مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

ولد منبه ، وهو أعصرُ بْن سعد : مالك بْن أعصر ، وعمرو بْن أعصر ، وهو غني ، وأمهما مُليكة بِنْت ناشح بْن وادعة من هَمْدان ، وثعلبة بْن أعصر ، وعامر بْن أعصر ، ومعاوية بْن أعصر ، وأمهم الطفاوة بِنْت جَرْم بْن ربَّان بها يعرفون ، وكان من الطفاوة كُرْز وهو سيدهم ، وله يَقُولُ الشَّاعِر الأسود بْن يعفر : نُبِّئْتُ كُرْز بْن الخبيث يَسبَّني كرز الطغام مَدَى العجان الأهلب ومنهم : حسان بْن الصَّعق ، كَانَ أيام بشر بْن مروان عَلَى الشرطة ، وقَالَ الشَّاعِر : إنَّ الطفاويِّ أخو اليَعْسوبِ فِي كل حيٍ منهم نصيب فولد مالك بْن أعصر : سعد مناة بْن مالك ، وأمه باهلة بِنْت صَعب بْن سعد العشيرة ، ومعن بْن مالك ، وأمه هند بِنْت شباب بْن عَبْد اللَّه بْن غطفان.

فولد معن : أود بْن معن ، وجاوة بْن معن ، وأمهما باهلة ، خلف عليها معن بعد أَبِيهِ نكاح مقت.

وشيبان بْن معن ، وهو فَرّاص ، وزيد بْن معن وهو لحيان ، ووائل بْن معن ، والحارث بْن معن وهو ليل ، وحرب بْن معن ، ووَهيبة بْن معن ، وعمرو بْن معن ، وأمهم أرنب بِنْت شمخ بْن فزارة ، وقتيبة بْن معن ، وقعنب بْن معن ، وأمهما سودة بِنْت عَمْرو بْن تميم ، فحضنتهم كلهم باهلة بِنْت صعب فغلبت عليهم.

فولد قُتَيْبَة بْن معن : الحارث بْن قُتَيْبَة ، وغَنْم بْن قُتَيْبَة ، وأمهم السوداء بِنْت أُسّيد بْن عَمْرو بْن تميم.

فولد غَنْم بْن قُتَيْبَة : ثعلبة بْن غنم ، وكعب بْن غنم ، وعبد بْن غنم ، وعمرو بْن غنم.

فولد ثعلبة بْن غنم : عَمْرو بْن ثعلبة.

فولد عَمْرو : ثعلبة بْن عَمْرو بْن ثعلبة ، وسهم بْن عَمْرو ، وعامر بْن عَمْرو.

منهم : عَمَّارة بْن العزى بْن عامر بْن عَمْرو بْن ثعلبة بْن غنم بْن قُتَيْبَة ، من ولد حاتم بْن النعمان بن عمرو بْن جَابِر بْن عَمّارة ، وكان سيد أهل الجزيرة ، وكان ابنه عَبْد العزيز سيدًا ، وولى معاوية حاتم بْن النعمان أرمينية ، ثُمَّ عَبْد اللَّه ابنه ، فمات بها فِي أول أيام يزيد ، ثُمَّ ولى يزيد عَبْد العزيز بْن حاتم أمينية ، فَرَمَّ مدنها وحَصَّنَها.

وقَالَ الواقدي : بنى عَبْد الملك بَرْذَعة عَلَى يد حاتم بْن النعمان ، أَوِ ابنه ، وولى عُمَر بْن عَبْد العزيز أمينية بعض ولد حاتم بْن النعمان ، وروى أَبُو اليقظان أن حاتمًا فتح هراة أيام ولاية عَبْد اللَّه بْن عامر بْن كُريز خراسان ، وذكر أن عَبْد العزيز بْن حاتم كَانَ عَلَى حرب قيس أيام قاتلوا بني تغلب ، وكان يُقال لَهُ : أَصَمّ باهلة ، وكان عَبْد الملك بْن حميد كاتب أَبِي جَعْفَر أمير المؤمنين مولاهم.

منهم الأحدب بن عَمْرو بْن جَابِر ، وهو الَّذِي أخذ عِفاق بْن مُرَيّ بْن سَلَمة بْن قُشير بْن كعب ، فشواه وأكله ، فَقَالَ الشَّاعِر : إن عِفاقًا أكلته باهلة تمششوا عظامه وكاهله وتركوا أم عفاق ثاكله قَالَ ابْنُ الكلبي : وأكل ناس من هذيل جارًا لهم فِي سنة أصابتهم ، وأكل ناس من فَرِير بْن عُنَين امْرَأَة من بني تميم جاورتهم ، وأكل بنو عُذْرَة أَمَةٌ لهم.

قَالَ : ومن بني سهم بْن عَمْرو : سلمان بْن ربيعة بْن يزيد بْن عَمْرو بْن سهم بْن عَمْرو بْن ثعلبة بْن غَنْم بْن قُتيبة الباهلي ، كان يُقال له : سلمان الخليل وجهه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إلى أرمينية ، وفتح بها فتوحًا كثيرة ، ولقي خاقان عظيم الخزر وهو فِي خيوله خلف نهر البلَنْجَر ، فقُتل فِي أربعة آلاف من المسلمين ، وكان سلمان أول من استُقضي بالكوفة ، فأقام أربعين ليلة لا يأتيه خصم ، وروى عن عُمَر بْن الخطاب رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ ، وفيه يَقُولُ ابْنُ جُمانة الباهلي : إنَّ لنا قبرين قبرًا بلنجر وقبرًا بصين استان يا لك من قبر يعني : قبر قُتَيْبَة ، وكان الَّذِي جاء بنعيه إلى عثمان قَرْظَة بْن كعب الْأَنْصَارِيّ ، وكان سلمان وحبيب بْن مَسْلَمة وُجِّها فِي وجه لمحاربة العدو ، فتنازعا الإمارة ، فَقَالَ بعض أهل العراق لأهل الشام ، وكانوا قَدْ هَمُّوا بسلمان : إن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم وإن ترحلوا نحو ابْنُ عفان نرحل وقَالَ أَبُو اليقظان : يُقال لقوم سلمان : الكواسجة ، قَالُوا : وعرض سلمان الخيل ، فَقَالَ لفرس مِنْهَا : هَذَا هجين.

فَقَالَ عَمْرو بْن معدي كرب : هُوَ عتيق.

فدعا بطست فِيهِ ماء وسقى الخيل ، فثنى ذَلِكَ الفرس يده ، وكذلك تفعل الهجن ، فَقَالَ عَمْرو : إن الهجين يعرف الهجين ، فبلغ ذَلِكَ عُمَر بْن الخطاب ، فَقَالَ لعمرو : بلغني ما قلت لأميرك ، وعندك سيف تسميه الصَمْصَامة ، وعندي سيف أُسميّه مُصَمَّمًا ، فإن سَرَّك أن أضعه عَلَى رأسك حتَّى أبلغ جاعِرتك فَعُد ، وكان سلمان ، يَقُولُ : " مَنْ حَسُنَتْ مداراته النَّاس سَلَمَ منهم ، وحَسُنَ عيشه معهم ".

ومنهم : أَبُو أمامة صُدَيُّ بْن عَجْلان ، صحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وروى عَنْهُ ، وكان ممن توجه إلى الشام فِي أيام أَبِي بَكْر غازيًا ، ومات فِي سنة ست وثمانين ، وهو ابْنُ إحدى وتسعين سنة.

ومنهم : بَكْر بْن حبيب السهمي ، ويكنى : أبا سهيل ، وولي السوس لابن هبيرة ، فدعاه إلى عمل دون السوس فأباه ، وقَالَ : العُنُوق بعد النوق ؟ ومات بالبصرة.

وكان عَبْد اللَّه بْن بَكْر بْن حبيب محدثًا ، ومات ببغداد سنة سبع ومائتين.

وولد عَبْد بْن غنم : سعد بْن عَبْد بْن غنم ، وعمرو بْن عَبْد بْن غنم ، ومنقذ بْن عَبْد بْن غنم.

فولد سعد بْن عَبْد بْن غنم : أَعْيا ، وصَحْب.

منهم : حَرِّي بْن جَزِي بْن رياح بن عَمْرو بْن عبشمس بْن أعيا ابن سعد بْن عَبْد بْن غنم بْن قُتَيْبَة بْن معن ، وابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرِّي بْن جَزِي بْن رياح ، كَانَ سنان بْن سَلَمة بْن المحبق يوليه أمر السرايا بالهند ، وفيه يَقُولُ الشَّاعِر : ولولا طعانَي بالنّوقانِ ما رجعتْ منها سرايا ابْنُ حرِّيٍّ بأَسلاب وقَالَ غير الكلبي : ولي عُبَيْد اللَّه بْن زياد : حَرّي بْن جَزي الباهلي ثغر الهند ، ففتح اللَّه عَلَى يده ، والأول أثبت.

ومنهم : دُريد بْن رياح بْن عَمْرو ، قتله رَدّاد بْن جوشن من بني عَبْد اللَّه بْن غطفان ، فوثب مُظَهِّر بْن رياح عَلَى رَدّاد فقتله ، فقالت الغطفانية : إنّا وباهلة بْن أَعصرُ بيننا دَأْبُ الضرير بِغَضَّ وثِقاف من يثقفوا منا فليس بآيب ابدًا وقتل بني قُتَيْبَة شاف قتلت قُتَيْبَة فِي النوائب فارسًا لا طائشًا رَعْشًا ولا وَقَّاف ومنهم : مُصَرِّف بْن الحجاج بْن أوفى بْن مالك بْن زَيْد بْن نضلة بْن صبح بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عَبْد بْن غنم بْن قُتَيْبَة بْن معن.

ومن بني صَحْب : مالك بْن زُغْبَة بْن ربيعة بْن موهَبة بْن مرة بْن صحب بْن سعد بْن عَبْد بْن غنم بْن قُتَيْبَة بْن معن بْن مالك الشَّاعِر ، الَّذِي يَقُولُ : بضربٍ كآذان الفَرَاءِ مهولةٍ وطعن كإيزاغ المخاض ثبورها ومنهم : حَجْل بْن نَضْلة بْن صُبْح بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عَبْد كَانَ شاعرًا رئيسًا.

ومنهم : أَصْمَعْ بْن مُظهّر بْن رياح بْن عبشمس بْن أعيا ابن سعد بْن عَبْد بْن غنم ، وهو أَبُو بني أصمع.

ومن ولده : عليّ بْن أصمع ، كَانَ شريفًا ، ونزل عَلَيْهِ خَالِد بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن أسيد ، حين قدم البصرة ، وَقَدْ ذكرنا خبره فِي خبر الجفرة.

ومن ولده : عَبْد الملك بْن قُريب بْن عَبْد الملك بْن عليّ بْن أصمع الراوية.

وولد عَمْرو بْن غنم : قعنب بْن عَمْرو ، وسواءة بن عَمْرو.

وولد وائل بْن معن : ثعلبة بْن وائل ، فولد ثعلبة : سلامة بْن ثعلبة ، وعوف بْن ثعلبة.

فولد عوف : عامر بْن عوف.

وولد سلامة : عُصَيَّة بْن سلامة ، وعمرو بْن سلامة ، وكعب بْن سلامة ، وهلال بْن سلامة.

فولد هلال : كُراثة بْن هلال ، وقُضاعي بْن هلال.

منهم : قُتَيْبَة بْن مُسْلِم ، بْن عَمْرو بْن حصين بْن ربيعة بْن خَالِد بْن أُسيْد الخير بْن كعب بْن قضاعي بْن هلال ، وكان لأسيد الخير أخ ، يُقال لَهُ : أسيد الشر.

وكان مُسْلِم بْن عَمْرو خاصًا بيزيد بْن معاوية ، وقيل أَنَّهُ كَانَ يُغَنِّيه فَقَالَ الشَّاعِر فِي قُتَيْبَة ، ويزيد بْن المهلب : شَتَّانَ مَنْ بالصَّنْج أدرى وبالذي بالسيف قُدِّمَ والحروبُ تُسَعَّر وكان قُتَيْبَة شريفًا عاقلًا ، ولاه الحجاج خراسان ، ففتح بها فتوحًا كثيرة ، وغزا مغازي مذكورة ، وفتح بخارى ، وغزا السُغْد ، وأذعن لَهُ أهل خوارزم ، وكان مائلًا مَعَ الوليد بْن عَبْد الملك عَلَى سُلَيْمَان فِي الَّذِي أراد الوليد من خلعه ، وتقديم ابنه عَلَيْهِ ، فلما ولي سُلَيْمَان خلعة قُتَيْبَة ، فمالت عَلَيْهِ بنو تميم وغيرها فقتل ، وَقَدْ ذكرنا خبره فِي كتاب البلدان ، وفي خبر وكيع بْن أَبِي سود التميمي.

وكان قُتَيْبَة يَقُولُ لولده : يا بنيَّ الزموا القناعة ، فإن أوسع النَّاس غنًى أقنعهم بما قسم لَهُ ، وعليكم بالشكر لله ، فإن أحق النَّاس بالزيادة فِي النعمة ، أشكرهم لما أوتي منها.

وقَالَ قُتَيْبَة للحجاج حين ظفر بأصحاب ابْنُ الأشعث ، فأراد قتلهم : إن اللَّه قَدْ أعطاك ما تُحبّ من الظفر ، فأعطه ما تحب من العفو.

وقَالَ الشَّعْبِيّ : كنت بالري مَعَ قُتَيْبَة بْن مُسْلِم فتغديت معه ، فقلت : اسقوني.

فَقَالَ لي : أي الشراب أحب إليك يا أبا عَمْرو ؟ قلت : أعز مفقود ، وأهون موجود.

فَقَالَ : اسقوا أبا عَمْرو ماءً.

وقَالَ قُتَيْبَة ، وَيُقَال سلم ابنه : المعاتبة رائد العوف ومقدَّمَتُه ، وقَالَ قُتَيْبَة ، ويقال سلم ابنه : اعتذار مَعَ منع أجمل من وعد ممطول.

ومر قُتَيْبَة بكناسة فيها رماد ، وعظام ، وأقذار ، فَقَالَ : إن الَّذِي يبخل بما يصير آخره إلى هَذَا لبخيل.

وحدثني عَبْد اللَّه بْن صالح ، قَالَ : مر قُتَيْبَة عَلَى عَذرة فأمسك أنفه ، وقَالَ : إن من يبخل بما يصير إلى هَذَا لبخيل.

وقَالَ قُتَيْبَة بْن مُسْلِم : أربعة متعرضون للهوان والاستخفاف : طَالِب الفضل من اللئام ، والمفرط فِي الدالة عَلَى السلطان ، والجالس فِي غير موضعه الَّذِي يؤهَل لَهُ ، والمقبل عَلَى قوم بحديث وهم غير مستمعين لَهُ ، ويروي ذَلِكَ عن حضين بْن المنذر ، وهو عن قُتَيْبَة أثبت.

وتزوج قُتَيْبَة الزَّعُوم بِنْت إياس ، فَقَالَ حضين بْن المنذر : نعم المنكح هَذِهِ بخراسان ، قَالَ : نعم ، وبين الصفا والمروة.

وحدث قُتَيْبَة الحجاج قبل توليته إياه : أَنَّهُ رَأَى كأن جملَا قَدِ اغتلم ، فوثب بِهِ صبي منهم فقتله بشفرة ، فلما ولي قُتَيْبَة أرسل عَبْد الملك رجلًا عَلَى خبر قُتَيْبَة ، فثقل عَلَى الحجاج مكانه فكتب إلى قُتَيْبَة : أما تذكر الجمل المغتلم ، فدس إِلَيْه قُتَيْبَة من قتله.

وقَالَ قُتَيْبَة : من أراد نفسه عَلَى أكثر مما عنده من علم ومنطق افتضح.

وكان قُتَيْبَة إِذَا غزا حَضَّ النَّاس عَلَى الصبر ، ونهاهم عن الغلول ، وقَالَ : إياكم والحرص ، وطماح الأبصار ، وأظلفوا أنفسكم عن المحارم ، فإن أفلح النَّاس حجة أغلبهم للحرص والشهوة.

وقَالَ قُتَيْبَة ، وَيُقَال : سلم بْن قُتَيْبَة ، وهو عن قُتَيْبَة أثبت : يا بنيَّ لا تدخلوا الأسواق فتدق أخلاقكم ، ولا تمزحوا فيُسْتَخَف بكم ، ولا تمشوا فِي العساكر فتصغروا عند أكفائكم.

وقَالَ قُتَيْبَة : إن رأيك لا يَتَّسع لكل شيء ففرِّغْهُ للمهم ، وإن مالك لا يُغني النَّاس كلهم ، فاخصص بِهِ أهل الحق.

وقَالَ قُتَيْبَة : البَرُّ الوصول من لم يجعل للبعيد حظ القريب ، ولم يصل رحمًا بقطيعة أخرى.

وكان يَقُولُ : الدنيا بحذافيرها الخفض والدعة ، وروي ذَلِكَ أيضًا عن معاوية رحمه اللَّه.

وكان يَقُولُ : المراء هُوَ من دواعي الشنآن ، وكَانَ قُتَيْبَة يكنى أبا حَفْص.

وقَالَ أَبُو اليقظان ولي قُتَيْبَة الري للحجاج ، وولي خراسان ثلاث عشرة سنة ، وفتح خوازم وسمرقند ، وبخارى ، وكانوا قَدْ كفروا ، وقتل وهو ابْنُ خمس وأربعين سنة.

وكان سَلْم بْن قُتَيْبَة عاقلًا ، وَقَدْ ذكرنا خبره بالبصرة فِي كتابنا هَذَا.

المدائني ، قَالَ : قَالَ سلم بْن قُتَيْبَة ، ويكنى : أبا قُتَيْبَة.

لا تستعينَنَّ عَلَى من تطلب إِلَيْه حاجة بمن لَهُ عنده طعمة ، فإنه لا يؤثرك عَلَى نفسه.

ولا بكذاب ، فإنه يباعد لَكَ القريب ، ويُقّرب البعيد ، ولا بأحمق ، فإنه يستفرغ مجهوده ، ولا يبلغ لَكَ ما تريد.

المدائني ، عن أَبِي إِسْحَاق المالكي ، أن سلم بْن قُتَيْبَة ، قَالَ : ثلاثة أستقلُّ لهم عظيم ما بذلته من مكافأتهم : رَجُل قام عن مجلسه فأوسع لي ، والمجلس غاصٌّ باهله ، ورجل تَصَفَّحَ ثقاته فاختارني عليهم لحاجته ، ورجل أسلفني ماله عند حاجتي إِلَيْه فصانني بِهِ .

وقالوا : قَالَ سلم بْن قُتَيْبَة ، أَو أَبُوه قُتَيْبَة : ما من رَجُل إلا وأنا أقدر عَلَى مكافأته ، إلّا رَجُل خرج من بيته يخوض أقطار البصرة حتَّى أتاني فِي منزلي ، فآنسني بحديثه.

قَالَ المدائني : وأتى سَلمًا قوم من أهل الكوفة ، فقالوا لَهُ : يا أبا قُتَيْبَة ، أتيناك فِي حاجة ليست عليك فيها مؤونة ولا مَرْزِيَّة ، ولا تعلو لَكَ ظهرًا.

فَقَالَ : هَذِهِ من أبغض الحوائج إليَّ ، ما أحب أن أسأل إلّا ما يثقل محمله ، وتعظم مَرْزيَّتْه ، ثُمَّ سألوه حاجتهم فقضاها ، وقَالَ : لكم الفضل فيها إذ قصدتم إليَّ بها.

وتكلم رَجُل كلامًا حسنًا فحسده بعض من حضر ، فَقَالَ : هَذَا كلام تَعَلَّمَهُ ، فَقَالَ سلم : قَدْ أحسن من سَمِعَ كلامًا حسنًا ، فحفظه ثُمَّ أداه فِي موضعه.

وقَالَ سلم : ما أتاني رَجُل ثلاث مرات مسلّمًا لا يسألني حاجة ، فدريتُ ما مكافأته.

وقَالَ سلم : لا أعُدُّ الرجل عاقلًا ما لم يكن رفيقًا.

وكان سلم ، يَقُولُ : ربما طويت سري عن صديقي ، ونفسي مخافة أن ينتقل عن مودتي فيذيعه عني.

وحدَّثني الأثرم ، قَالَ : قَالَ سلم بْن قُتَيْبَة : بلغني أن غراب بْن ظالم بْن فزارة ، قَالَ لولده : لا تأمنن صَدْر امْرَأَة ، ولو كانت أمك ، ولا تأمنن عَلَى سرك غيرك ، وأنا أقول لا تأمنن عَلَيْهِ أباك ، فربما أفشى الشفيق سرك مُسْقطًا.

وحدَّثني مُحَمَّد بْن الأعرابي ، عن سَعِيد بْن سلم ، قَالَ : كَانَ سلم ينشد هَذَا البيت كثيرًا ، فلا أدري أهو لَهُ أم لغيره : ومن أسوأ الظلم قذف البريء وحمُلك ذنبًا عَلَى مُعْذِرِ وكان سلم يَقُولُ : من أَنِفَ من قول لا أدري تكَلَفَّ الكذب ، وتعرض للهزؤ والاستخفاف.

وكان سلم يَقُولُ : زَيِّنْ ما علمتَ بتركك ادعاء ما لم تعلم.

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة