مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الْمَدَائِنيّ ، قَالَ : تنازع الْحَسَن بن عَليّ ، وعبد الله بن جَعْفَر عند معاوية رَضِيَ اللهُ عَنْهُم ، فقال الْحَسَن : اسكت فوالله لأبي خير من أبيك ، ولأمي خير من أمك ، ولأنا خير منك ، فقال عبد الله : أما قولك فِي أبي وأبيك ، فكان أبي الطيار فِي الجنة ، وأبوك مريق الدماء فِي الفتنة ، وأما فاطمة لعمرو والله خير من أسماء بنت عميس ، وأما أنت فقد خطبت جمانة بنت المسيب ، وكانت تحت حذيفة ، وخطبها أخوك الْحُسَيْن ، فأنكحتها ، ورددتها لشراسة فِي أخيك ولأنك مطلاق.

وحدثت ، عَن هِشَام بن الكلبي ، قَالَ : تنازع قوم بالمدينة ، فقال بعضهم : أسخى الناس عبد الله بن جَعْفَر ، وقال آخرون : عرابة الأوسي ، وقال آخر : قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، وشيخ يسمع كلامهم ، فقال : والله ما منكم إلا من فضل رجلا شريفا سخيا ، فليقم كل رجل منكم إلى فضله ، فليسأله لنعرف جماله فقام صاحب عبد الله بن جَعْفَر ، فأتاه وقد قربت لَهُ راحلة ليركب ، وقد وضع رجله فِي غرزها ، فقال : يابن عم رَسُول اللَّهِ إِنِّي رجل حاج أبدع بي ، وقد بقيت متحيرا فأعني فِي زاد وراحلة ، فقبض رجله ، ثُمَّ قَالَ : دونك الراحلة فاقتعدها وانظر ما عليها من فضل أداة فبعه واجعله فِي نفقتك ، فوثب بعض غلمان عبد الله إلى سيف فِي مؤخر الرحل ليأخذه ، فقال عبد الله : مه ، ثُمَّ قَالَ : يا هَذَا لا تخدعن عَن هَذَا السيف ، فإنه تقوم عَلَي بألف دينار ، فأخذ الراحلة بما عليها والسيف ، وأتى القوم ، فقالوا : لقد أحسن العطية.

ثُمَّ قام صاحب عرابة ، فأتاه وقد خرج من داره يريد المسجد ، وغلامان لَهُ أسودان يأخذان بيده ، وقد كف بصره ، فقال لَهُ : يا هَذَا إِنِّي رجل من الحاج منقطع بي فأعني فِي زاد وراحلة ، فقال : أوه أوه والله لقد أتيت عرابة ، وما يملك صفراء ولا بيضاء وما يملك إلا هَذِه الأرض العريضة وعبديه هذين خذهما فبعهما واجعل ثمنهما فِي زاد وراحلة ، فقال الرجل : سبحان الله آخذ قائديك وسمعك وبصرك ؟ ! فقال : هما حران إن لَمْ تأخذهما ، فأخذهما الرجل وجاء بهما إلى القوم ، فقالوا : جهد من مقل ، ولقد أحسن وكرم.

ثُمَّ مضى صاحب قيس بن سَعْدٍ ، وهو نائم ، فقالت : جاريته من هَذَا ؟ قَالَ : رجل يطلب قيسا ، قالت : هُوَ الآن نائم أفلك حاجة ؟ قَالَ : نعم ، أنا رجل من الحاج انقطع بي فجئته ليعينني فِي زاد وراحلة ، فقالت لَهُ : يا سبحان الله ألا تكلمت ، أنبه قيس فِي هَذَا القدر ، يا غلام امض مع الرجل إلى دار النجائب ، فليأخذ أي نجيب شاء ، وأمض معه إلى بيت الرحال ، فليأخذ أي رحل أحب وأت معه فلانا الصيرفي فليعطه ألف درهم.

فأعجبهم من قيس حكم جاريته فِي ماله بغير علمه.

وقال صاحب عبد الله بن جَعْفَر يمدحه.

حباني عبد الله نفسي فداؤه بأعيس مياد سياط مشافره وأبيض من صافي الحديد كأنه شهاب بدا والليل داج عساكره فيا خير خلق الله عما ووالدا وأكرمهم للجار حين يجاوره سأثني بما أوليتني يابن جَعْفَر وما شاكر عرفا كمن هُوَ كافره وَحَدَّثَنِي أَبُو مسعود الكوفي ، عَن الكلبي ، قَالَ : " قالت بنو أمية لمعاوية يا أمير المؤمنين أتعطي أحدنا مائة ألف درهم إِذَا أسنيت لَهُ ، وتعطي ابن جَعْفَر ما تعطيه ؟ فقال : لست أعطي ابن جَعْفَر ما أعطيه لَهُ وحده ، وإنما أعطيه وأعطي الناس لأنه يقسم ما يصير إِلَيْهِ ويجود بِهِ ، وأنتم تأخذون المال فتحبسونه وتدخرونه ، وإنما نعطي كل امرئ عَلَى قدر مروءته وتوسعه ".

العمري ، عَن الهيثم ، قَالَ : " كلم عبد الله بن جَعْفَر ، عَليّ بن أبي طالب فِي حاجة لبعض الدهاقين ، فقضاها فحمل إِلَيْهِ أربعين ألف درهم ورقا ، فردها ، وقال : إنا لا نأخذ عَلَى معروف ثمنا ".

الْمَدَائِنيّ ، عَن غير واحد ، قَالَ : " وفد عبد الله بن جَعْفَر عَلَى معاوية ، فأعطاه صلته لوفادته خمس مائة ألف درهم ، وقضى حوائجه ".

ثُمَّ إن عبد الله وقف بين يديه ، فقال : يا أمير الْمُؤْمِنِين اقض ديني ، قَالَ : أو لَمْ تقبض وفادتك وتقض حوائجك الخاص والعام يابن جَعْفَر ؟ قَالَ : بلى ، قَالَ : فليس كل قريش أسعه بمثل ما أعطيتك ، وقد أجحفت النوائب ببيت المال ؟ ! قَالَ : إن العطية يا معاوية محبة ، والمنع بغضة ، ولأن تعطيني وأحبك أحب إلي من أن تحرمني فأبغضك ، ثُمَّ قَالَ : عودت قومك عادة فاصبر لَهَا اغفر لجاهلها ورد سجالها فقال معاوية : اعلم يابن جَعْفَر ، أن ما من قريش أحد أحب أن يكون ولدته هند غيرك ، ولكني إِذَا ذكرت ما بينك وبين عَليّ ، وما بين عَليّ وبيني اشمأز قبلي فكم دينك ؟ قَالَ : ثلاثون ألف دينار ، فقال : كيف أبخل بما لا يغيب عَن بيت مالي إلا أشهرا يسيرة حَتَّى يعود إِلَيْهِ ، اقضها عَنْهُ يا سعد.

قَالَ : وقيل لابن جَعْفَر : بماذا حسن رأيك فِي يزيد بن معاوية ؟ قَالَ شخصت أريد معاوية ، فلما صرت بالشام لقيني خبر وفاته ، ففكرت فِي القدوم عَلَى يزيد أو الرجوع ، وقلت : فتى من فتيان قريش وغطريف من غطارفتها لعله يجهل حقي ويحطني عَن مرتبتي ، فيكون عَليّ فِي ذَلِكَ غضاضة تلحقني ، ثُمَّ استخرت الله عَزَّ وَجَلَّ ، وقدمت عَلَيْهِ فلما رآني أعظمني وأخلاني ، وقال : كأني بك حين بلغتك وفاة أبي تحيرت ، فميلت بين النفوذ إلي والانصراف عني ، فقلت والله ما أخطأت يا أمير الْمُؤْمِنِين ، فأضعف لي وفادتي وأعطاني رواحل كثيرة حملت لي زيتا وألطافا وكسى.

حَدَّثَنَا عباس بن هِشَام الكلبي ، عَنْ أبيه ، عَن مُحَمَّد بن يزيد الكناني ، قَالَ : " كَانَ سائب مولى لبني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وَكَانَ تاجرا موسرا يبيع الطعام ، وَكَانَ يغني مرتجلا ، ويوقع عَلَى غنائه بقضيب ، وَكَانَ انقطاعه إلى عبد الله بن جَعْفَر ، وَكَانَ عبد الله يحسن إِلَيْهِ " ، قَالَ : وفد عبد الله بن جَعْفَر عَلَى معاوية ومعه سائب خاثر ، فوقع لَهُ فِي حوائجه ، ثُمَّ عرض عَلَيْهِ حاجة لسائب خاثر ، فقال معاوية : من سائب هَذَا ؟ ، قَالَ عبد الله : رجل من أهل المدينة من موالي بني ليث بن حذافة يروي الشعر ، قَالَ : أوكل من روى الشعر أراد أن نصله ، قَالَ : إنه حسنه ، قَالَ : وإن حسنه ، قَالَ : فأدخله إلى أمير الْمُؤْمِنِين ؟ ، قَالَ : نعم فأدخله إِلَيْهِ ، فلما دخل قام عَلَى الباب ثُمَّ رفع صوته يتغنى ، لمن الديار رسومها قفر فقال معاوية : أشهد لقد حسنه ، ثُمَّ وصله وقضى حاجته ، قَالَ : وسمع معاوية صوت سائب خاثر من منزل يزيد ابنه ، فلما دخل عَلَيْهِ يزيد ، قَالَ : من كَانَ جليسك يا بني البارحة ؟ ، قَالَ : سائب خاثر ، قَالَ : فاخثر لَهُ ، فما رأيت بنشيده بأسا ، قالوا : قتل سائب يوم الحرة مع أهل المدينة ، فمر بِهِ رجل من قريش فركضه برجلة ، وقال : إن هاهنا لحنجرة حسنة ، وإيقاعا مصيبا ، ولقد كنت تحكمين : لمن الديار رسومها قفر ، فرحمك الله.

قَالَ عباس بن هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، والحرمازي " سمي سائب خاثر ، لأنه غنى صوتا ثقيلا ، فقال : هَذَا غناء خاثر غير ممذوق " ، وقال الْمَدَائِنيّ ، عَن مُحَمَّد بن عَامِر : عاتب معاوية عبد الله بن جَعْفَر عَلَى الاستهتار بالغناء والطرب ، فدخل عَلَيْهِ يوما ومعه بديح المليح ، مولى آل الزبير ، ويقال : مولاه ، فلما كَانَ عَلَى باب البيت الَّذِي فِيهِ معاوية ، قَالَ : يا بديح ، قل ، فتغنى وجعل يقرع حلقة الباب ويوقع بِهَا ، وجعل معاوية يحرك رجليه ، فقال عبد الله : ما هَذَا يا أمير الْمُؤْمِنِين ؟ قَالَ : إن الكريم طروب.

وَحَدَّثَنِي عباس بن هِشَامٍ ، عَن أبيه ، عَن عدة من أهل الحجاز ، قالوا : قدم معاوية المدينة ، فأمر حاجبه أن يأذن للناس ، فخرج فلم ير أحدا ، فأعلمه ، قَالَ : فأين الناس ؟ قيل : عَند عبد الله بن جَعْفَر فِي مأدبة لَهُ ، فأتاه معاوية ، فلما جلس ، قَالَ بعض المدنيين لسائب خاثر : لك مطرفي إن غنيت ومشيت بين السماطين ، ففعل وغنى بشعر حسان بن ثابت : لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطران من نجدة دما فأعجب معاوية ذَلِكَ واستحسنه وأخذ السائب المطرف ، وَحَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ ، عَن ابن جعدبة ، قَالَ : قَالَ : عبد الملك بن مروان لعبد الله بن جَعْفَر : يا أبا جَعْفَر بلغني انك تسمع الغناء عَلَى المعازف والعيدان ، وأنت شيخ ؟ ! قَالَ : أجل يا أمير الْمُؤْمِنِين ، وإنك لتفعل أقبح من ذَلِكَ ، قَالَ : وما هُو ؟ ، قَالَ : يأتيك أعرابي أهلب العجان ، منتن الريح ، فيقذف عندك المحصنة ، ويقول البهتان ، ويطيع الشيطان ، فتعطيه عَلَى ذَلِكَ المائة من الإبل وأكثر ، وأنا أشتري الجارية بمالي حلالا ، ثُمَّ أتخير لَهَا جيد الشعر فترجعه بأحسن النغم ، فما بأس بذلك.

ومر عبد الله بالحزين فِي غداة باردة وَعَلَيْهِ خز مظاهر ، فقال لَه : أقول لَهُ حين واجهته عليك السلام أبا جَعْفَر فقال : وعليك السلام ، قَالَ : فأنت المهذب من غالب وَفِي البيت منها الَّذِي يذكر قَالَ : كذبت يا عدو الله ذَلِكَ نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فهذي ثيابي قد أخلقت وقد عضني منكم منكر فأمر لَهُ بما كَانَ عَلَيْهِ من الثياب .

وقال ابن الكلبي : كَانَ مالك بن أبي السمح من طيء من ساكني المدينة ، وَكَانَ أخواله من بني مخزوم ، وَكَانَ يتيما فِي حجر عبد الله بن جَعْفَر ، فأخذ الغناء عَن معبد ، وَكَانَ يعني مرتجلا ، وعاش حَتَّى أدرك دولة بني العباس.

وَحَدَّثَنِي عباس بن هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَن مشايخ من المدنيين ، وغيرهم ، قالوا : " كَانَ عُبَيْد بن شريح مولى بني ليث من كنانة ، ويكنى : أبا يَحْيَى ، ويلقب وجه الباب لأنه كَانَ متركا ، وَكَانَ منقطعا إلى عبد الله بن جَعْفَر ، وهو الَّذِي تغنى : تقدت بي الشهباء نحو ابن جَعْفَر سواء عليها ليلها ونهارها " ، وقال هِشَام : وَكَانَ مُوسَى شهوات منقطعا إلى ابن جَعْفَر أيضا ، وإنما سمي شهوات لأنه قَالَ فِي يزيد بن معاوية شعرا لَهُ : يا مضيع الصلاة للشهوات وقال غير هِشَام : كَانَ يشتهي عَلَى عبد الله الشهوات ، فلقب بشهوات.

السابق

|

| من 3

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة