مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

ذكر الفضل بْن سليمان بْن علي : أن الرشيد حج في سنة ست وثمانين ومائة ، وأنه انصرف من مكة فوافى الحيرة في المحرم من سنة سبع وثمانين ومائة ، عند انصرافه من الحج ، فأقام في قصر عون العبادي أياما ، ثم شخص في السفن حتى نزل العمر الذي بناحية الأنبار ، فلما كان ليلة السبت لانسلاخ المحرم أرسل مسرورا الخادم ، ومعه حماد بْن سالم أبو عصمة في جماعة من الجند ، فأطافوا بجعفر بْن يحيى ليلا ، ودخل عليه مسرور وعنده ابن بختيشوع المتطبب ، وأبو زكار الأعمى المغني الكلوذاني ، وهو في لهوه فأخرجه إخراجا عنيفا يقوده حتى أتى به المنزل الذي فيه الرشيد ، فحبسه وقيده بقيد حمار ، وأخبر الرشيد بأخذه إياه ومجيئه به ، فأمر بضرب عنقه ، ففعل ذلك.

وذكر
عن علي بْن أبي سعيد أن مسرورا الخادم حدثه ، قَالَ : أرسلني الرشيد لآتيه بجعفر بْن يحيى لما أراد قتله ، فأتيته وعنده أبو زكار الأعمى المغني وهو يغنيه : فلا تبعد فكل فتى سيأتي عليه الموت يطرق أو يغادي قَالَ : فقلت له : يا أبا الفضل الذي جئت له من ذلك قد والله طرقك ، أجب أمير المؤمنين ؟ قَالَ : فرفع يديه ووقع على رجلي يقبلهما ، وقال : حتى أدخل فأوصي ، قلت : أما الدخول فلا سبيل إليه ، ولكن أوص بما شئت ، فتقدم في وصيته بما أراد وأعتق مماليكه ، ثم أتتني رسل أمير المؤمنين تستحثني به ، قَالَ : فمضيت به إليه ، فأعلمته ، فقال لي ، وهو في فراشه : ائتني برأسه ، فأتيت جعفرا فأخبرته ، فقال : يا أبا هاشم ، الله الله والله ، ما أمرك بما أمرك به إلا وهو سكران ، فدافع بأمري حتى أصبح أؤامره في ثانية فعدت لأوامره ، فلما سمع حسي ، قَالَ : يا ماص بظر أمه ائتني برأس جعفر ، فأخبرته ، فقال : عاوده في ثالثة ، فأتيته فحذفني بعمود ، ثم قَالَ : نفيت من المهدي إن أنت جئتني ولم تأتني برأسه ، لأرسلن إليك من يأتيني برأسك أولا ثم برأسه آخرا ، قَالَ : فخرجت ، فأتيته برأسه ، قَالَ : وأمر الرشيد في تلك الليلة بتوجيه من أحاط بيحيى بْن خالد ، وجميع ولده ومواليه ومن كان منهم بسبيل ، فلم يفلت منهم أحد كان حاضرا وحول الفضل بْن يحيى ليلا فحبس في ناحية من منازل الرشيد ، وحبس يحيى بْن خالد في منزله وأخذ ما وجد لهم من مال وضياع ومتاع وغير ذلك ، ومنع أهل العسكر من أن يخرج منهم خارج إلى مدينة السلام ، أو إلى غيرها ووجه من ليلته رجاء الخادم إلى الرقة في قبض أموالهم ، وما كان لهم وأخذ كل ما كان من رقيقهم ومواليهم وحشمهم وولاه أمورهم ، وفرق الكتب من ليلته إلى جميع العمال في نواحي البلدان والأعمال بقبض أموالهم وأخذ وكلائهم ، فلما أصبح بعث بجثة جعفر بْن يحيى مع شعبة الخفتاني ، وهرثمة بْن أعين ، وإبراهيم بْن حميد المروروذي ، وأتبعهم عدة من خدمه وثقاته منهم مسرور الخادم إلى منزل جعفر بْن يحيى ، وإبراهيم بْن حميد ، وحسين الخادم إلى منزل الفضل بْن يحيى ، ويحيى بْن عبد الرحمن ، ورشيد الخادم إلى منزل يحيى ومحمد بْن يحيى ، وجعل معه هرثمة بْن أعين ، وأمر بقبض جميع ما لهم ، وكتب إلى السندي الحرشي بتوجيه جيفة جعفر إلى مدينة السلام ، ونصب رأسه على الجسر الأوسط وقطع جثته ، وصلب كل قطعة منها على الجسر الأعلى ، والجسر الأسفل ، ففعل السندي ذلك ، وأمضى الخدم ما كانوا وجهوا فيه ، وحمل عدة من أولاد الفضل ، وجعفر ، ومحمد الأصاغر إلى الرشيد ، فأمر بإطلاقهم ، وأمر بالنداء في جميع البرامكة ألا أمان لمن آواهم إلا محمد بْن خالد وولده وأهله وحشمه ، فإنه استثناهم لما ظهر من نصيحة محمد له ، وعرف براءته مما دخل فيه غيره من البرامكة ، وخلى سبيل يحيى قبل شخوصه من العمر ووكل بالفضل ومحمد وموسى بني يحيى ، وبأبي المهدي صهرهم حفظة من قبل هرثمة بْن أعين إلى أن وافى بهم الرقة ، فأمر الرشيد بقتل أنس بْن أبي شيخ يوم قدم الرقة ، وتولى قتله إبراهيم بْن عثمان بْن نهيك ، ثم صلب وحبس يحيى بْن خالد مع الفضل ، ومحمد في دير القائم ، وجعل عليهم حفظة من قبل مسرور الخادم وهرثمة بْن أعين ، ولم يفرق بينهم وبين عدة من خدمهم ، ولا ما يحتاجون إليه ، وصير معهم زبيدة بنت منير أم الفضل ودنانير جارية يحيى ، وعدة من خدمهم وجواريهم ، ولم تزل حالهم سهلة إلى أن سخط الرشيد على عبد الملك بْن صالح ، فعمهم بالتثقيف بسخطه ، وجدد له ولهم التهمة عند الرشيد ، فضيق عليهم .2

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة