مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

وكان سبب ذلك : أن أمر الذين ذكرنا خبرهم من الأزارقة ، لما تشتت بالاختلاف الذي حدث بكرمان ، فصار بعضهم مع عبد ربه الكبير ، وبعضهم مع قطري ، ووهي أمر قطري توجه يريد طبرستان ، وبلغ أمره الحجاج فوجه ، فيما ذكر هشام ، عن أبي مخنف ، عن يونس بن يزيد ، سفيان بن الأبرد ، ووجه معه جيشا من أهل الشام عظيما في طلب قطري ، فأقبل سفيان حتى أتى الري ، ثم أتبعهم ، وكتب الحجاج إلى إسحاق بن مُحَمَّد بن الأشعث ، وهو على جيش لأهل الكوفة بطبرستان : أن اسمع وأطع لسفيان ، فأقبل إلى سفيان فسار معه في طلب قطري حتى لحقوه في شعب من شعاب طبرستان ، فقاتلوه ، فتفرق عنه أصحابه ، ووقع عن دابته في أسفل الشعب ، فتدهدى حتى خر إلى أسفله ، فقال معاوية بن محصن الكندي : رأيته حيث هوى ولم أعرفه ، ونظرت إلى خمس عشرة امرأة عربية ، هن في الجمال والبرازة وحسن الهيئة كما شاء ربك ، ما عدا عجوزا فيهن ، فحملت عليهن فصرفتهن إلى سفيان بن الأبرد ، فلما دنوت بهن منه ، انتحت لي بسيفها العجوز فتضرب به عنقي ، فقطعت المغفر وقطعت جلدة من حلقي ، وأختلج السيف فأضرب به وجهها ، فأصاب قحف رأسها ، فوقعت ميتة ، وأقبلت بالفتيات حتى دفعتهن إلى سفيان ، وإنه ليضحك من العجوز ، وقال : ما أردت إلى قتل هذه ، أخزاها الله ؟ فقلت : أوما رأيت ، أصلحك الله ، ضربتها إياي ؟ والله إن كادت لتقتلني ، قال : قد رأيت ، فوالله ما ألومك على فعلك ، أبعدها الله ، ويأتي قطريا حيث تدهدى من الشعب علج من أهل البلد ، فقال له قطري : اسقني من الماء ، وقد كان اشتد عطشه ، فقال : أعطني شيئا حتى أسقيك ، فقال : ويحك ، والله ما معي إلا ما ترى من سلاحي ، فأنا مؤتيكه إذا أتيتني بماء ، قال : لا ، بل أعطنيه الآن ، قال : لا ، ولكن ائتني بماء قبل ، فانطلق العلج حتى أشرف على قطري ، ثم حدر عليه حجرا عظيما من فوقه دهدأه عليه ، فأصاب إحدى وركيه ، فأوهته وصاح بالناس ، فأقبلوا نحوه ، والعلج حينئذ لا يعرف قطريا غير أنه يظن أنه من أشرافهم ؛ لحسن هيئته ، وكمال سلاحه ، فدفع إليه نفر من أهل الكوفة فابتدروه فقتلوه ؛ منهم : سورة بن أبجر التميمي ، وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف ، والصباح بن مُحَمَّد بن الأشعث ، وباذام ، مولى بني الأشعث ، وعمر بن أبي الصلت بن كناز ، مولى بني نصر بن معاوية ، وهو من الدهاقين ، فكل هؤلاء ادعوا قتله ، فدفع إليهم أبو الجهم بن كنانة الكلبي ، وكلهم يزعم أنه قاتله ، فقال لهم : ادفعوه إلي حتى تصطلحوا ، فدفعوه إليه ، فأقبل به إلى إسحاق بن مُحَمَّد ، وهو على أهل الكوفة ، ولم يأته جعفر لشيء كان بينه وبينه قبل ذلك ، وكان لا يكلمه ، وكان جعفر مع سفيان بن الأبرد ، ولم يكن معه إسحاق ، وكان جعفر على ربع أهل المدينة بالري ، فلما مر سفيان بأهل الري انتخب فرسانهم بأمر الحجاج ، فسار بهم معه ، فلما أتى القوم بالرأس فاختصموا فيه إليه ، وهو في يدي أبي الجهم بن كنانة الكلبي ، قال له : امض به أنت ، ودع هؤلاء المختلفين ، فخرج برأس قطري حتى قدم به على الحجاج ، ثم أتى به عبد الملك بن مروان ، فألحق في ألفين ، وأعطى فطما ، يعني : أنه يفرض للصغار في الديوان ، وجاء جعفر إلى سفيان ، فقال له : أصلحك الله ، إن قطريا كان أصاب والدي ، فلم يكن لي هم غيره ، فاجمع بيني وبين هؤلاء الذين ادعوا قتله ، فسلهم ألم أكن أمامهم حتى بدرتهم فضربته ضربه فصرعته ، ثم جاءوني بعد فأقبلوا يضربونه بأسيافهم ، فإن أقروا لي بهذا فقد صدقوا ، وإن أبوا فأنا أحلف بالله أني صاحبه ، وإلا فليحلفوا بالله أنهم أصحابه الذين قتلوه ، وأنهم لا يعرفون ما أقول ، ولا حق لي فيه ، قال : جئت الآن وقد سرحنا بالرأس ، فانصرف عنه ، فقال لأصحابه : أما والله إنك لأخلق القوم أن تكون صاحبه ، ثم إن سفيان بن الأبرد أقبل منصرفا إلى عسكر عبيدة بن هلال ، وقد تحصن في قصر بقومس ، فحاصره فقاتله أياما ، ثم إن سفيان بن الأبرد سار بنا إليهم حتى أحطنا بهم ، ثم أمر مناديه فنادى فيهم : أيما رجل قتل صاحبه ثم خرج إلينا فهو آمن .1

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة