مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

1589 قالوا : وكتب هشام إلى خالد في عذاب ابن هبيرة والاستقصاء عليه.

وروي عن الصعق بن حَزَن ، أنه قال : رأيتُ خالدًا لَمّا قدم العراق يُعذب عمر بن هبيرة ، فأُخرج يومًا من السجن وعليه عباءة ، فألقي فتكشف ، فنظرت إليه وقد رفع إصبعه إلى السماء يدعو ، فعلمتُ أنه سينجو.

وقال أبو عبيدة : حدثني خالد بن جَبَلَة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : كنتُ مع ابن هبيرة في حبس خالد ، وكان ابن هبيرة قد ضربني قبل ذلك ، فقال : يا جبلة ، إن الْحَفظة تذهب الحقد ، وقد أمرتُ موالي أن يحفروا لي ، وهم منتهون إليّ الليلة ، فهل لك في الخروج ؟ قلت : لستُ فاعلا.

قال : فأشر علي.

قلت : لا تخرجنّ في دار قوم ، قال : لا.

وكان أمر مولى له ، فاستأجرَ دارًا إلى جانب السجن ، واتخذ فيها ألف نعجة ، فكانوا يحفرونَ الليل ، ويتخذونَ التراب في الدار ، فيصبح الشاء قد وطئته ولبدته بأبوالها ، فأفضوا بنقبهم إلى جبلة ، فقال لهم : لست بصاحبكم.

فأتوا عمر بن هبيرة فقام حتى دخل النقب فخرج منه.

وكان جبلة أشار عليه أن يقدم كتابًا إلى هشام ويبعث معه رسولا ، فوجه بكتابه أبا الفوارس الباهلي الأعرج ، فقدم به إلى الرصافة غدوة ، وقدم ابن هبيرة عشية.

المدائني ، قال : سمع ابن هبيرة في طريقه امرأة من قيس ، تقول : لا والذي أسألهُ أن ينجي عمر بن هبيرة ، فقال : يا غلام ، اعطها ما معكَ وأعلمها أني قد نجوت.

ولما فقد الحرس ابن هبيرة من السجن أخبروا خالدًا ، فوجه في أثره سعيد بن عمرو الحرشي ، لأن ابن هبيرة عزل سعيدًا عن خراسان ، وضربه حين قدم عليه مائة سوط ، ونفخَ في دبره بكير وحبسه فكان سعيد بن عمرو إذا ذكره ، قال : قبح الله ابن هبيرة ، فإنه أوهى مني بصرًا حديدًا وساعدًا شديدًا ، فلم يزل محبوسًا حتى قدم خالد فأكرمهُ ، فلم يقدر سعيد على ابن هبيرة ، فترك خالدًا ، وتم على وجهه إلى الشام.

وقدم ابن هبيرة فأشارت عليه قيس بأن يستجير بأم حكيم بنت يحيى امرأة هشام ، فقال : امرأة ؟ قالوا : فاستجر بأبي شاكر مسلمة بن هشام ، قال : صبي ، ولكني أستجيرُ بأبي سعيد مسلمة بن عبد الملك ، قالوا : أتستجيرُ به ، وقد وليت ما كان يليه ولم تبق عليه ؟ فقال : هو كريمُ لا يسلمني أبدًا.

فتوجه إليه ومعه وجوه القيسية ، فلمّا رآهُ مسلمة كره مصيره إليه ، وانطلقَ إلى هشام فكلمه فيه ، وقال : هذا رجلٌ خاف تحامل خالد عليه للمُضريَّة فأمنه هشام على أن يؤدي ما طولب به فأدّاه .1

السابق

|

| من 54

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة