دخلت عليه بعد يومين أو ثلاثة ، فقال : ما خلفك عن ولي العهد وعن أخويك خاصة ، يعني : الربيع والحسن الحاجب ، قلت : أمر أمير المؤمنين ، ومقامي بمدينة السلام حتى يأذن لي ، قَالَ : فسر حتى تلحق به وبهما ، واذكر ما تحتاج إليه ، قَالَ : قلت : ما أحتاج إلى شيء من العدة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في وداعه ، فقال لي : متى تراك خارجا ؟ قَالَ : قلت : من غد ، قَالَ : فودعته وخرجت فلحقت القوم ، قَالَ : فأقبلت أنظر إلى الرشيد يخرج فيضرب بالصوالجة ، وانظر إلى موسى بْن عيسى وعبد الملك بْن صالح ، وهما يتضاحكان منه ، قَالَ : فصرت إلى الربيع والحسن ، وكنا لا نفترق ، فقلت : لا جزاكما الله عمن وجهكما ، ولا عمن وجهتما معه خيرا ، فقالا : إيه وما الخبر ؟ قَالَ : قلت : موسى بْن عيسى وعبد الملك بْن صالح يتضاحكان من ابن أمير المؤمنين ، أوما كنتما تقدران أن تجعلا لهما مجلسا يدخلان عليه فيه ولمن كان معه من القواد في الجمعة ، ولا يدخلون عليه في سائر أيامه كما يريد ؟ قَالَ : فبينا نحن في ذلك المسير إذ بعثا إلي في الليل ، قَالَ : فجئت وعندهما رجل ، فقالا لي : هذا غلام الغمر بْن يزيد ، وقد أصبنا معه كتاب الدولة ، قَالَ : ففتحت الكتاب ، فنظرت فيه إلى سني المهدي ، فإذا هي عشر سنين ، قَالَ : فقلت : ما في الأرض أعجب منكما ، أتريان أن خبر هذا الغلام يخفى ، وأن هذا الكتاب يستتر ؟ قالا : كلا ، قلت : فإذا كان أمير المؤمنين قد نقص من سنيه ما نقص ، ألستم أول من نعى إليه نفسه ؟ قَالَ : فتبلدا والله وسقط في أيديهما ، فقالا : فما الحيلة ؟ قلت : يا غلام علي بعنبسة ، يعني : الوراق الأعرابي مولى آل أبي بديل ، فأتي به ، فقلت : خط مثل هذا الخط وورقة مثل هذه الورقة ، وصير مكان عشر سنين أربعين سنة ، وصيرها في الورقة ، قَالَ : فوالله لولا أني رأيت العشر في تلك والأربعين في هذه ما شككت أن الخط ذلك الخط ، وأن الورقة تلك الورقة ، قَالَ : ووجه المهدي خالد بْن برمك مع الرشيد ، وهو ولي العهد حين وجهه لغزو الروم ، وتوجه معه الحسن وسليمان ابنا برمك ، ووجه معه على أمر العسكر ونفقاته وكتابته والقيام بأمره يحيى بْن خالد ، وكان أمر هارون كله إليه ، وصير الربيع الحاجب مع هارون يغزو عن المهدي ، وكان الذي بين الربيع ويحيى على حسب ذلك ، وكان يشاورهما ، ويعمل برأيهما ، ففتح الله عليهم فتوحا كثيرة ، وأبلاهم في ذلك الوجه بلاء جميلا ، وكان لخالد في ذلك بسمالو أثر جميل لم يكن لأحد ، وكان منجمهم يسمى البرمكي تبركا به ، ونظرا إليه ، قَالَ : ولما ندب المهدي هارون الرشيد لما ندبه له من الغزو ، أمر أن يدخل عليه كتاب أبناء الدعوة لينظر إليهم ، ويختار له منهم رجلا ، قَالَ يحيى : فأدخلوني عليه معهم ، فوقفوا بين يديه ، ووقفت آخرهم ، فقال لي : يا يحيى ، ادن ، فدنوت ، ثم قَالَ لي : اجلس فجلست ، فجثوت بين يديه ، فقال لي : إني قد تصفحت أبناء شيعتي وأهل دولتي ، واخترت منهم رجلا لهارون ابني أضمه إليه ليقوم بأمر عسكره ، ويتولى كتابته ، فوقعت عليك خيرتي له ، ورأيتك أولى به ، إذ كنت مربيه وخاصته ، وقد وليتك كتابته وأمر عسكره ، قَالَ : فشكرت ذلك له وقبلت يده ، وأمر لي بمائة ألف درهم معونة على سفري ، فوجهت في ذلك العسكر لما وجهت له ، قَالَ : وأوفد الربيع سليمان بْن برمك إلى المهدي ، وأوفد معه وفدا ، فأكرم المهدي وفادته وفضله ، وأحسن إلى الوفد الذين كانوا معه ، ثم انصرفوا من وجههم ذلك .2

السابق

|

| من 4

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة