مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

ذكر عن الهيثم بْن عدي ، أن المنصور أوصى المهدي في هذه السنة لما شخص متوجها إلى مكة في شوال ، وقد نزل قصر عبدويه ، وأقام بهذا القصر أياما والمهدي معه يوصيه ، وكان انقض في مقامه بقصر عبدويه كوكب لثلاث بقين من شوال بعد إضاءة الفجر ، وبقي أثره بينا إلى طلوع الشمس ، فأوصاه بالمال والسلطان ، يفعل ذلك كل يوم من أيام مقامه بالغداة والعشي ، لا يفتر عن ذلك ، ولا يفترقان إلا تحريكا ، فلما كان اليوم الذي أراد أن يرتحل فيه ، دعا المهدي ، فقال له : إني لم أدع شيئا إلا قد تقدمت إليك فيه ، وسأوصيك بخصال والله ما أظنك تفعل واحدة منها ، وكان له سفط فيه دفاتر علمه ، وعليه قفل لا يأمن على فتحه ومفتاحه أحدا ، يصر مفتاحه في كم قميصه ، قَالَ : وكان حماد التركي يقدم إليه ذلك السفط إذا دعا به ، فإذا غاب حماد أو خرج كان الذي يليه سلمة الخادم ، فقال للمهدي : انظر هذا السفط فاحتفظ به فإن فيه علم آبائك ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فإن أحزنك أمر فانظر في الدفتر الأكبر ، فإن أصبت فيه ما تريد ، وإلا فالثاني والثالث حتى بلغ سبعة ، فإن ثقل عليك فالكراسة الصغيرة ، فإنك واجد فيها ما تريد ، وما أظنك تفعل ، وانظر هذه المدينة ، فإياك أن تستبدل بها ، فإنها بيتك وعزك ، قد جمعت لك فيها من الأموال ما إن كسر عليك الخراج عشر سنين كان عندك كفاية لأرزاق الجند والنفقات وعطاء الذرية ومصلحة الثغور ، فاحتفظ بها ، فإنك لا تزال عزيزا ما دام بيت مالك عامرا ، وما أظنك تفعل ، وأوصيك بأهل بيتك ، أن تظهر كرامتهم وتقدمهم وتكثر الإحسان إليهم ، وتعظم أمرهم ، وتوطئ الناس أعقابهم ، وتوليهم المنابر ، فإن عزك عزهم ، وذكرهم لك ، وما أظنك تفعل ، وانظر مواليك فأحسن إليهم وقربهم واستكثر منهم ، فإنهم مادتك لشدة إن نزلت بك ، وما أظنك تفعل ، وأوصيك بأهل خراسان خيرا ، فإنهم أنصارك وشيعتك الذين بذلوا أموالهم في دولتك ودماءهم دونك ، ومن لا تخرج محبتك من قلوبهم أن تحسن إليهم ، وتتجاوز عن مسيئهم ، وتكافئهم على ما كان منهم ، وتخلف من مات منهم في أهله وولده ، وما أظنك تفعل ، وإياك أن تبني مدينة الشرقية ، فإنك لا تتم بناءها ، وما أظنك تفعل ، وإياك أن تستعين برجل من بني سليم ، وأظنك ستفعل ، وإياك أن تدخل النساء في مشورتك في أمرك ، وأظنك ستفعل ، وقال غير الهيثم : إن المنصور دعا المهدي عند مسيره إلى مكة ، فقال : يا أبا عبد الله إني سائر ، وإني غير راجع ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فاسأل الله بركة ما أقدم عليه ، هذا كتاب وصيتي مختوما ، فإذا بلغك أني قد مت وصار الأمر إليك ، فانظر فيه ، وعلي دين ، فأحب أن تقضيه وتضمنه ، قَالَ : هو علي يا أمير المؤمنين ، قَالَ : فإنه ثلاث مائة ألف درهم ونيف ، ولست أستحلها من بيت مال المسلمين ، فاضمنها عني ، وما يفضي إليك من الأمر أعظم منها ، قَالَ : أفعل هو علي ، قَالَ : وهذا القصر ليس هو لك هو لي ، وقصري بنيته بمالي ، فأحب أن تصير نصيبك منه لإخوتك الأصاغر ، قَالَ : نعم ، قَالَ : ورقيقي الخاصة هم لك فاجعلهم لهم ، فإنك تصير إلى ما يغنيك عنهم وبهم إلى ذلك أعظم الحاجة ، قَالَ : أفعل ، قَالَ : أما الضياع ، فلست أكلفك فيها ، هذا ولو فعلت كان أحب إلي ، قَالَ : أفعل ، قَالَ : سلم إليهم ما سألتك من هذا وأنت معهم في الضياع ، قَالَ : والمتاع والثياب سلمه لهم ، قَالَ : أفعل ، قَالَ : أحسن الله عليك الخلافة ولك الصنع ، اتق الله فيما خولك ، وفيما خلفتك عليه ، ومضى إلى الكوفة فنزل الرصافة ، ثم خرج منها مهلا بالعمرة والحج ، قد ساق هديه من البدن وأشعر وقلد ، وذلك لأيام خلت من ذي القعدة .2

السابق

|

| من 4

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة