مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » تاريخ الطبري » ثم دخلت سنة سبع وأربعين ومائة » ذكر الخبر عن سبب خلعه إياه وكيف كان الأمر في ذلك

1960 فلما بلغ أبا جعفر المنصور كتابه أمسك عنه ، وغضب غضبا شديدا ، وعاد الجند لأشد ما كانوا يصنعون ، منهم أسد بْن المرزبان ، وعقبة بْن سلم ونصر بْن حرب بْن عبد الله في جماعة ، فكانوا يأتون باب عيسى فيمنعون من يدخل إليه ، فإذا ركب مشوا خلفه ، وقالوا : أنت البقرة التي قَالَ الله فيها : فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ سورة البقرة آية 71 ، فعاد فشكاهم ، فقال له المنصور : يابن أخي ، أنا والله أخافهم عليك وعلى نفسي ، قد أشربوا حب هذا الفتى ، فلو قدمته بين يديك فيكون بيني وبينك لكفوا ، فأجاب عيسى إلى أن يفعل.

وذكر عن إسحاق الموصلي عن الربيع ، أن المنصور لما رجع إليه من عند عيسى جواب كتابه الذي ذكرنا وقع في كتابه : اسل عنها تنل منها عوضا في الدنيا ، وتأمن تبعتها في الآخرة ، وقد ذكر في وجه خلع المنصور عيسى بْن موسى قول غير هذين القولين ، وذلك ما ذكره أبو محمد المعروف بالأسواري ، عن الحسن بْن عيسى الكاتب ، قَالَ : أراد أبو جعفر أن يخلع عيسى بْن موسى من ولاية العهد ، ويقدم المهدي عليه ، فأبى أن يجيبه إلى ذلك ، وأعيا الأمر أبا جعفر فيه ، فبعث إلى خالد بْن برمك ، فقال له : كلمه يا خالد ، فقد ترى امتناعه من البيعة للمهدي ، وما قد تقدمنا به في أمره ، فهل عندك حيلة فيه فقد أعيتنا وجوه الحيل ، وضل عنا الرأي ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، تضم إلي ثلاثين رجلا من كبار الشيعة ممن تختاره ، قَالَ : فركب خالد بْن برمك وركبوا معه ، فساروا إلى عيسى بْن موسى ، فأبلغوه رسالة أبي جعفر المنصور ، فقال : ما كنت لأخلع نفسي ، وقد جعل الله عز وجل الأمر لي ، فأداره خالد بكل وجه من وجوه الحذر والطمع ، فأبى عليه فخرج خالد عنه ، وخرجت الشيعة بعده ، فقال لهم خالد : ما عندكم في أمره ؟ قالوا : نبلغ أمير المؤمنين رسالته ونخبره بما كان منا ومنه ، قَالَ : لا ، ولكنا نخبر أمير المؤمنين ، أنه قد أجاب ونشهد عليه أن أنكره ، قالوا له : افعل فإنا نفعل ، فقال لهم : هذا هو الصواب ، وأبلغ أمير المؤمنين فيما حاول وأراد ، قَالَ : فساروا إلى أبي جعفر وخالد معهم ، فأعلموه أنه قد أجاب ، فأخرج التوقيع بالبيعة للمهدي ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، قَالَ : وأتى عيسى بْن موسى لما بلغه الخبر أبا جعفر منكرا لما ادعي عليه من الإجابة إلى تقديم المهدي على نفسه ، وذكره الله فيما قد هم به ، فدعاهم أبو جعفر فسألهم ، فقالوا : نشهد عليه أنه قد أجاب ، وليس له أن يرجع ، فأمضى أبو جعفر الأمر وشكر لخالد ما كان منه ، وكان المهدي يعرف ذلك له ويصف جزالة الرأي منه فيه .1

السابق

|

| من 6

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة