مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

الكتب » الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : /30 زَعَمَ ... » الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : /30 زَعَمَ ...

1 بسم اللَّه الرحمن الرحيم وهو حسبي وكفى قال الشيخ الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام محدث الشام ثقة الدين ، أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الحسن بن هبة اللَّه بن عَبْدِ اللَّهِ الشافعي رحمه اللَّه : الحمد لِلَّه الذي منح أهل التحقيق في توحيده بصائر وأحلاما ، وشرح صدورهم للتصديق بتمجيده توفيقا منه لهم وإلهاما ، وفتح أقفال قلوبهم للإيمان به بالغيب وكان لغيبها علاما ، ومسح عنها بلطفه من الشك والارتياب في أمره أسقاما.

أحمده على نعمه التي تظاهرت على خلقه عظاما ، ومننه التي تواترت من أدرار رزقه جسما ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه ، هو إله أحد فرد صمد قدوس سلام قاهر قادر عظيم حليم خبير قدير حي قيوم.

وأشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله الذي محق به أوثانًا وأصنَامًا ، وأزهق ببعثته رسولا أنصابا وأزلاما ، وغفر به لمن آمن بنبوته ، واقتدى بشريعته آصرا وآثما ، وكفر عمن صدقه في دعوته إيجابا لشفاعته ذنوبا وإجراما.

صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ما أساغ طاعم طعاما ، واستعذب ظمآن شرابا والتذ مسهد منَاما.

أم بعد فإن اللَّه سبحانه خص من بريته بنبوته أقواما ، وجعلهم على خليقته في الدعاء إلى شريعته قوّاما ، وأحكم ما شرع لهم من الدين القويم إحكاما ، وجعل.

لكل نبي منهم بالقسطاس المستقيم شرعة وأحكاما ، وفرض على الأنَام الاقتداء بهداهم وشرعتهم إلزاما ، والاقتفاء بنهجهم فيما نهجوه لهم نقضا وإبراما ، واصطفى منهم مُحَمَّدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجعله للنبيين كلهم ختاما ، ونصبه للمتقين إماما ، واختار له ملة أبيه إبراهيم ، وسماها : إسلاما.

وأوجب على الخلق طاعته انقيادا له واستسلاما ، فجلا بنور فجره من غياهب الشرك ظلاما ، وأذهب بيقين برهانه من سباسب الشك قتاما ، وأسبغ به على كافة المسلمين نعمته برا بهم وإنعاما ، حتى أوضح لهم ما أباحه حلالا ، وما حظره حراما.

فصلى اللَّه عليه وعليهم صلوات تزداد على ممر الأوقات دواما ، ولقّاهم يوم يلقونه في الفردوس تحية وسلاما ، وجزاهم الجنة بما صبروا ، فكم تحملوا في طاعته ممن خالفهم متاعب وآلاما ، وأحلهم دار المقامة بفضله ، وحسنت مستقرا ومقاما.

ثم إن اللَّه وله الحمد أكمل دينه وأتمه إتماما ، ونصب له من العلماء به أئمة يقتدى بهم وأعلاما ، وآتاهم بصائر نَافذة عند الشبهات ورزقهم أفهاما ، فانتدبوا لتبصير المستبصرين حين أصبحوا متحيرين إيضاحا ، وإفهاما ، لما همى سحاب الباطل ، وهطل ، بعدما صار ركاما ، وقام سوق البدع عند ولاة المسلمين في الخافقين قياما ، وحاد أهل الاعتزال عن سنن الاعتدال جرأة منهم على رد السنن وإقداما ، فنفوا عن الرب سبحانه ما أثبت لنفسه من صفاته فلم يثبتوا له صفة ولا كلاما ، وتمادى أهل التشبيه في طرق التمويه ، وأحجموا عن الحق إحجاما فشبهوا ربهم حتى توهموه جسما يقبل تحيزا وافترقا وانضماما ، وغلوا في إثبات كلامه حتى حسبوه يحتمل بجهلهم تجزئا وانقساما ، وظنوا اسم اللَّه القديم : ألفا ، وهاء تتلو لاما ، ولاما ، فامتعض العلماء من المثبتين من تفاوت مذهبيهم ، واعتصموا بالسنة اعتصاما ، وألجموا العوام عن الخوض في علم الكلام خوف العثار إلجاما.

فكان أَبُو الْحَسَنِ الأشعري رحمة اللَّه عليه ورضوانه أشدهم بذلك اهتماما ، وألدهم لمن حاول الإلحاد في أسماء اللَّه وصفاته خصاما ، وأمدهم سنَانًا لمن عاند السنة وأحدهم حساما ، وأمضاهم جنَانًا عند وقوع المحنة وأصعبهم مراما ، ألزم الحجة لمن خالف السنة والمحجة إلزاما ، فلم يسرف في التعطيل ، ولم يغل في التشبيه ، وابتغى بين ذلك قواما ، وألهمه اللَّه نصرة السنة بحجج العقول حتى انتظم شمل أهلها به انتظاما ، وقسم الموجودات من المحدثات أعراضا وجواهر وأجساما ، وأثبت لِلَّه ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات إعظاما ، ونفى عنه مالا يليق بجلاله من شبه خلقه إجلالا له وإكراما ، ونزهه عن سمات الحدث تغيرا وانتقَالا وإدبارا وإقبالا وأعضاء وأجراما ، وائتم به من وفقه اللَّه لإتباع الحق في التمسك بالسنة ائتماما.

فلما انتقم من أصنَاف أهل البدع بإيضاح الحجج والأدلة انتقاما ، ووجدوه لدى الحجاج في تبيين الاحتجاج عليهم فيما ابتدعوه هماما ، قَالُوا فيه حسدا من البهتان ما لا يجوز لمسلم أن ينطق به استعظاما ، وقذفوه بنحو ما قذفت به اليهود عَبْد اللَّهِ بن سلام وأباه سلاما ، فلم ينقصوه بذلك عند أهل التحقيق بل زادوه بما قَالُوا فيه تماما ، ومدحوه بنفس ذمهم ، وقد قيل في المثل : لن تعدم الحسنَاء ذاما وقلما انفك عصر من الأعصار من غاو يقدح في الدين ويغوي إبهاما ، وعاو يجرح بلسانه أئمة المسلمين ويعوي إيهاما ، ويستزل من العامة طوائف جهالا ، وزعانف أغتاما ، ويحمل بجهله على سب العلماء والتشنيع عليهم سفهاء طغاما ، لكن العلماء إِذَا سمعوا بمكرهم عدوه منهم غراما ، وإذا ما مروا بلغوهم في الكبار من الأئمة مروا كراما ، وإذا خاطبهم الجاهلون منهم قَالُوا لهم سلاما ، ولن يعبأ اللَّه بتقولهم فيه ، وتكذبهم عليه ، فسوف يكون لزاما.

ولولا سؤال من رأيت لحق سؤاله إياي ذماما ، فألزمت نفسي امتثال ما أشار به علي احتراما ، لصدفت عن ذكر وقيعة ذوي الجهل في الأئمة احتشاما ، لكني اغتنمت الثواب في إيضاح الصواب في علو مرتبته اغتنَاما ، ومع ما عرف من تشنيعهم ، فأصحاب الحق بحمد اللَّه قد أصبحوا على أعدائهم ظاهرين ، ولمن نَاوأهم من أصحاب البدع ممن خالفهم في جميع البلاد قاهرين ، وعلى الانتقام ممن يظهر لهم العداوة للعنَاد قادرين ، وكيف لا يكونون كذلك ، واللَّه مولاهم ونَاصرهم ، وهو خير النَاصرين.

وقدر أَبِي الحسن رحمة اللَّه عليه عما يرمونه به أعلى ، وذكر فضائله الترحم عليه من الانتقاص له عند العلماء أولى ، ومحله عند فقهاء الأمصار في جميع الأقطار مشهور ، وهو بالتبريز على من عاصره من أهل صنَاعته في العلم مذكور ، موصوف بالدين والرجاحة والنبل ، ومعروف بشرف الأَبُوة والأصل ، وكلامه في حدث العالم ميراث له عن آبائه وأجداده ، وتلك رتبة ورثها أَبُو مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لأولاده.

وتصانيفه بين أهل العلم مشهورة معروفة ، وبالإجادة والإصابة للتحقيق عند المحققين موصوفة ، ومن وقف على كتابه المسمى بالإبانة عرف موضعه من العلم والديانة ، من أهل الإفك والبهتان ، علم كونه من ذوي الاتّباع والاستقامة ، واستحقاقه التقدم في الفضل والإمامة.

وسأذكر ما حضرني من ذكره ، وأبين ما وقع إلي من أمره راغبا إلى اللَّه في إيضاح التحقيق ، وطالبا منه المعونة والتوفيق ، وهو جدير بتحقيق الرجاء ، قدير على استجابة الدعاء ، وهو حسبنَا ونعم الوكيل وعليه في كل ملم مؤمل التعويل.

واعلم يا أخي وفقنَا اللَّه وإياك لمرضاته وجعلنَا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته : إن لحوم العلماء رحمة اللَّه عليهم مسمومة ، وعادة اللَّه في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء ، أمره عظيم.

والتنَاول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم ، والاختلاق على من اختاره اللَّه منهم لإنعاش العلم خلق ذميم ، والاقتداء بما مدح اللَّه به قول المتبعين من الاستغفار لمن سبقهم وصف كريم ، إذ قَالَ مثنيا عليهم في كتابه وهو بمكارم الأخلاق وضدها عليم : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ سورة الحشر آية 10 والارتكاب لنهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الاغتياب ، وسب الأموات جسيم : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة النور آية 63 وقد روي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيمن كتم ما عنده من العلم ، عند لعن آخر هَذِهِ الأمة أولها ، ماله من الوزر والإثم.

وذلك فيما

السابق

|

| من 616

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة