مرحباً بكم فى موسوعة الحديث الشريف على شبكة إسلام ويب

وعن سالم بْن عبد اللَّه ، قال : لما قدم عمر رحمه اللَّه الجابية ، قال له رجل من يهود : يا أمير المؤمنين لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح اللَّه عليك إيلياء ، فبينا عمر بْن الخطاب بها ، إذ نظر إلى كردوس من خيل مقبل ، فلما دنوا منه سلموا السيوف ، فقال عمر : هؤلاء قوم يستأمنون فأمنوهم ، فأقبلوا ، فإذا هم أهل إيلياء ، فصالحوه على الجزية وفتحوها له ، فلما فتحت عليه ، دعا ذلك اليهودي ، فقيل له : إن عنده لعلما.

قال : فسأله عن الدجال ، وكان كثير المسألة عنه.

فقال له اليهودي : وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين ؟ فأنتم والله معشر العرب تقتلونه ، دون باب لد ببضع عشرة ذراعا.

وعن سالم ، قال : لما دخل عمر الشام ، تلقاه رجل من يهود دمشق ، فقال : السلام عليك يا فاروق أنت صاحب إيلياء ، لا والله لا ترجع حتى يفتح اللَّه إيلياء ، وكانوا قد أشجوا عمرا وأشجاهم ، ولم يقدر عليها ولا على الرملة ، فبينا عمر معسكرا بالجابية ، فزع الناس إلى السلاح ، فقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : ألا ترى الخيل والسيوف ؟ فنظر فإذا كردوس يلمعون بالسيوف.

فقال عمر : مستأمنة ولا تراعوا وأمنوهم ، فأمنوهم ، وإذا هم أهل إيلياء ، فأعطوه واكتتبوا منه على إيلياء ، وحيزها والرملة وحيزها ، فصارت فلسطين نصفين : نصف مع أهل إيلياء ، ونصف مع أهل الرملة ، وهم عشر كور ، وفلسطين تعدل الشام كله ، وشهد ذلك اليهودي الصلح ، فسأله عمر عن الدجال ، فقال : هو من بني بنيامين ، وأنتم والله يا معشر العرب تقتلونه على بضع عشرة ذراعا من باب لد.

وعن خالد وعبادة ، قالا : كان الذي صالح فلسطين العوام من أهل إيلياء والرملة ، وذلك أن أرطبون والتذارق لحقا بمصر مقدم عمر الجابية ، وأصيبا بعد في بعض الصوائف ، وقيل : كان سبب قدوم عمر إلى الشام ، أن أبا عبيدة حضر بيت المقدس ، فطلب أهله منه أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشام ، وأن يكون المتولي للعقد عمر بْن الخطاب ، فكتب إليه بذلك ، فسار عن المدينة.

وعن عدي بْن سهل ، قال : لما استمد أهل الشام عمر على أهل فلسطين استخلف عليا ، وخرج ممدا لهم ، فقال علي : أين تخرج بنفسك ؟ إنك تريد عدوا كلبا.

فقال : إني أبادر بجهاد العدو موت العباس ، إنكم لو قد فقدتم العباس لانتقض بكم الشر كما ينتقض أول الحبل.

قال : وانضم عمرو وشرحبيل إلى عمر بالجابية ، حين جرى الصلح فيما بينهم ، فشهد الكتاب.

وعن خالد ، وعبادة ، قالا : صالح عمر أهل إيلياء بالجابية ، وكتب لهم فيها الصلح لكل كورة كتابا واحدا ما خلا أهل إيلياء : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أمانا لأنفسهم ، وأموالهم ، ولكنائسهم ، وصلبانهم ، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها ، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ، ولا من حيزها ولا من صليبهم ، ولا من شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية ، كما يعطي أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت ، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن أقام منهم فهو آمن ، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ، ويخلي بِيَعهم وصلبهم ، فإنهم آمنون على أنفسهم ، وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان ، فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله ، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم ، وعلى ما في هذا الكتاب عهد اللَّه وذمة رسوله ، وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين ، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية ، شهد على ذلك خالد بْن الوليد ، وعمرو بْن العاص ، وعبد الرحمن بْن عوف ، ومعاوية بْن أبي سفيان ، وكتب وحضر سنة خمس عشرة ، فأما سائر كتبهم فعلى كتاب لد : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين أهل لد ، ومن دخل معهم من أهل فلسطين أجمعين ، أعطاهم أمانا لأنفسهم ، وأموالهم ، ولكنائسهم ، وصلبهم ، وسقيمهم ، وبريئهم ، وسائر ملتهم ، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ، ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا مللها ولا من صلبهم ولا من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم ، وعلى أهل لد ومن دخل معهم من أهل فلسطين أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل مدائن الشام ، وعليهم إن خرجوا مثل ذلك الشرط إلى آخره ، ثم سرح إليهم ، وفرق فلسطين على رجلين ، فجعل علقمة بْن حكيم على نصفها وأنزله الرملة ، وعلقمة بْن مجزز على نصفها وأنزله إيلياء ، فنزل كل واحد منهما في عمله في الجنود التي معه .9

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة